تثير «انتفاضة الصدر» التي أطلقها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر استفهامات عدة، تفضي إلى البحث عن منتصر في المواجهة بين الصدر والحكومة في العراق، فدعم الصدر الاحتجاجات والاعتصامات لم يكن مبادرة منه لتزعم التيار الإصلاحي، بل جاء لضرب حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمؤازرة «القوة الثالثة» المتمثلة بالإرادة الجماهيرية، وليكون جزءاً منها، ومؤثراً فيها. فيما أشارت مصادر مطلعة إلى البدء بتشكيل مجاميع مسلحة تحت إمرة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي «لحفظ الأمن والنظام في حال اقتحم المعتصمون المنطقة الخضراء ودخول البلاد في الفوضى».

وطالب الصدر السلطات، أمس، بمنع المسؤولين الفاسدين من السفر وإرجاع من هرب إلى العراق، كما دعا المواطنين إلى تجمع الجمعة المقبل في ساحة التحرير في وسط بغداد وأداء صلاة موحدة، وناشد القوى السياسية الحوار ومواجهة التحديات.

وطالب الصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي قائلاً: «كما عهدته بشجاعته في إنهاء الولاية الثالثة أن يكون شجاعاً في تنفيذ الإصلاحات من دون مجاملة أو خوف من أي من الكتل المتسترة على فاسديها ومقصريها، على أن يكون ذلك في مرحلتين لا أكثر». مؤكداً أنه سيكون معه في تنفيذ تطلعات الشعب وأمنياته.

ودعا المواطنين إلى الاستعداد لإقامة صلاة موحدة من جميع مناطق بغداد يوم الجمعة المقبل، في ساحة التحرير بوسط العاصمة، بجوار المعتصمين والمرابطين أمام بوابات المنطقة الخضراء.

مبادرة مدنية

ويؤكد الناطق باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الشيخ صلاح العبيدي، في حديث متلفز، أن «من الخطأ نسب الحراك الحالي إلى التيار الصدري، لأن المبادرة كانت من التيار المدني، وتدخل التيار الصدري جاء بمثابة إعلان عن كونه من ضمن هذا التيار، وليس داعماً له فقط».

وعلى الرغم من كثرة الانتقادات التي وجهت لاجتماع الرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل السياسية، فإن الشيخ العبيدي يبدي رأياً مغايراً، وهو أن الحراك الجماهيري، أرغم «القادة الكبار» على الاعتراف بشرعية التظاهرات، وهذا ما ذهب إليه أيضا عضو اللجنة المكلفة بالاتصال بالمعتصمين، حميد مجيد موسى الذي يعد حزبه «الشيوعي» من أبرز قيادات الحراك المدني.

ويقول موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن اجتماع الرئاسات وقيادات الكتل كان صريحاً وواضحاً في الإقرار بشرعية التظاهر والاحتجاج تعبيراً عن المطالب العادلة.

امتداد لانتفاضة يوليو

ويضيف أن مداولات الاجتماع وقراراته، جاءت تعبيراً عن الاحترام للإرادة الشعبية التي تمثلت في التظاهرات والاعتصامات التي عمت البلاد منذ شهر يوليو من العام الماضي، وحتى اليوم، في إشارة إلى تظاهرات الحراك المدني.

ويتابع أن لجنة الاتصال بقيادات المتظاهرين والمعتصمين، ليست لجنة لاستطلاع وتقصي المطالب، فهذه معروفة لها وللجميع، وإنما من أجل تجسيد مطالبهم عملياً بالتنسيق مع الحكومة والبرلمان، والتفاعل معها للوصول إلى الحلول المثلى.

إصلاحات

ويبيّن المتابعون للشأن العراقي، أن الأمور آخذة في التصاعد شيئاً فشيئاً، من زيادة حزم الإصلاحات والضغط الشعبي والديني على العبادي لتنفيذها وعدم إبقائها مجرد بيانات دون لمس أي فعل حقيقي لها «فالجميع يعرفون أن الفساد ينخر جسد الدولة العراقية، وحيتانه واضحون للعيان ولا يحتاج أي شخص إلى «تلسكوب» لكشفهم، لأنهم يعيشون بيننا كجزء من العملية السياسية بأحزابهم وكتلهم، دون أن يجرؤ أحد على تسميتهم».

وتبدو الخطوات التصعيدية الآن، داعمة لرئيس الوزراء وإصلاحاته، لأن الشعب يدعمها على الرغم من إرادات الكتل السياسية، وهذا ما يثير قلق تلك الكتل، والعبادي أيضاً، وجود «قوة ثالثة» هي الشارع العراقي.

تربص المالكي

في الأثناء، أشارت مصادر مطلعة إلى البدء بتشكيل مجاميع مسلحة تحت إمرة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لحفظ الأمن والنظام في حال اقتحم المعتصمون المنطقة الخضراء، ودخول البلاد في الفوضى.

وما بين الكتل المهيمنة والعبادي، هناك صوت يدعو رئيس الوزراء إلى استثمار هذا التأييد للإصلاحات، ويقول له: «يا رئيس الوزراء، من أوصلك للحكم بنظام المحاصصة لن يدوم، والدائم هو الشعب الذي يحمي المصلحين».

تكنوقراط

أكد رئيس لجنة اختيار الوزراء التكنوقراط المكلفة من رئيس الوزراء عضو مجلس النواب مهدي الحافظ، أن اللجنة أنهت مهمتها، أمس، في اختيار الوزراء التكنوقراط للكابينة الوزارية.

وقال الحافظ، الخبير السابق في الأمم المتحدة، إن «الاختيار جرى وفق معايير مهنية عالية المستوى، وقد قدمت أسماء الوزراء إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي».

وتوقع الحافظ، وهو قيادي في تجمع الديمقراطيين المستقلين، وشيوعي سابق، أن يعلن العبادي تشكيلته الوزارية خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن «اللجنة ستعقد اليوم الخميس اجتماعاً آخر لاختيار رؤساء الهيئات المستقلة، بذات المعايير التي اعتمدتها في اختيار الوزراء».