أثارت دعوة مسؤول حكومي تونسي إلى السماح للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بالعودة إلى بلاده ردود فعل متباينة في الشارع المحلّي، كونها المرّة الأولى التي يتم التطرق فيها بوضوح إلى إمكانية فتح جسور التواصل مع بن علي، الذي غادر البلاد في 15 يناير 2011 إلى المملكة العربية السعودية، حيث لا يزال يقيم، بعد احتجاجات شعبية أطاحت بنظامه، وبدا الشارع التونسي منقسماً تجاه الدعوة، فيما رأى البعض أنها حق وتقطع دائرة التنكر للرموز الوطنية اعتبرها آخرون بداية الانقلاب على الثورة التونسية.
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية خالد شوكات دعا في حوار إذاعي إلى «أن يفرج الله كربة بن علي ويرد غربته» مضيفاً أنه لا يريده أن يبقى خارج البلاد، وقال شوكات «أنا مع التسامح لأن التونسيين لا يستطيعون التقدم إلا بالتسامح، وأنا بطبعي لا أحترم أمة تنفي زعماءها ورؤساءها السابقين، وأدعو لأن يسمح له بالعودة، ويمر أمام القضاء»، مشيراً إلى نهايات كل زعماء تونس كانت حزينة وفق قوله.
وفي تصريح لاحق، حاول المسؤول الحكومي التخفيف من وطأة حديثه، قائلاً إنّه من الحريصين على محاكمة بن علي في تونس، مع توفير ضمانات المحاكمة العادلة، وإن ما يريد القطع معه هو أسلوب النهايات السيئة التي عرفتها عدة رموز كالحبيب بورقيبة ومحمد مزالي وأحمد التليلي وغيرهم.
وبينما وصف القيادي في حركة النهضة، محمد بن سالم، الأمر يتعلق بأنه زلة لسان، شدد المحلل السياسي لطفي العماري على أنه يساند تصريح الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة، خالد شوكات، حول عودة المخلوع إلى تونس، وقال: «لماذا ينتقد البعض هذا التصريح متناسين قانون التوبة حول عودة الإرهابيين من سوريا والعراق؟»، وأضاف «هل بن علي أسوأ منهم؟» وفق تعبيره.
في الأثناء، طالبت منظمة «الشباب يقرر»، باستقالة الناطق الرسمي للحكومة، وقالت في بيان لها، إن مثل هذه التصريحات التي دعا فيها إلى عودة بن علي تمس كرامة الشعب التونسي، وتمثّل تعدياً على جرحى وشهداء الثورة، وهدم لما بنته تونس من قيم ديمقراطية، ودعت «كل الشباب التونسي بمختلف توجهاته إلى حماية مكتسبات الثورة ورفض أي موقف من شأنه أن يحط من عزائمه».
مقارنات
ويرى مراقبون محليون أن الحديث عن بن علي عاد بقوة إلى الشارع نتيجة المقارنات بين فترة حكمه، والأوضاع التي تلت الإطاحة به، خاصة في ما يتعلق بالأمن والاستقرار والمعيشة والأسعار والفساد، حيث لا تخفي نسبة مهمة من التونسيين حنينها إلى العهد السابق.
يذكر أن بن علي أناب عنه لأول مرة منذ مغادرته البلاد، فريق دفاع تونسي، وقال المحامي منير بن صالحة، انه تلقى تكليفاً كتابياً من الرئيس الأسبق لإنابته في كل القضايا المرفوعة ضدّه.
حكم
أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بسجن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عشر سنوات إثر إدانته في قضية فساد جديدة، حسبما أعلنت النيابة العامة. وكانت أحكام بالسجن صدرت في أوقات سابقة ضد بن علي في قضايا تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.