مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تفاعل المشهد السياسي في العراق على نحو كبير، ففيما قطع معتصمون الطريق إلى مجلس الوزراء والبرلمان في المنطقة الخضراء التي أصابها الشلل، رفض ضباط كبار تنفيذ أوامر حيدر العبادي إزالة خيام المحتجين معلنين تأييدهم للاعتصامات. في الأثناء تدرس مرجعية النجف خيارات أبرزها تعديل الدستور للخروج من الأزمة الراهنة.

وأقدم معتصمون أمام بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد، على قطع الطريق الرئيس المؤدي إلى مجلسي الوزراء والبرلمان، معلنين انهم سيستمرون في الاعتصام حتى التاسع من أبريل المقبل.

وقالت مصادر متطابقة إن «المعتصمين قطعوا الطريق الرئيس المؤدي لمجلس الوزراء والبرلمان وعدد من الوزارات الأخرى في المنطقة الخضراء، ولم يتمكن أي موظف من الذهاب إلى العمل». ورجّح مصدر مقرب من زعيم التيار الصدري قيام الحكومة بتعطيل الدوام الرسمي، تحججاً بأعياد النيروز ورأس السنة الكردية الجديدة.

وكشف مصدر سياسي مطلع، عن إعطاء إجازة لمدة ثمانية أيام لبعض الموظفين في المقار والمؤسسات الحكومية داخل المنطقة الخضراء المحصّنة، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى أماكن عملهم، مرجّحاً تعطّل الدوام الرسمي في المراكز الحكومية والبرلمان الأسبوع المقبل، لاسيما مع توافد المئات من المحتجين الجدد من المحافظات والتحاقهم بساحات الاعتصام.

وأماطت مصادر أمنية، اللثام عن أوامر صادرة من العبادي لقيادة العمليات المشتركة، بإزالة خيام الاعتصام من المنطقة الحساسة أمنياً، وإعادة فرض سيطرة الأجهزة الأمنية على الشارع وبسط هيبة الدولة منعاً لتطور حركات الاعتصام إلى صدامات أو اقتحامات لدوائر ومؤسسات سيادية».

بدورها، أشارت مصادر في قيادات حركات الاحتجاج، إلى أن «ضباطاً كباراً لم يستجيبوا لمطالب العبادي معلنين تأييدهم للاحتجاجات الشعبية، رافضين إزالة خيم وسرادقات المعتصمين من محيط المقار الحكومية وسط العاصمة العراقية».

خيارات إنقاذ

في الأثناء، كشفت مصادر سياسية مقرّبة من مرجعية النجف الدينية، عن توجهات تدرسها المرجعية لحسم الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، على ضوء الاعتصام الذي ينظمه أنصار التيار الصدري.

ونقلت شبكة «الجورنال» عن مصادر في النجف، أنّ من بين الخيارات التي تدرسها المرجعية لتفادي تأزم الأوضاع القيام بانتداب خمسة أشخاص من كل محافظة لتشكيل لجنة تحضيرية عبر أحد طريقين أولهما مصادقة مجلس النواب على تخويل اللجنة صلاحياته الدستورية والقانونية، حتى تبدأ عملية الإصلاح الشامل، فيما الثاني طرح أسماء أعضاء اللجنة على التصويت الشعبي، حتى تكتسب صفتها الشرعية من إرادة الشعب.

وأكّدت المصادر أنّ «اللجنة التحضيرية ستعلن بعد انتخابها إبقاء حكومة العبادي كحكومة تصريف أعمال، إلى حين انتهاء مهام اللجنة وحلّ مجلس النواب، على أن يشكّل أعضاء اللجنة لجنة لتعديل الدستور.

اشتراطات لجنة

وأشارت المصادر إلى أنّ اللجنة التحضيرية ستشترط على لجنة تصحيح الدستور أن تضمّن نسخة الدستور المعدّل بقاء شكل نظام الحكم رئاسياً، وأن تكون طريقة الانتخاب فردية، بما يمّكن من إلغاء نظام الدائرة الانتخابية المغلقة والنظام الفيدرالي، فضلاً عن حذف أَي مادة غير واضحة أو قابلة للتفسير والتأويل وتغيير المواد التي أدت لعرقلة عمل مؤسسات الدولة، وإلغاء المؤسسات الحكومية غير الضرورية.

وتقليص عدد نواب البرلمان، وإلغاء مجالس المحافظات ومجالس الأقضية والنواحي، وتحديد موعد لاحق لإجراء انتخابات عامة لانتخاب مجلس نواب جديد، على أن يُطرح الدستور المعدّل على الشعب للتصويت عليه، وحال إقراره يحضّر لانتخابات عامة تمهّد لمرحلة خالية من الأخطاء الدستورية والقانونية والإدارية، الأمر الذي سيضع العراق على المسار الصحيح.

منهج عمل

إلى ذلك، أعلن مدير مكتب رئيس الوزراء مهدي العلاق، عن البدء بوضع منهج لعمل لجنة اختيار مرشحي وزراء التكنوقراط، مشيراً إلى أنّ اللجنة ستقدم مرشحين اثنين على الأقل لشغل كل منصب وزاري، بما يفسح المجال أمام حيدر العبادي لاختيار الأفضل.

وقال العلاق في تصريحات صحافية، إن «معايير اختيار أعضاء مجلس وزراء التكنوقراط مبنية على وثائق دولية»، مؤكداً محاولة وضع بعض المقومات أو المبادئ الأساسية في الوثيقة، مثل التفكير الاستراتيجي أو نهج المشاركة والتميز في الأداء.

نيران كتلة

بدورها، انتقدت كتلة المواطن البرلمانية التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، أداء حكومة العبادي، مشيرة إلى أنّها لم تقدم شيئاً طوال عام ونصف.

وقال القيادي في الكتلة النائب عزيز العكيلي، إن «العبادي لم يبن دولة وإنما سلطة حزب، وإن المشكلة ليست بالتكنوقراط بل المشكلة بأداء العبادي وحكومته»، لافتاً إلى أنّ «التغيير يجب أن يبدأ أولاً برئيس الوزراء وأعضاء حكومته والمجيء برئيس حكومة يضع نصب عينيه خدمة الشعب وانتشاله من الوضع المزري الذي يعيش.

منطقة »مشؤومة«

من جهته، دعا القيادي في ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي الحكومة، إلى إلغاء المنطقة الخضراء ووصفها بأنها «مشؤومة»، موضحاً أنّ «فكرة المنطقة الخضراء الآمنة جاءت مقابل بقية مناطق العراق التي اعتبرها الأميركيون حمراء وغير آمنة لهم».

وقال الربيعي في بيان أمس، إن «من الخطأ أن تصبح المنطقة الخضراء رمزاً لهيبة الدولة وعلى الجميع احترامها»، داعيا إلى إلغاء المنطقة الخضراء وتوزيع المؤسسات الحكومية التي تشغلها ودور سكن المسؤولين الذين يسكنون فيها على مناطق بغداد لحماية العاصمة من أي خرق محتمل.

وأضاف أنّه «إذا ما تمّ توزيع المؤسسات الحكومية الموجودة في المنطقة الخضراء ودور المسؤولين على مناطق بغداد، لأمكن توفير الحماية لتلك المناطق.

مغادرة

غادر السفير البريطاني في العراق فرانك بيكر بغداد أمس، بسبب الأوضاع غير المستقرة في محيط المنطقة الخضراء التي تضم مقر السفارة البريطانية.

ووفق مصادر داخل المنطقة الخضراء فإنّ توتّر الأوضاع الأمنية على ضوء ما يشهده محيط المنطقة الخضراء من اعتصامات، دفعت بيكر إلى مغادرة البلاد.