للمرّة السابعة والثلاثين على التوالي، فشل مجلس النواب اللبناني في اختبار الاستحقاق الرئاسي، حيث أدّى تطيير نصاب الثلثين، لغياب التوافق على إسم الرئيس، دون عقد الجلسة الإنتخابية التي كانت مقرّرة أمس، والتي أجّلها الرئيس نبيه بري الى 18 أبريل المقبل، بسبب غياب عدد من النواب وأبرزهم رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط.
وفيما الأفق الرئاسي المقفل لا يزال يتسبّب بسجالات داخلية، تكشف كل يوم هشاشة التحالفات وضحالة اللعبة السياسية، لم تشكّل الجلسة النيابية الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية، أمس، نهاية مسار الشغور الممتدّ منذ 25 مايو 2014، بل رقماً جديداً كمثيلاتها من حيث عدم توافر النصاب، فيما العدد المطلوب لتأمين النصاب في الجلسة يتطلّب حضور ثلثَي أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128).
وحضر إلى الجلسة 61 نائبا بينهم رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، في وقت يتطلب انتخاب الرئيس حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ 86 نائبا من أصل 128. ولم يتمكن البرلمان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو 2014 من توفير النصاب القانوني لانتخاب رئيس جديد.
وبعد الجلسة، أعلن رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أن بعض النواب خارج البلاد، ولكنه أكد انه إذا كان هناك ضغط جدي بانتخاب رئيس سيحضرون.
واوضح الحريري أن «النزول إلى المجلس النيابي يأتي من إيماننا بضرورة ممارسة واجبنا الدستوري بانتخاب الرئيس، مشيراً إلى أن «إنهاء حالة الفراغ وإجراء الانتخابات بديموقراطية من شأنه حلّ الكثير من الأزمات التي نراها في البلاد». وأكد الحريري أن «الاستمرار في النزول إلى المجلس على الرغم من الاصطدام الدائم بالمعطلين الذين يمتنعون عن ذلك».
غير شرعي
ورداً على قول رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون أن «المجلس النيابي الحالي غير شرعي »، قال الحريري «لو انتخب المجلس عون رئيساً للجمهورية هل كان سيعتبره مجلساً غير شرعي؟»، داعياً إياه إلى «النزول لآداء واجبه وانتخاب الرئيس بدلاً من النزول للتظاهر في الشارع وهو من يُعطل الحياة السياسية».
وكانت جلسة أمس السادسة منذ «إجتماع باريس» في 17 نوفمبر الماضي بين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، والثالثة منذ «إجتماع معراب» في 18 يناير الماضي بين النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وهكذا، كان للجلسة الرئاسيّة أمس مرشّحان من «قوى 8 آذار»، عون وفرنجية، واللذين غابا عن أجوائها، فيما أضحى إجتماعا باريس ومعراب، بحسب مصادر متابعة، حدثين عابرين،
مواعيد متزامنة
في موازاة ذلك، بدأ أول من أمس العقد العادي لمجلس النواب، والذي يفترض توجيه رئيس مجلس النواب دعوة الى إجتماع لهيئة مكتب المجلس لتحديد ما هو جاهز للتشريع. وفي هذا السياق، أشارت مصادر معنية لـ«البيان» الى أن ما أنجزته اللجنة النيابية المكلّفة إعداد تصّور لقانون الإنتخاب سيشكّل مادة أساسية للحوار النيابي، ولاحقاً للتشريع.
وإذا كانت الجلسة النيابية الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية، أمس، لم تخرج في سياقها الرتيب عن الجلسات السابقة، فان جانباً حيوياً بدأ يدب تدريجياً في المشهد الداخلي، من زاوية الإستعدادات الجدية لإجراء استحقاق الإنتخابات البلدية والإختيارية في مواعيدها المقرّرة إبتداءً من 8 مايو المقبل.
وفي ضوء المعطيات، يبدو من المستبعد تماماً نشوء أي عامل من شأنه تعطيل الإنتخابات وفق المسار الجاري، سواء في ما يتعلّق بالإجراءات اللوجستية التي باتت ناجزة أو بمواقف القوى السياسية والأهلية، حيث بدأت عملياً التحضيرات للإنتخابات على أساس أنها حاصلة لا محالة.
