في ظلّ الجمود السياسي على الجبهتين الرئاسية والتشريعية والتوتّر السائد على الجبهة الحكومية، يستعدّ لبنان لاستقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس المقبل، بعد أن يكون قد استقبل الممثّلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس المفوّضية الأوروبية فيديريكا موغريني التي ستزوره اليوم.
ووفق مصادر مطلعة فإنّ المحطّتين الدبلوماسيتين البارزتين في روزنامة اللقاءات اللبنانية في الأيام المقبلة في سياق حركة الموفدين الدوليّين، تهدف في جانب منها للاطلاع على أوضاع النازحين في لبنان والبحث في تداعيات أزمة سوريا، لاسيّما ما يتعلّق منها بقضيّة اللاجئين.
وأشارت المصادر لـ«البيان» إلى أنّ «بعض القيادات اللبنانية تبلّغت رغبة بان كي مون في استطلاع رأي اللبنانيين في الحلول المطروحة للأزمة السورية وسبل مواجهة تداعياتها على لبنان، وإصراره على أن يقدّم اللبنانيون مبادرة للخروج من الشغور الرئاسي».
يذكر أنّ زيارة كي مون إلى بيروت تستمر يومين ويرافقه خلالها رئيس البنك الدولي جيم يونغ- كيم، وتندرج في إطار جولة إقليمية تشمل الأردن، تحضيراً للقمّة العالمية الإنسانية التي ستعقد في اسطنبول مايو المقبل.
انتظار ثمار
وفيما تستمر سوريا في حياكة ثوب تسويتها بأنامل أميركية روسية - مشتركة وفق ما أفاد مصدر مطلع، فإن لبنان لا يزال يترقب الثمار التي سيقطفها من الحلّ، لاسيّما أنه شريك في الأزمة بنازحيها وتداعياتها السياسية والأمنية.
وفي الانتظار تندرج زيارة موغريني لبيروت في إطار الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، وتهدف إلى مناقشة التطوّرات التي يشهدها لبنان في هذه الأيام الصعبة، ومواجهة التحديات المشتركة كالأزمة السورية، والواقع الذي يخلّفه اللاجئون ومكافحة الإرهاب.
ولعلّ بيان مجلس الأمن الصادر أخيراً، حفّز المراجع السياسية اللبنانية على خطوات ما نحو الإنفراج والتحصين، خصوصاً وأن البيان الدولي حمل تحذيراً من الأوضاع الحالية في لبنان.
وفي السياق علمت «البيان» أنّ أزمة الفراغ الرئاسي وتسليح الجيش ودعمه، اللذين وردا في البيان الأخير لمجلس الأمن عقب تقديم التقرير الأممي عن تنفيذ القرار 1701، سيكونان أيضاً ضمن المحادثات التي سيجريها الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يتوقع أن يجدّد مطالبته الزعماء السياسيين بالتوافق على وضع حدّ نهائي وسريع للفراغ الرئاسي مدخلاً لتحييد لبنان عن تداعيات النزاع في سوريا.
رتابة سياسية
وكان الأسبوع الماضي أقفل على رتابة في الوضع السياسي، خرقها البدء بتنفيذ خطّة رفع النفايات إلى المطامر المحدّدة لها.
وتوسّم المسؤولون أن تكون هذه الخطوة فاتحة لمرحلة ينحسر معها التعطيل في المؤسّسات الدستورية لمصلحة تفعيلها وتعزيز إنتاجيتها، سواء على المستوى الحكومي بتصدّي مجلس الوزراء للملفات والقضايا الوطنية والحياتية، أو على المستوى النيابي مع دخول مجلس النواب عقده التشريعي الأوّل، وتصميم رئيسه على عقد جلسات تعالج مئات من مشاريع القوانين التي تهمّ اللبنانيين على كلّ المستويات. وهذا الأمر سيكون البند الأوّل للبحث على جدول أعمال جولة الحوار المقبلة بين قادة الكتَل النيابية في 30 الجاري، والتي ستسبقها الجلسة 37 لانتخاب رئيس الجمهورية في 23 منه، يأمل الجميع في أن يُنتخب فيها رئيس، على رغم أنّ المعطيات حتى الآن تشير إلى أنّ مصيرها سيكون كسابقاتها، لانعدام اكتمال نصابها وعدم التوافق بعد على شخص الرئيس.
ويبدو أنّ العزم الذي بدأ مع الرئيس سعد الحريري لتوفير نصاب وأثمر في الجلسة الأخيرة حضور 73 نائباً، سيتصاعد في الجلسة المقبلة ليرفع عدد الحضور. لكن من دون الإشارة إلى إمكان توفير نصاب الثلثين «86 نائباً من أصل 128».
خطّة نفايات
ووسط هذه الأجواء، فإنّ الأعمال التمهيديّة لتنفيذ خطّة النفايات بدأت و«ساعة الصفر» تنتظر قرار رئيس الحكومة. إنها الساعة التي انتظرها اللبنانيون نحو ثمانية أشهر، غرقت خلالها البيوت والشوارع تحت النفايات وأكوام القمامة. وحتى الآن فإنّ العدّ العكسي لإخراج النفايات من الشوارع باتجاه المطامر انطلق على الرغم من الأصوات المعترضة، وأن كلّ المعلومات تتقاطع عند التأكيد أن كل الأصوات المعترضة على الخطّة لم تعد قادرة على الوقوف في وجه التنفيذ، لكن طيّ قضية النفايات، ولو مؤقتاً على الأقل، أفسح في المجال لظهور قضية من نوع آخر تتعلّق بالقمح المسرطن.
وبرزت في الساعات الأخيرة أسئلة كثيرة حيرى حول الأسباب التي دفعت وزارة الصحة إلى تأكيد وجود عيّنات مسرطنة في القمح، في حين نفت وزارة الاقتصاد هذه المعلومات بعد إجراء فحوص في مختبر معهد البحوث الصناعية المعتمد رسمياً.