أثارت النتائج الضعيفة التي خرج بها اجتماع الرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل السياسية في مواجهة أخطر أزمات البلاد استغراب الشارع العراقي، فما خلص إليه الاجتماع من قرار بتشكيل لجنة لمناقشة مطالب المتظاهرين ولقاء قادة اعتصام المنطقة الخضراء، يحاول تصدير أنّ مطالب المعتصمين جديدة أو سرية ومجهولة وليست مطروحة منذ أمد بعيد.

وأنّ رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يكن من المبادرين لطرحها حتى أنها سميت باسمه «إصلاحات العبادي» التي تبين أنه لا يملك رؤية واضحة لها، ويشارك الآن في الدعوة إلى تشكيل لجنة لدراستها، فضلاً عن أنّ مناقشة الاجتماع البرامج الإصلاحية الأخرى ومن ضمنها الوزارات المشمولة بالتغيير، وكيفية ترجمة مطالب المتظاهرين إلى خطوات عملية.

حبر على ورق

ووصف النائب عن كتلة الأحرار النيابية التابعة للتيار الصدري، رسول صباح الطائي اجتماع الرئاسات الثلاث وقادة الكتل السياسية بأنه حبر على ورق، مؤكداً أن مطالب المعتصمين واضحة ولا تحتاج لتشكيل لجنة من السياسيين.

وقال الطائي: «كان من المفترض على الرئاسات وقادة الكتل الاتفاق على تغيير الحكومة ومحاسبة الفاسدين، وتشكيل حكومة تكنوقراط، لافتاً إلى أنّ «قرار تشكيل لجنة والحوار مع قادة الاعتصام حبر على ورق ومضيعة وقت».

أضاف إنّ «المهلة التي حددها مقتدى الصدر ستنتهي في 9 ابريل»، مؤكداً أن «المعتصمين ربما يقتحمون المنطقة الخضراء بعد انتهاء المهلة، إذا لم يكن هناك تغيير جذري من رئيس الوزراء وقادة الكتل بتشكيل حكومة تكنوقراط».

لجنة أكفان

في السياق، قال القيادي في ائتلاف الوطنية محمود المشهداني، إن نتائج اجتماع الرئاسات والكتل يعد بمثابة دفن للقضية باعتبار أنّ العراقيين يعرفون أنّ وأد أي قضيّة يبدأ عبر تشكيل لجنة تلفّ نتائجها بأقرب كفن، الأمر الذي دعا المتظاهرين والمعتصمين لتحديد موعد بعينه لتنفيذ المطالب.

أوصلوا صوتهم.. وكفى!

بدوره، أشار عضو ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، إلى أنّ أجواء الاجتماع كانت بمستوى التحديات، وأنّ هناك آمالاً كبيرة في عبور الممر الضيق، لأننا نملك الإرادة ونتفهم سلمية التظاهرات»،مضيفاً:«علينا طمأنة المواطنين على أمنهم».

وأضاف البياتي إنّ الاجتماع خرج برسالة تقتضي الالتزام بالقوانين والعمل مع الأجهزة الأمنية، مشيداً بأداء القوات الأمنية وانضباط المتظاهرين في التعبير عن مطالبهم ومراعاتهم للضوابط، لافتاً إلى أن المتظاهرين والمعتصمين أوصلوا صوتهم ووجدت استجابة لدى القيادات السياسية وهم بدورهم سيحولونها إلى خطوات عملية قابلة للتحقّق.

تناقض ائتلاف

وتأتي تصريحات البياتي مناقضة لموقف كتلته «دولة القانون» التي تقول إن مطالب المعتصمين ستكون إسقاط العملية السياسية واقتحام المنطقة الخضراء خلال الأسبوع المقبل، وتحذيرها من إعادة سيناريو اعتصامات الأنبار، داعية الحكومة إلى منع الاعتصامات.

 وقال القيادي في الائتلاف خالد الأسدي، إن «هناك مخاوف بأن تشكل الاعتصامات مدخلاً للتداعي الأمني وتكرار صورة الاعتصامات السابقة في الأنبار والموصل التي أدت إلى سقوط تلك المدن بيد تنظيم داعش، مشيراً إلى أن تلك الاعتصامات بدأت سلمية وكان الكثير يعتبر مطالبهم مشروعة بما فيها أطراف في الحكومة.

ثناء

أثنى زعيم ائتلاف العربية صالح المطلك، على الانضباط العالي للقوات الأمنية في بغداد والتعبير السلمي للمتظاهرين عن مطالبهم، مؤكداً على ضرورة تواصلهم بالضغط على الحكومة للوصول إلى تغيير جذري وشامل والمحافظة على أمن وحياة المواطنين. وحذر المطلك من الإبقاء على العملية السياسية دون تغيير، مؤكداً أن بقاء الوضع كما هو عليه لن يضيف سوى مزيد من التوتر.