فيما ينشغل لبنان هذه الأيام بالحراك الدولي في اتجاهه، إلى جانب انشغاله بملفات داخلية، أبرزها استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، الذي سينعقد مجلس النواب في جلسة جديدة لأجله اليوم، رأت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إثر محادثاتها لساعات في بيروت أول من أمس، أن الظروف تتطلب انتخاب رئيس للجمهورية، ومجلس نواب فاعل، والتعاون مع الحكومة، وإجراء انتخابات محلية قريباً، لتعزيز صمود لبنان وشعبه في ظل هذه الظروف.
وافتتح الأسبوع الماضي على جملة محطات أبرزها الجلسة 37 لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم، من دون أي تبدل في المشهد الداخلي والخارجي يشير إلى إمكانية تحول الدخان من أسود إلى أبيض، التي تتوسط زيارة موغيريني التي غادرت بيروت، وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يرافقه رئيس البنك الدولي غداً.
زيارة كي مون
في هذه الأجواء، سيستقبل المسؤولون غداً الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت، في زيارة بالغة الأهمية على أكثر من مستوى، دبلوماسياً وسياسياً وإقليمياً ودولياً، جرى التحضير لها باجتماعات تُعد خلالها التقارير التي ستوضع في حوزته، لا سيما على مستوى أزمة النازحين السوريين والظروف المتصلة بسعي بعض القوى الدولية إلى تسهيل دخول السوريين إلى سوق العمالة اللبنانية، في انتظار المرحلة التي سيعودون فيها إلى أراضيهم المدمرة.
وإذا كانت زيارة كي مون تندرج في إطار تأكيد المظلة الأمنية فوق لبنان، فهي تأتي أيضاً وفق مصادر مراقبة على غرار محادثات موغيريني في سياق استطلاع الأجواء السياسية، لتحضر فيها تداعيات الأزمة السورية بجوانبها الأمنية والاقتصادية - الاجتماعية.
وأشارت مصادر مضطلعة لـ«البيان» إلى أهمية زيارة موغيريني، التي أتت قبل ثلاثة أيام من وصول كي مون في زيارة غير مسبوقة، ستحتل الأزمة السورية حيزاً منها بأبعادها السياسية ولجهة النازحين والمساعدات الممكنة للبنان، لتمكينه من الاستمرار في استضافة هؤلاء النازحين، وذلك وسط خشية من تحميله أعباء إضافية بعد الاتفاق الأوروبي- التركي في ما يخص النازحين السوريين الذين يتدفقون إلى شرق أوروبا.
كما ستحتل مسألة الرئاسة حيزاً من محادثات كي مون في ضوء القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بوجوب الإسراع في ملء الفراغ في الرئاسة الأولى.
ملف لاجئين
ووفق المصادر ذاتها بات بان كي مون على علم بالموقف اللبناني الرسمي برفض كل ما يسهل أو يبرر فتح سوق العمالة أمام النازحين أياً كان الثمن، وأن على المجتمع الدولي القيام بما هو مطلوب لدعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين وتداعياتها عليه، على نحو يلقي على المؤسسات والبنى التحتية اللبنانية أضراراً كبيرة، قيسَت حسب التقارير بما يزيد على 17 مليار دولار من الأضرار المباشرة وغير المباشرة.
كما يُنتظر أن تتوسع محادثات بان مع المسؤولين لتتجاوز البحث في قروض جديدة يمكن أن يقدمها البنك الدولي للبنان بلا فوائد، إلى الأوضاع السائدة في المنطقة والاجتماعات الدولية الجارية في جنيف وغيرها، لإنتاج حلول للأزمات الإقليمية وبينها أزمة لبنان.
كما أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام سيثير مع بان كي مون مصير الدعم المادي للبنان لمواجهة أعباء أزمة النازحين، الذي يتقرر في مؤتمرات دولية عدة، كان آخرها مؤتمر المانحين في 4 فبراير في لندن، ولم يصل منه إلا الفتات. وسيؤكد سلام أن لبنان ليس في وارد القبول بتوطين جزء من النازحين السوريين.
هواجس ومواقف
من جهة ثانية، ركزت الاتصالات المحلية خلال اليومين الماضيين، على تثبيت وضع الحكومة بعد حل أزمة النفايات، وضرورة إحياء العمل التشريعي في المجلس النيابي، بعد بروز صعوبات في إنجاز الاستحقاق الرئاسي قريباً.
ومن المؤكد أن نجاح الحكومة في وضع القرارات المتعلقة برفع النفايات من الشوارع إلى المطامر أعطى دفعاً للحكومة للإقدام على معالجة ما تبقى من ملفات خلافية وصدامية، على إيقاع استبعاد تقدم الاتصالات باتجاه التوافق على توفير النصاب، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره، إنه لا يزال عند قوله، إن ثمرة الاستحقاق الرئاسي نضجت وينبغي قطفها. ورداً على سؤال عن الجهة التي يوجه إليها هذا الكلام، قال بري: «للجميع، وأولهم فريق 8 آذار». وحول تلويح التيار الوطني الحر بالانسحاب من الحوار بين قادة الكتل النيابية، قال بري: «هذا الحوار ليس ملك نبيه بري، فهو للجميع، وإن من ينسحب منه هو الذي يتحمل مسؤولية ذلك».
من جهته، لم يخف رئيس الحكومة تمام سلام تمنياته أن تعي القوى السياسية أهمية نزولها إلى ساحة النجمة وممارسة واجبها الدستوري، وانتخاب رئيس بما يحفظ حق الممارسة الدستورية لكل نائب، على أمل التوصل إلى توافق على اسم قد يكون ثالثاً أو رابعاً، فالمهم هو التوافق على شخصية تملأ شغور كرسي الرئاسة، لأن البلاد لم تعد قادرة على تحمل الآثار السلبية لهذا الشغور.
جلسة انتخابية
إلى ذلك، تشخص الأنظار إلى الجلسة 37 للانتخابات الرئاسية، التي تُعقد اليوم. وقالت مصادر نيابية لـ«البيان» إن المساعي قائمة على قدم وساق لرفع نسبة الحضور في هذه الجلسة ليتجاوز الحضور النيابي 72 نائباً، الذي سجل في الجلسة السابقة، لا سيما أن الجلسة تنعقد عشية وصول الأمين العام للأمم المتحدة إلى بيروت، لكي تحمله هذه الأكثرية النيابية رسالة واضحة مفادها أن الرئيس الذي تريده الأكثرية موجود، ولا يفصل عن انتخابه سوى توفير النصاب.
ملف النفايات
طوى اللبنانيون جزءاً من ملف النفايات، التي تكدست في محيط مرفأ بيروت، وقرب مجاري الأنهر، وفي مناطق عدة، واستمرت عملية نقل القديم منها إلى مطمر الناعمة، في انتظار أن تبدأ عملية جمع النفايات الجديدة التي ستنقل من الشوارع إلى مطمرَي الكوستابرافا وبرج حمود، اللذين من المقرر أن يكونا جاهزين لوجستياً في الساعات المقبلة، بعد تأهيل المداخل والطرق المؤدية إليهما.