«الرقة.. الرقة.. منبج»، يصرخ أحد السائقين منتظراً الصعود إلى حافلته في محطة شارل حلو في بيروت، ركاب يقصدون معاقل تنظيم داعش في سوريا، في رحلة طويلة مثقلة بالخوف والخطر.

وتتوقف عشرات الحافلات التي تقوم برحلات بين بيروت ومناطق لبنانية مختلفة أو بين بيروت ودمشق ومحافظات سورية اخرى، في المكان. ويمتنع الركاب القلائل المتجهون إلى مناطق سيطرة تنظيم داعش عن الكلام، فيما يلتزم السائقون الحذر الشديد.

ويطلب أحدهم ألّا تظهر لوحة تسجيل حافلته السورية في الصور التي تلتقطها كاميرات المصوّرين. ويقول رافضاً الكشف عن اسمه: «نحن نقوم برحلة خطيرة، وهؤلاء الدواعش خطيرون ومن الممكن أن يتعرفوا على الحافلة من أي تفصيل فيها».

ويقول وهو يقف إلى جانب غرفة زجاجية في المحطة كتب عليها «الرقة - منبج – الباب»: «ندخن من هنا حتى نقترب من أول حاجز لداعش على طريق الضمير - تدمر في وسط سوريا، عندها، يرمي الجميع السجائر وعلب الدخان ونرش العطر في الحافلة».

ويتابع أبوعلي وتعابير الخوف واضحة على وجه: «الدخان ممنوع، وان وجد أحد عناصر التنظيم شخصاً يحمل معه سجائر ينزله ويجلده على الطريق». ويقول جواد وهو سائق آخر، إنّ عناصر التنظيم يقومون أحياناً بشمّ الأيدي للتأكد.

تغطية رؤوس

قبل بدء النزاع، كانت الحافلات المتجهة إلى سوريا كثيرة وتعج بالركاب، لكن منذ بدء توسع التنظيم قبل ثلاث سنوات في شمال سوريا، يكتفي السائقون السوريون برحلتين أسبوعياً ذهاباً وإياباً من بيروت إلى معاقل داعش.

وقبل الوصول إلى أول حاجز للتنظيم، تقوم النساء بإخراج براقعهنّ من حقائبهنّ ويغطين بها رؤوسهنّ حتى الركبتين، وفق أبوعلي. ويعمل الرجال على طي سراويلهم لتتناسب مع اللباس الشرعي الذي يفرضه التنظيم.

صعوبات أخرى

ولا تقتصر صعوبات الرحلة على الخوف الذي تثيره حواجز التنظيم، إذ يطول انتظار الحافلات على حواجز أخرى تابعة للجيش السوري.

ويقول ابو علي: «قبل الأحداث، كانت الطريق بين بيروت ومنبج تتطلب بين أربع وست ساعات، أما اليوم فرحلتنا تطول 24 ساعة.

ويوضح محمد: «قبل الحرب لم يكن أحد يوقفنا، أو يسألنا شيئا أو حتى يطلب هويتنا، أما اليوم فلا نمر على حاجز دون أن يدققوا بهوياتنا، وفي أحايين كثيرة يطلب عنصر من الجيش من كل راكب أن يدفع له ألفا أو ألفي ليرة».

وتنطلق الحافلات من بيروت لتصل إلى دمشق ومنها إلى الضمير، ثم تدخل مناطق سيطرة المتطرّفين، فتدمر إلى السخنة، لتتابع إلى الرصافة في محافظة الرقة ومنها ما يكمل شمالاً إلى الرقة أو يتابع غرباً إلى مسكنة ثم منبج والباب في حلب.

معاداة أكراد

يقف مروان زورو العامل الكردي «55 عاما» في المحطّة مع زوجته إلى جانب حقيبتي سفر، في انتظار سيارة تاكسي تقلهما إلى دمشق. ويضيف: «قبل الأحداث، كنا نذهب إلى القامشلي بالباصات وسيارات الأجرة، أما الآن فأصبحنا مضطرين للسفر بالطائرة من الشام». ويضيف زورو:«المشكلة أن تنظيم داعش لا يحارب سوى الأكراد، ولذلك لم نعد نأخذ الحافلات فالركاب يخافون على حياتهم».