وقف ملف الانتقال السياسي في سوريا عقبة كؤوداً في وجه مفاوضات جنيف التي تراوح مكانها في أعقاب إعلان وفد النظام السوري أنّ مستقبل الأسد ليس موضع نقاش، أمرٌ حذّر الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا من تداعياته على الهدنة ووصول المساعدات، مشدّداً على ضرورة أن يكون الانتقال السياسي جزءاً من المحادثات، في الأثناء أكّد وفد المعارضة تحليه بالصبر والمسؤولية في الحوار مع نظام لا يحترم التزاماته ويواصل سياسة التهرّب من الاستحقاقات.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، إن «الانتقال السياسي لا بد أن يكون جزءاً من المحادثات الحالية»، محذّراً من أنّ عدم حدوث ذلك سيجعل من الصعب الحفاظ على استمرار وصول المساعدات ووقف الأعمال القتالية.

وأضاف دي ميستورا: «من الواضح أن الانتقال السياسي هو أساس كل القضايا، لا يمكن لأحد التشكيك في ذلك لا في مجلس الأمن ولا في فيينا ولا ميونيخ ولا المجموعة الدولية لدعم سوريا، لذا يجب أن نكون واقعيين بشأن الأمر».

وأردف دي ميستورا: «وقف الأعمال القتالية لا يزال مستمراً، لكنه لن يصمد ما لم يدرج الانتقال السياسي كخيار للمحادثات».

صبر ومسؤولية

بدورها، أكدت المعارضة السورية أمس انخراطها في مفاوضات جنيف وتحليها بالصبر والمسؤولية، غداة إعلان الوفد الحكومي أنّ مستقبل الرئيس بشار الأسد ليس موضع نقاش في المحادثات. وقال عضو الوفد الاستشاري المرافق لوفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف هشام مروة، إنّ «مواقف الوفد الحكومي الأخيرة لم تكن مفاجئة ولن تؤثّر على قرارنا بالانخراط في العملية السياسية».

مشيراً إلى أنّ وفد المعارضة يبدي قدراً أعلى من المسؤولية والتحلّي بالصبر باعتبار أنّه يحاور نظاماً لا يحترم التزاماته ولا القانون الدولي، أو رغبة شعبه في الانتقال السياسي، لافتاً إلى أنّ «الوفد الحكومي يحاول إثارة المعارضة للحصول على رد فعل منها».

وأوضح مروة أنّ «النظام يريد الانتقال السياسي كما يراه، أي مع بقاء الأسد، وهذا أمر مرفوض بالمطلق بالنسبة للمعارضة» مؤكداً أنّ الانتقال السياسي يعني تشكيل سلطة جديدة تتولى كافة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئاسة.

ووفق مروة فإنّ الوفد الحكومي مستمر في اتباع سياسة التهرّب من الاستحقاقات، متسائلاً: « إذا كانت المعارضة السياسية بنظره غير وطنية والفصائل الثورية إرهابية، فهل نتوقع منه أن يكون جاداً في الانتقال السياسي؟».

لا أرضية

في السياق، وقال رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات أسعد الزعبي، إن المعارضة لا تجد أي أرضية مشتركة في الوثيقة المقدمة من الحكومة لمبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. وأضاف أن «الحكومة زادت عدد المناطق التي تحاصرها من 15 إلى 25، وكثفت إسقاط البراميل المتفجرة خلال الأيام الماضية».

ضرورة حل

من جهتها، شددت عضو الوفد المفاوض إلى جنيف بسمة قضماني، على أنّه بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى التوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري الذي دخل عامه السادس.

واعتبرت قضماني في بيان أمس تعليقا على هجمات بروكسل، إنّ «مفاوضات جنيف تعد اليوم أساسية لاستعادة التوازن السياسي العام وتجنّب الفوضى التي يهددنا بها المتطرفون الذين يضربون هنا في أوروبا وهناك في الشرق الأوسط».

مصلحة شعب

إلى ذلك، نقلت وكالة «سبوتنك» الروسية للأنباء عن رئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي لشؤون الدفاع والأمن في البرلمان فيكتور أوزيروف، قوله إن «موسكو لا تعتبر الأساس في عملية التسوية هو الحفاظ على بشار الأسد رئيساً، بل العمل على مصلحة الشعب السوري، وهو المصلحة الرئيسية، وليس الحفاظ على الأسد رئيساً». وأضاف أنه لا بد من تهيئة الظروف ليتم تحديد من يقود البلاد.

دعوات امتناع

في غضون ذلك، طالبت الولايات المتحدة روسيا بالامتناع عن أية أعمال أحادية الجانب في سوريا، بعد تلويح موسكو باستخدام القوة العسكرية مجدداً للرد على من ينتهك الهدنة، وأنها ستتصرف اعتباراً من اليوم بشكل منفرد لمراقبة وقف إطلاق النار. يأتي ذلك قبيل الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو.

بدوره، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، إن «واشنطن بانتظار الرد الروسي على ما قدمته الولايات المتحدة بشأن طرق تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا».

إضاءة

أوصد وفد النظام السوري في مفاوضات جنيف الباب أمام أي آمال انتقال سياسي بقوله إنّ مصير الرئيس بشّار الأسد ليس موضع نقاش في المحادثات غير المباشرة مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.

وقال رئيس الوفد بشّار الجعفري، إنّ ما يتم الحديث عنه من قبل وفد المعارضة حول مقام الرئاسة هو كلام لا يستحق الرد لأنّ أصحابه يعرفون أن الموضوع ليس موضع نقاش ولم يرد في أي وثيقة مستندية لهذا الحوار»، مشدّداً على أنّ هذه المسألة المهمة ليست جزءاً من أدبيات ومرجعيات هذا الحوار.