عام على انطلاق عاصفة الحزم، التي غيرت مجرى الأحداث في اليمن، والاقليم، ونصرت إرادة الشعب اليمني، وكانت السد المنيع والحصين أمام مليشيات الحوثي والمخلوع صالح الموالية لإيران.
عام من العاصفة العربية، التي عصفت بمشاريع إيران التوسعية وأطماعها، وقطعت يدها التي حاولت الامتداد إلى «باب المندب» ومنطقة جنوب شبه الجزيرة العربية. عام من العمل العـــربي المشترك للدفاع عن القيم والمبادئ وحماية الأمن القومي العربي، وإعادة الأمل للأمة العربية والإسلامية.
وانطلقت شرارة «عاصفة الحزم» بعد اجتياح مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح لمحافظة عدن، عقب انقلابها في محافظات الشمال، وكانت محافظة عدن التي اعلنت عاصمة مؤقتة بعد تحريرها نواة للأمل حيث انطلقت فيها بشكل ملوس وبُذلت فيها جهود مضاعفة من قبل دول التحالف على رأسها الإمارات اعمال لتطبيع الحياة وتعزيز الأمن واعادة الاعمار.
تبدد أحلام الانقلابيين
لم يكن الحوثيون وصالح وإيران من خلفهم يتوقعون ان تتبدد أحلامهم بالسيطرة على كل اليمن خلال أشهر، إذ اجتاحوا المحافظات الشمالية واحدة بعد الأخرى بتسهيل من الرئيس المخلوع علي صالح، الذي خان الأمانة ورهن الجيش اليمني للحوثيين وإيران.
تمدد الحوثيون سريعاً حتى اجتاحوا كل الشمال خلال أسابيع فقط، اعتقدوا أنهم سيطروا على كل اليمن ليخرج مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي ويقول إن ثورة الحوثيين في اليمن هي امتداد للثورة الخمينية، وإن صنعاء هي العاصمة الرابعة التابعة للثورة الإيرانية.
توسع الحوثيون جنوباً رغم كل التحذيرات الصادرة لهم من دول الإقليم ومن الأمم المتحدة بضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن وتطبيق المبادرة الخليجية، لكنهم لم يستجيبوا لكل دعوات دول الإقليم والعالم بل استمروا في تحديهم لدول الجوار وأقاموا المناورات العسكرية على الحدود مع المملكة العربية السعودية، وواصلوا تقدمهم صوب الجنوب حتى وصلوا عدن في 25 مارس 2015.
لم يدرك الانقلابيون في صنعاء ومن خلفهم إيران أن مغامرتهم ستنتهي بمجرد أن تطأ أقدامهم عدن، حيث تفاجأوا بالرد المزلزل من قبل التحالف العربي لليلة 26 مارس بقصف عنيف على مواقعهم في صنعاء شل قدرتهم الجوية خلال أقل من نص ساعة وأعلن عن أول تحالف عربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ليُعيد الأمل ليس فقط للشعب اليمني ولكن للأمة العربية كلها.
«عاصفة الحزم»
في مارس من العام الماضي، انطلقت عاصفة الحزم، عقب أيام من بدء مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح الانقلابية، حربها على الشعب اليمني، وتوسعها في مناطق ومحافظات اليمن، عقب انقلابها على السلطات الشرعية اليمنية، وسيطرتها بالقوة على مفاصل الدولة ومعسكرات الجيش، رامية بقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، ونتائج حوارات القوى والأحزاب اليمنية عرض الحائط.
وبينما كان الشعب اليمني يكابد تلك الأحداث الخطرة ويخشى على مستقبله، ويستنجد بأشقائه العرب، هبت «عاصفة الحزم» معلنة إنقاذ الشعب اليمني، وداعمة للسلطات اليمنية الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصورة هادي، لتصنع لحظة تاريخية فارقة، وتقف بعزم وحزم أمام التمدد الإيراني عبر أدواتها في اليمن «مليشيات الحوثي والمخلوع صالح» في جنوب الجزيرة العربية.
نجاح كبير
وخلال أقل من شهر نجحت عاصفة الحزم في شل القدرات الجوية والبحرية للانقلابيين، وتمكنت من استنزاف قدراتهم العسكرية وتدمير مخازن الذخيرة والمتفجرات وتدمير عدد كبير من الصواريخ البلاستية التي كانت بحوزتهم.
ليُعلن مستشار وزير الدفاع السعودي والناطق الرسمي باسم التحالف العربي أحمد عسيري يوم 21 أبريل 2015 عن توقف «عاصفة الحزم» بعد تحقيقها أهدافها والانتقال إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة إعادة الأمل لإعادة الحياة والأمل للشعب اليمني.
شرارة العاصفة ونواة الأمل
بدأت الحرب باجتياح مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح لمناطق جنوب اليمن في 24 مارس من العام 2015، عقب انقلابها في محافظات الشمال، وسيطرتها على العاصمة السياسية لليمن صنعاء.
وتمثل اجتياح المليشيات لعدن من خارجها، بالتزامن مع انقلاب معسكرات الجيش الموالية للمخلوع صالح، والتي كانت تتواجد في عدن من قبل، لكن تلك المليشيات الانقلابية، ما لبثت أن ووجهت بمقاومة شعبية على الأرض مدعومة بأبطال من قوات التحالف العربي.
وعمليات عسكرية جوية، لتنتهي بعد ثلاثة أشهر، بهزيمة نكراء تكبدتها المليشيات التي غادرت عدن ومناطق الجنوب مكسورة خائبة في أواخر شهر يوليو 2015، إلى جانب مأرب وعدد من المناطق في محافظات الشمالية.
تضحيات جسيمة
تضحيات جسيمة قدمها مقاتلو المقاومة الشعبية، وقوات التحالف العربي، الذين واجهوا جنباً إلى جنب، غرور وتمرد المليشيات المعتدية الموالية لإيران، حيث أرسلت قوات التحالف، أول دفعة من جنودها بحراً عبر منطقة (البريقا) ليلتحقوا بجبهات القتال، وآخرين منهم عملوا ليلاً ونهاراً في غرف العمليات العسكرية والتنظيم والتدريب والتجهيز.
ورفد التحالف جبهات القتال بمئات المدرعات والأطقم والأسلحة النوعية والحديثة، وتوسع دعمها بالسلاح والعتاد والغذاء والدواء ليشمل جبهات القتال التابعة للمقاومة في كل من الضالع وكرش والصبيحة وباب المندب، وفي الوقت نفسه أرسلت سفن الإغاثة إلى ميناء عدن، وكانت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أول الواصلين لإغاثة الشعب.
عملية الاستنزاف التي قامت بها قوات التحالف للآليات الثقيلة وتجمعات مليشيات الحوثي وصالح في عدن ولحج وأبين كان لها الدور البارز في عملية تحرير هذه المحافظات، إضافة إلى ما قدمته قوات التحالف من تأهيل وتدريب لعناصر المقاومة الذين تمكنوا من طرد المليشيات الانقلابية من عدن في 17 يوليو لتعلن الحكومة اليمنية عدن محافظة محررة.
دور إماراتي بارز
أسهمت الإمارات ضمن جهودها في التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية بشكل كبير وبارز في مرحلة «عاصفة الحزم» ومن بعدها «إعادة الأمل»، حيث كان للقوات المسلحة الإماراتية دور بارز في تحرير المحافظات الجنوبية ومحافظة مأرب ومنطقة باب المندب الاستراتيجية.
قدمت الإمارات تضحيات جليلة وجسيمة في عملية «إعادة الأمل» وخسرت عدد من جنودها البواسل في تلك المعارك التي أثبتت فيها القوات الإماراتية شجاعتها وكفاءتها قدراتها القتالية العالية سواء في عدن أو باب المندب ومأرب.
كان جنود القوات المسلحة الإماراتية شركاء النصر الذي تحقق في الجنوب ومأرب ومنطقة باب المندب، إذ كانوا يتقدمون الصفوف ويخططون للمعارك ويدعمون أفراد المقاومة بالأسلحة الثقيلة الخفيفة.
تطبيع الحياة
ولم يقتصر دور الإمارات على العمليات الحربية إذ أخذت على عاتقها تطبيع الحياة في المحافظات المحررة ولا سيما عدن، وبذلت جهوداً مضاعفة في تخفيف معاناة الناس وإعادة الخدمات الهامة مثل الكهرباء والماء إلى المدن المحررة حتى يعود النازحون إليها وتعود الحياة إلى كل المدينة.
جهود الإمارات في عملية «إعادة الأمل» ما زالت مستمرة رغم التحديات والصعوبات الأمنية في عدن، وكان لها الأثر الكبير في تطبيع الحياة واستقرارها وتحسن الحالة الأمنية وتحسين قطاع الخدمات في المحافظة، حيث تم دعم القطاعات الهامة مرحلة إسعافيه أولى تهدف إلى تخفيف المعاناة على الأهالي في عدن وحتى يعود النازحون إلى ديارهم وتعود الحياة إلى المدينة.
وأولت الإمارات أهمية قصوى في دعم القطاعات الخدمية مثل الكهرباء والماء والتعليم والصحة إضافة إلى دعم ملف دمج المقاومة في الجيش والأمن وإعادة تأهيلهم وتدريبهم ونشرهم في المدن لحفظ الأمن.
هذه الجهود أثمرت عن تطبيع الحياة في عدن وعودة خدمتي الكهرباء والماء، وفتحت جميع المدارس أبوابها بعد أن تم إعادة ترميمها وصيانتها، تم تأهيل كل المرافق الصحية ومستشفى الجمهورية لتعود للعمل وخدمة السكان في عدن بعد توقف بسبب الحرب وما لحق بهذه المنشآت من دمار بسبب المليشيات.
أسهم الانقلابيون منذُ سيطرتهم على مقدرات الدولة في صنعاء بتدمير الاقتصاد اليمني، وخلق سوق سوداء رديفة لتمويل عملياتهم العسكرية ضد الشعب اليمني، إذ انهار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية ليصل مؤخراً قيمة الدولار 280 ريالاً في السوق السوداء مع اختفاء العملات الصعبة من البنوك ولدى الصرافيين، وهو ما تسبب في معاناة إضافية للمواطن اليمني بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات وانعدامها من الأسواق.
بوادر استسلام
بعد مرور عام كامل على انطلاق عاصفة الحزم وتحرير أكثر من 85 في المئة من إجمالي مساحة اليمن بدأت تلوح في الأفق بوادر استسلام لـمليشيات الانقلاب، ولا سيما بعد تحرير أجزاء واسعة من محافظة تعز ووصول قوات الشرعية والمقاومة إلى مشارف العاصمة اليمنية صنعاء في منطقة نهم.
بوادر الاستسلام باتت واضحة على الحدود السعودية- اليمنية وقيام مليشيات الانقلاب بنزع الألغام الأرضية التي زرعوها على طول الحدود مع المملكة العربية السعودية وتعهدهم بعد الاعتداء عليها، وكذلك الانهيارات المتلاحقة لعناصرهم في تعز والبيضاء والضالع وحجة.
لوحات وشوارع
في عدن، ارتفعت لوحات عملاقة لقيادات التحالف العربي، وسميت شوارع بأسماء شهداء التحالف، وأقيمت الأمسيات والفعاليات والبرامج الثقافية والترفيهية التي تعبر عن شكر اليمنيون لدول التحالف العربي على كل ما قدموه من تضحيات جسيمة أسهمت بخلاصهم وتحرير مناطقهم ودحر الانقلابيين.
وباتت أعلام دول التحالف تُزين شوارع ومنازل ومدارس ومستشفيات العاصمة عدن، التي تدل على واحدية المصير حاضراً ومستقبلاً.
