لا تزال معظم الكتل السياسية متمسكة بالأسلوب القديم لإدارة الدولة، وفق أسلوب «المحاصصة» فيما تجري التحركات بالضد من ذلك، ما يستدعي في نظر العديد من المراقبين اللجوء إلى موازنة صعبة بين الاتجاهين، فيما يرى التيار المدني الديمقراطي أن على رئيس الوزراء حيدر العبادي تقديم مرشحي الكابينة الوزارية المرتقبة إلى مجلس النواب ورمي الكرة في ملعب البرلمان، مقابل تحفظ ائتلاف دولة القانون على «سرية» إجراءات التعديل الوزاري «التي يحتكرها مقربون من العبادي»، وتوقع أن تصطدم التعديلات برفض الكتل داخل مجلس النواب، إلا أن كتلة المجلس الأعلى الإسلامي لم تخفِ تحركها لتشكيل كتلة أغلبية سياسية بمعزل عن دولة القانون، في حال وضع العراقيل أمام التعديلات المرتقبة.

وتؤكد الحكومة مضيها في إجراءات التعديل الوزاري، وأن رئيس الوزراء حيدر العبادي يستعمل صلاحياته الدستورية، لافتة في الوقت ذاته إلى أن الرأي العام سيطلع على مواقف الكتل السياسية بنحو واضح في جلسة البرلمان المخصصة للمصادقة على الأسماء الجديدة، إلا أن هذا التفاؤل قد يصطدم بوجوب موافقة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري على عرض كتاب التعديل الحكومي للتصويت من دون وجود توافق سياسي.

وقال الناطق باسم الحكومة سعد الحديثي إن «لجنة الخبراء المشكلة من قبل العبادي ماضية في عملها لتقديم لائحة مرشحين لشغل الوزارات، وأنه سيختار الأفضل من بينها من أجل عرض المرشحين على مجلس النواب للتصويت عليهم».

الظروف تغيرت

ويوضح الحديثي أن الكتل السياسية مطلعة بنحو كامل على إجراءات الحكومة الخاصة بعملية التعديل الوزاري وأن وثيقة الإصلاح جاءت بنحو مفصل وأجابت عن جميع التساؤلات الخاصة بالجهود الحكومية لتعديل الوضع الحالي، متهماً جهات سياسية لم يسمها بـ «محاولة فرض ذات الآلية السابقة للترشيح الوزراء من خلال المحاصصة، في وقت تغيرت الظروف». مشدّداً على أن «الضرورة حالياً جاءت لاعتماد الكفاءات لأجل الخروج من الأزمات الراهنة».

ويؤيد رئيس التيار المدني الديمقراطي، علي الرفيعي، ما ذهب إليه الحديثي قائلاً «على الرغم من التأييد الشعبي والمرجعي الذي توفر للعبادي في تطبيق إصلاحاته إلا أنه ما زال يراوح في مكانه، مبيناً أن على العبادي حسم تقديم مرشحيه ونقل المعركة إلى داخل مجلس النواب بغية التصويت على الكابينة الوزارية المرتقبة من قبل البرلمان.

ويوضح الرفيعي، أن الشارع العراقي يقف وراء الدعوة لتغيير الحكومة الحالية والتخلص من المحاصصة الحزبية في المناصب بعدما وصل العراق إلى وضع لا يحسد عليه، لافتاً إلى أن «البرنامج الذي تبناه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يمثل مطالبات الشعب واحتياجاتهم الحقيقية في بناء الوطن والخلاص من المفسدين.

تشكيك

وفي المقابل يشكك ائتلاف دولة القانون حتى باللجنة التي شكلها العبادي لاختيار الوزراء التكنوقراط، معتبراً أن اللجنة كانت هامشية ولم يكن لها أي دور في عملية الترشيحات الجديدة.

وتوضح مصادر وثيقة الصلة بكواليس الكتل السياسية، أن عملية الترشيحات كانت تدار من قبل مدير مكتب رئيس الوزراء ومستشاره لشؤون البعثات الدبلوماسية، وتنفي المصادر أن يكون لدى ائتلاف دولة القانون علم بهذه التغييرات الوزارية باستثناء شخصيات مقربة من رئيس الوزراء تقوم بتسريب بعض المعلومات عن آخر التطورات.

ويؤيد دولة القانون موقف رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الذي أبلغ العبادي بنحو واضح بأنه «لن يعرض أي كتاب رسمي يتضمن التعديل الوزاري من دون حصول توافق بين الكتل»، معرباً عن خشيته من حصول أي توتر للوضع السياسي، وأنه لن يتحمل مسؤولية سيطرة أي جهة سياسية على القرار من دون العودة إلى الشركاء.

وعلى الصعيد ذاته يفيد النائب عن تحالف القوى العراقية محمد الكربولي بأن «الكتل السنية لم تقدم حتى الآن مرشحيها للوزارات، وأن تحالفنا ينتظر الاجتماع مع العبادي لأجل معرفة آلية التعديل وحصتنا من الوزارات لأجل تقديم بدلاء عنها»، منوهاً بأن الكتل السياسية تدعم جميعاً الإصلاح شريطة عدم تفرد طرف بالقرار.

اجتماع حاسم مرتقب

إلا أن مصادر البرلمانية تتوقع أن يشهد السبت المقبل عقد العبادي اجتماعاً بين لجنة الرئاسات الثلاث مع اللجنة الوزارية لوضع اللمسات الأخيرة على المرشحين الجدد. وتشدد المصادر على أن رئيس الوزراء يعول كثيراً على هذا الاجتماع الذي يحاول من خلاله كسب أصوات الكتل المؤثرة في البرلمان لتمرير الإصلاحات داخل مجلس النواب.

عامل ضغط

قال رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، إن التظاهرات والاعتصامات يفترض أن تكون عامل ضغط على الحكومة لاتخاذ القرار، ونأمل من الحكومة أن تتخذ إصلاحاتها. وقال علاوي في حديث متلفز «لا يمكن بناء دولة مؤسسات بمبدأ المحاصصة الطائفية، ويجب أن يكون الإصلاح جذرياً بشمول العملية السياسية برمتها ولا يقتصر على الوزراء فقط ونأمل أن تستمر الاعتصامات بسلميتها».