ترتقب النيابة العامة في الكويت وصول النائب المثير للجدل عبد الحميد دشتي والمتواري في سوريا، للتحقيق معه في عدة قضايا.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها وتنذر بتوجه الحكومة الكويتية نحو تطبيق الحكم الصادر بحقه في مملكة البحرين، يبحث مجلس الأمة الكويتي طلب النيابة العامة الذي أحاله إليها وزير العدل الكويتي يعقوب الصانع، لرفع الحصانة عن النائب المثير للجدل عبد الحميد دشتي، لإعلانه بالحكم الغيابي الصادر ضده بحبسه عامين بمملكة البحرين.
وكما ينص الدستور الكويتي، فإنّ الحصانة ترفع عن كل قضية بعينها، ولا يجوز المحاكمة أو التحقيق مع النائب من قبل النيابة العامة خلال أدوار الانعقاد لمجلس الأمة في قضية لم يوافق المجلس على رفع الحصانة فيها.
فإنّ هذا الطلب الذي من المتوقع أن ينظره مجلس الأمة الكويتي في جلسة 29 مارس الجاري هو الثالث خلال أسبوعين، إذ وافق مجلس الأمة منتصف مارس على رفع الحصانة عن دشتي في قضيتين، الأولى الإساءة إلى المملكة العربية السعودية، والثانية الإساءة إلى القضاء الكويتي في قضية «خلية العبدلي».
ويعتبر طلب النيابة العامة بشأن إعلان قضية البحرين الأول من نوعه، إذ أحاله رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى اللجنة التشريعية ومنحه صفة الاستعجال، ومن المقرر أن ينظر في جلسة الثلاثاء المقبل.
وقالت النيابة العامة، في حيثيات طلبها رفع الحصانة عن دشتي، إنّه يأتي تنفيذاً لاتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية لدول مجلس التعاون الخليجي.
سيناريوهان
وأشارت مصادر لـ«البيان»، إلى أنّه فور رفع الحصانة عن دشتي وإعلانه بالحكم، فإنّ هناك سيناريوهين: أولهما ملاحقة دشتي عبر الإنتربول الدولي من قبل حكومة البحرين، ويضعف آمال هذا السيناريو أنّ الدستور الكويتي يمنع الحكومة من تسليم مواطنيها لأي دولة أخرى، أما السيناريو الثاني، وهو الأقرب، فيتمثل في طلب الحكومة البحرينية من الكويت، من خلال الاتفاقية المذكورة في طلب النيابة العامة، تنفيذ الحكم الصادر بحقه، وهو الحبس عامين في الكويت.
ووفق المصادر، فإنّ إدانة دشتي في قضية البحرين المصنفة جنائياً وتنفيذ الحكم فيها يفتحان الباب أمام مجلس الأمة إذا رغب في ذلك في نظر مدى إمكانية إسقاط عضوية دشتي من البرلمان لافتقاده أحد شروط العضوية.
أحكام حبس
وكانت المحكمة الصغرى الجنائية في البحرين أصدرت حكمها ديسمبر الماضي غيابياً بالحبس سنتين مع النفاذ على النائب عبد الحميد دشتي وبحرينيَّين، أحدهما حسين برويز، الأمين العام للمنظمة الأوروبية البحرينية، وذلك لارتكابهم جريمة جمع وتلقي أموال من دون الحصول على ترخيص لتوزيعها على بعض المحكوم عليهم بارتكاب أعمال إرهابية وقضايا شغب وأسرهم بمملكة البحرين.
كما صرح المحامي الأول للنيابة البحرينية عبد الرحمن السيد في وقت سابق بأن الحكم الذي صدر من المحكمة الصغرى الجنائية بمملكة البحرين بمعاقبة دشتي سيكون نافذاً بمجرد إعلان الحكم وفوات مواعيد الطعن المقررة بالقانون البحريني، وسيصبح الحكم نهائياً، مشدداً على أن النيابة ستتخذ إجراءاتها للقبض على دشتي لتنفيذ الحكم، وسيتم تعميم أمر القبض دولياً للقبض عليه عن طريق الإنتربول.
وبادرت النيابة العامة البحرينية مطلع يناير بمخاطبة السلطة القضائية المختصة بالكويت، لاتخاذ إجراءاتها لإبلاغ المحكوم عليه بالحكم، ولا تزال النيابة البحرينية في انتظار ما يفيد تبلغ دشتي بالحكم.
توارٍ عن الأنظار
يأتي ذلك في وقت لا يزال دشتي متوارياً عن الأنظار، إذ يوجد الآن في سوريا في زيارة خاصة على حد زعمه، إلّا أنّه نشر صوراً جديدة له وهو يلقي كلمة في ملتقى التجمع العربي والإسلامي، لدعم ما يسمى المقاومة في سوريا، بصفته الأمين العام المساعد للتجمع على حد قوله، ممجداً فيه حزب الله المصّنف بالإجماع تنظيماً إرهابياً.
وفتحت تصريحات دشتي في سوريا وظهوره مع بشار الأسد باب المطالبة بإسقاط جنسيته من جديد، إذ انضم النائب عبد الله المعيوف إلى الأصوات المنادية بذلك، داعياً الحكومة إلى إسقاط الجنسية عنه باعتباره عميل حزب الله وإيران.
انتظار وصول
وتنتظر النيابة العامة في الكويت وصول دشتي الأسبوع الجاري، للتحقيق معه في قضيتي الإساءة للسعودية والقضاء الكويتي، وفي حال عدم وصوله فإنها ستقوم بإحالة ملف القضيتين إلى محكمة الجنايات الكويتية.
وفي قضية السعودية، قالت النيابة العامة الكويتية في حيثيات طلبها: «تخلص الواقعة بأنه ورد إلينا كتاب من نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله أواخر فبراير الماضي، بتلقيه مذكرة رسمية من سفارة المملكة العربية السعودية لدى الكويت، وتفيد مذكرة السفير بأن النائب دشتي قام بمداخلة تلفزيونية على قناة الإخبارية السورية بتاريخ 24 فبراير الماضي، تهجم فيها وأساء إلى المملكة، وقام بالتحريض ضدها».
وأشارت النيابة العامة الكويتية، في طلبها رفع الحصانة عن دشتي، إلى أنّ الجار الله أكّد أنّ ما ورد في مداخلة دشتي يعتبر عملاً عدائياً وتدخلاً في الشؤون الداخلية للمملكة.
عقوبة
يواجه عبدالحميد دشتي عقوبة الحبس الذي لا يقل عن ثلاث نوات، إذ يشكّل ما أقدم عليه شبهة جنائية وفقاً للمادة الرابعة من قانون 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء 1960 التي تنص في فقرتها الأولى على أن يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل من قام بعمل عدائي ضد دولة أجنبية.
كما ينتظر وصول دشتي للتحقيق معه في القضية الثانية، وهي ما سطره وكيل محكمة الجنايات الكويتية وقاضيان معه بالدائرة ذاتها التي أصدرت أحكام قضية «خلية العبدلي» المتهمة بالتخابر مع إيران وحزب الله، حيث أبان أنّ دشتي أدلى بتصريح نشر على حسابه بـ«تويتر» شكر كل من ساند وأيد موقفه بمقاطعة جلسة مجلس الأمة اعتراضاً على الأحكام الصادرة ضد «خلية العبدلي».