تزكم رائحة القمامة النتنة التي تخرج من مكب نفايات دوديام في صحراء النقب في جنوب فلسطين المحتلة الأنوف، وتمتزج للحظات برائحة القهوة العربية التي يعدها موسى الترابين على جمر الفحم. ويقول موسى الترابين (52 عاما) «الرائحة النتنة توقظنا من نومنا في منتصف الليل لشدتها».
ويعيش موسى مع أولاده السبعة وحوالي أربعين عائلة أخرى في تجمع بدوي صغير في النقب متاخم لمكب دوديام، مركز نفايات إسرائيل في الجنوب. وهم جزء من قبيلة الترابين المنتشرة في صحراء سيناء في مصر والنقب وفلسطين والأردن.
وفيما موسى يتكلم، تنزل طيور في تلال القمامة تفتش عما تأكله ثم تطير مجدداً.
كنا وأصبحنا
ويقول موسى «كان العيش هنا متعة وهناء، على السلطة الإسرائيلية معرفة ماذا ستفعل بشأننا». ويقول أفراد تجمع الترابين ان إسرائيل نقلتهم العام 1956 من أراضيهم في تل الشريعة على الحدود المصرية وبنت مكان منازلهم قرى زراعية ومستوطنات مثل «اوفاكيم» و«مفتاحيم» وغيرها. ويشيرون إلى أنهم نقلوا إلى هذه الأرض في النقب التي أنشأت إسرائيل فيها منذ 1990 مكباً للنفايات.
جبل قمامة
ويقول موسى الترابين «كل هذه الصعوبات التي نواجهها تهون مقابل العيش بجانب مكب تنبعث منه مثل هذه الرائحة». ويؤكد موسى ورجال آخرون جلسوا معه «أن هناك ارتفاعاً في معدل الوفيات بين العائلات نتيجة سرطان الرئة بسبب ألواح الاسبستوس (اميانت) المعالجة في المكب».
جاسوس
على تلة صغيرة بالقرب من السياج الذي يحيط بمكب النفايات، يبني سالم الترابين، في العشرينيات، منزلاً جديداً بمساعدة ابن عمه عودة الترابين. وحكمت محكمة مصرية على عودة الترابين بالسجن لمدة 15 عاماً عندما كان في سن الـ 19، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. وأفرج عنه في ديسمبر، واستقبله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عندما أفرج عنه.