لا يزال الضباب يغلّف مكان وموعد المحادثات اليمنية المقبلة، رغم ورود تقارير أنها ستعقد في الكويت نهاية الشهر، إذ إن الانقلابيين لا يزالون يضعون عصي التعطيل في دواليب الحل السياسي.
ونفت مصادر سياسية رفيعة في العاصمة اليمنية صحة الأنباء التي تحدثت عن اتفاق على موعد للجولة المقبلة من محادثات السلام وإبرام هدنة لمدة أسبوعين، وأكدت أن الطرف الانقلابي لا يزال يرفض تحديد مكان وموعد المحادثات، مشترطاً وقف غارات التحالف على مواقعه، وذلك قبل أن يتبيّن أن التصريحات المنسوبة للمبعوث الأممي وردت على موقع «فيسبوك» مزور.
وقالت المصادر لـ «البيان» إن اللقاءات التي عقدها المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ مع ممثلي الانقلابيين الحوثيين والرئيس المخلوع لم تخرج بنتيجة، إذ يطالب هؤلاء بوقف غارات مقاتلات التحالف كشرط للعودة إلى محادثات السلام، وأنهم ناقشوا مكان انعقاد هذه المحادثات ومتطلبات إجراءات بناء الثقة، وإن النقاشات لم تفض إلى أي اتفاق على موعد ومكان الانعقاد، وإن كان هؤلاء أبدوا التزامهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.
واعلن ولد الشيخ ان اجواء لقاءاته في صنعاء ايجابية وبناءة.
وقال عبر صفحته على موقع «فيسبوك» إن اجواء الاجتماع مع ممثلي الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام ايجابية وبناءة، والتحضيرات جارية للدورة المقبلة من محادثات السلام.
ونقلت قناة "سكاي نيوز عربية" عن مراسلها في اليمن قوله إن الحوثيين وافقوا على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي ينص على الانسحاب من صنعاء، وذلك تمهيدا للدخول في الجولة الجديدة من المفاوضات. وقال المراسل إن موافقة الحوثيين جاءت بعد مقترح عرضه ولد الشيخ أحمد، ينص على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل انطلاق المفاوضات.
واكد وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي امكان اجراء محادثات جديدة، موضحا في مؤتمر نظمته قناة الجزيرة في قطر ان الحكومة ستشارك في هذه المحادثات.
تزوير
وتناقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة لولد الشيخ تحدث فيها عن توافق اليمنيين على عقد جولة مباحثات نهاية الشهر تواكبها هدنة لأسبوع قابلة للتمديد. ونسبت التصريحات إلى صفحة ولد الشيخ على «فيسبوك»، قبل أن تبث وكالة الأنباء الألمانية تحذيراً تطلب فيه شطب الخبر لأنه «تبين أن موقع ولد الشيخ على الإنترنت مزور».
نهاية مارس
وأعلن مسؤول حكومي يمني أن جولة محادثات جديدة بين طرفي النزاع قد تعقد في الكويت نهاية مارس برعاية الأمم المتحدة مترافقة مع وقف مشروط لإطلاق النار، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.
وقال المسؤول الذي رفض كشف اسمه، إن الحكومة والمتمردين الحوثيين توافقوا على «مبدأ عقد جلسة محادثات جديدة في الكويت نهاية شهر مارس في الكويت» والذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لبدء التحالف العربي بقيادة السعودية عملياته دعماً للرئيس عبد ربه منصور هادي.
واشار المسؤول اليمني الى ان المحادثات المفترض عقدها ستترافق مع «هدنة لاسبوع قابلة للتمديد اذا تم احترامها»، مشيرا الى ان النقطة الاساسية ستكون تطبيق قرار مجلس الامن الرقم 2216 الذي ينص على انسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها وتسليم الاسلحة الثقيلة.
تسليم السلاح
وكشف دبلوماسي يمني عن صعوبة الوصول إلى حل سياسي في الوقت الحالي بين جميع الأطراف اليمنية من خلال المشاورات التي سوف تستضيفها الكويت قبل تسليم كل الأسلحة من قبل جماعة الحوثي والالتزام بالشرعية الممثلة في الحكومة اليمنية والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وقال الدبلوماسي إن الجماعة تمتلك أسلحة ثقيلة مدعمة من الجهات الخارجية ومن الصعب الوصول إلى حل سياسي في البلاد من دون تسليم هذه الأسلحة.
هادي يطالب الانقلابيين بالانصياع
دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الميليشيات الانقلابية إلى الانصياع لقرارات الشرعية الدولية باعتبارها مرتكزات واضحة للسلام، فيما أكد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ومسؤول حكومي يمني أمس، أن الفرقاء اليمنيين وافقوا على عقد محادثات بينهم في الكويت التي رحبت بدورها باستضافة المحادثات المحتملة، في وقت يواصل الانقلابيون عرقلة مسار الحل عبر المماطلة ووضع الشروط.
وقال هادي ـ خلال ترؤسه الليلة قبل الماضية في الرياض اجتماعاً دورياً للفريق السياسي وفريق محادثات جنيف بحضور الفريق الركن علي محسن الأحمر نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة إن مرتكزات السلام واضحة وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابيين الانصياع لها.