بدأ وزراء دفاع وممثلو 27 دولة إفريقية من تجمع الساحل والصحراء أمس في مصر اجتماعاً يهدف إلى تعزيز التعاون بينهم في المجال الأمني وخصوصا مكافحة الإرهاب.

وسيركز اجتماع التكتّل الذي يضم 28 دولة إفريقية منذ تأسيسه في طرابلس الليبية عام 1998، على الأمن. ووضع على جدول أعماله مشروعي اتفاقيتين حول التعاون الأمني، وإنشاء آلية لتجنب وإدارة وتسوية النزاعات، وفق ما أكد الأمين العام لتجمع الساحل والصحراء النيجيري إبراهيم ساني أباني على الموقع الرسمي.

وأضاف اباني في كلمته الافتتاحية أمام الاجتماع في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، إن الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء مقلق للغاية، لاسيّما بسبب انتشار الأسلحة بشكل غير مشروع وتهريب المخدرات والإرهاب.

وبحسب وزارة الدفاع المصرية التي تنظم الاجتماع، يشارك وزراء أو ممثلو 27 دولة في اجتماع شرم الشيخ الذي يستمر يومين والذي سبقته لقاءات تحضيرية ضمت كبار الموظفين والعسكريين من الدول الأعضاء.

وأكد ساني اباني أن الوزراء سيناقشون مشروعات اتفاقات تعرض تاليا على رؤساء دول تجمع سين-صاد، من دون أن يدلي بمزيد من الإيضاحات، مشدّداً على أنّ الإرهاب لا يعرف الحدود بين الدول.

وأضاف: لا تستطيع أي دولة مواجهته بمفردها بل يتطلب الأمر تحركاً منسقاً ومتفقاً عليه، يتعين علينا أن نضع آليات لتجنب النزاعات وحلها، هذا هو جوهر هذا الاجتماع.

مركز إقليمي

في السياق، اتفق المشاركون في مؤتمر وزراء الدفاع لتجمع الساحل والصحراء على أن يتم تشكيل مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب يكون مقره القاهرة، كما ناقشوا آليات إنشاء مجلس السلم والأمن داخل التجمع.

وقال وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي في كلمته على هامش المؤتمر، إن هذا المؤتمر جاء في لحظة مهمة وفارقة في مسيرة التجمع، وهي لحظة تتطلب التعاون والتنسيق والتكامل والعمل على تطوير آليات العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار، بامتداد فضاء الساحل والصحراء كضمانة أساسية لإزالة كافة معوقات التنمية المستدامة، التي تعد الهدف الاستراتيجي الذي نسعى جميعًا للوصول إليه.

تهديد قوي

وأفاد بأنه لا جدال في أن الإرهاب والتطرف باتا يشكلان تهديدًا قويًا امتد بتداعياته لكافة بقاع العالم، واستهدف بعملياته البغيضة المدنيين الأبرياء دون تفرقة أو استثناء لدولة أو منطقة أو إقليم، وهو ما يؤكد حتمية العمل المشترك الإقليمي والدولي لهزيمة هذه التنظيمات الإرهابية التي تستمد أفكارها من منبع واحد.

وأردف قائلًا: في السنوات الأخيرة لم يصبح الإرهاب والتطرف ظاهرة دخيلة على القارة الإفريقية وبصفة خاصة فضاء الساحل والصحراء، بعد أن صارت دول وشعوب المنطقة تعاني من حدة العمليات الإرهابية وباتت مسرحًا لأنشطة العديد من الجماعات الإرهابية يمتد من شمال وشرق القارة إلى غرب ووسط القارة.

وأشار إلى قناعة مصر بضرورة تضافر وتكاتف كافة الجهود الإقليمية والدولية لتصب في استراتيجية واحدة، تكون قادرة على هزيمة الإرهاب والتطرف والإدراك بأن النجاح في تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل من خلال مقاربة شاملة لا تستثني أيًا من التنظيمات ولا تقتصر على العمليات الأمنية والعسكرية، وإنما تشمل أيضًا نواحي التنمية البشرية والاجتماعية والأبعاد الفكرية والثقافية وتجديد الخطاب الديني.

فرصة تاريخية

واعتبر أن المؤتمر فرصة تاريخية لاستعراض وتقييم الدراسات والوثائق الخاصة بتطوير العمل في الأمانة العامة لتجمع الساحل والصحراء وأجهزته، خاصة المرتبطة بتعزيز الأمن والاستقرار داخل فضاء التجمع، لاسيما ما يخص الوثيقة الإطارية لاستراتيجية التنمية والأمن، ومقررات القمة الاستثنائية التي عقدت فبراير 2013، وفي مقدمتها إنشاء وتفعيل مجلس السلم والأمن وآلية منع وتسوية المنازعات.

 وعبّر عن استعداد مصر الدائم للتعاون وتقديم ما لديها من خبرات وإمكانيات لدعم مصالح وأهداف شعوبنا ودولنا في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، مستندة في ذلك على الدعم القوي من القيادة السياسية لاستراتيجية الانفتاح على الأشقاء في القارة الإفريقية، خاصة تجمع الساحل والصحراء الذي يشكل إحدى الدوائر الأساسية لأمن بلاده القومي. مشيرًا إلى الإيمان بالعلاقة الأساسية والمتبادلة بين تحقيق الأمن والدفع بجهود التنمية.