يسعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كل المناسبات أن يوجه الحكومة والأجهزة المعنية للاهتمام بأربعة ملفات رئيسية، فقد لا يخلو حديث أو كلمة للرئيس إلا وأكد عليها باعتبارها تتصل بالمواطن بشكل مباشر، وتمثل الملفات تحدياً جدياً لحكومة شريف إسماعيل وسابقاتها ولاحقاتها.
أول تلك الملفات هو ملف «العدالة الاجتماعية»، والذي يعتبر أحد أبرز الملفات ذات الأهمية في الدولة المصرية، لاسيما وأن مطلب «العدالة الاجتماعية» كان المحرك الأساسي لثورة 25 يناير 2011.
وهو الأمر الذي يدركه الرئيس المصري بصورة قوية ويوليه أهمية قصوى ضمن برنامجه الرئاسي، ويسعى دومًا لجعله المحرك الرئيسي لعناصر حكومته، وهو ما ظهر جليًا في تشديده على حكومته خلال كل المناسبات على الاهتمام بذلك الملف، بالإضافة إلى توجيهه لهم بأن يكون الملف هو المحرك الأساسي لبرنامج الحكومة المقرر عرضه على البرلمان.
اهتمام
ومنذ بداية توليه مهام منصبه كرئيس للجمهورية عبّر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن اهتمامه وتوجهه نحو إقامة العديد من المشروعات القومية، في محاولة لإسعاف الحالة المتدهورة للاقتصاد المصري وخدمة لأجندته التنموية التي تسعى لنهضة مصر الاقتصادية.
وقد أعلن الرئيس منذ توليه مهام منصبه عن عدة مشروعات قومية يسعى لتنفيذها، وبالفعل خلال عام ونصف العام نجح السيسي في افتتاح أحد أهم هذه المشروعات، وهو قناة السويس الجديدة، والإعلان عن البدء في عدد آخر من المشروعات التي يشدد في كل المناسبات على سرعة الانتهاء منها. وتعتبر تلك المشروعات ثاني أبرز الملفات التي يوجه السيسي الحكومة من أجلها.
أما ثالث تلك الملفات فهو ملف «الشباب»، حيث إن الرئيس عبدالفتاح السيسي في معظم المناسبات اعتاد لأن يشير إلى الشباب وأوضاعهم، في محاولة منه للاهتمام بهم وتقليل الفجوة بينهم وبين الدولة واحتوائهم.
وهو ما ظهر جليًا في العديد من المبادرات الخاصة بالشباب، من أجل التمكين السياسي، وعلى صعيد أوضاعهم الاقتصادية، من خلال الحديث كثيرًا حول الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وغيرها من الحلول الخاصة بمعالجة البطالة، فضلًا عن المشروعات الخاصة بالإسكان.
كما يولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اهتمامًا خاصًا بالاقتصاد والاستثمار، وهو الأمر الذي يشير إليه مرارًا وتكرارًا في كل المناسبات، حيث يوجه الرئيس بتذليل العقبات والصعاب أمام المستثمرين.
استجابة
وحول مدى استجابة الحكومة لتلك التوجيهات، أكد القيادي اليساري نبيل زكي، أن المعضلة الأساسية ليست في تنفيذ توجيهات الرئيس من عدمه إنما في فشل الحكومة فيما تتخذه من آليات تنفيذية، وهو ما يجعل الأمور «محلك سر» ولا يظهر أي تقدم ملحوظ في تلك الملفات التي يوليها الرئيس أهمية قصوى ويتطرق إليها في حديثه في معظم المناسبات تقريباً.
وتابع زكي في تصريحات خصوصاً لـ «البيان»، أن الفشل في تحقيق أي إنجاز يذكر على صعيد أي من الملفات الرئيسية في الدولة يأتي انطلاقًا من الفشل في إدارة الملف الاقتصادي، سواء ملف الشباب أو الاستثمار أو العدالة الاجتماعية أو غيرها من الملفات الحيوية.
رؤية
أشار الأكاديمي والقيادي نبيل زكي إلى أن الوزارات الحكومية في حاجة لأن تكون صاحبة رؤية أولاً حتى تنجح في الالتزام بما يوجه بالرئيس.