سيطر اسم «الحشاشين» على مساحة واسعة من التاريخ العربي، وتحديداً في القرن الحادي عشر وحتى الثالث عشر ميلادي. في ذلك الوقت كان على الشعب العربي الذي يسكن سوريا أن يختبر تجارب عدة، منها المغول، ومنها كذلك طائفة «الحشاشين» القادمة من إيران، والتي استوطن قادتها سوريا كما استوطنت اليوم المليشيات الإيرانية وحزب الله «الحشاشون الجدد» الشام. إذا كانت الثورة السورية الآن تعاني، لكن التاريخ يقول إنها نجحت في الإطاحة بأعدائها وهذا ما ستفعله اليوم.

تشابكات وتعقيدات عمدت إلى تحويل سوريا إلى أزمات مركبة بعضها فوق بعض، لا يعاد فيها عقدة تجد حلاً حتى تتعقد أخرى. على حد تعبير المؤرخ السوري محمد الإمام فإن قدر السوريين ومعهم الأمة بأسرها أن يتعرضوا لبعض المحن والفتن عبر تاريخهم الطويل، فقد مر عليهم عبر تاريخهم وتاريخ الأمة فتن كقطع الليل المظلم، ومحن تنوء بحملها الجبال الراسيات، لكنهم خرجوا منها معافين وأقوى تماسكاً وثباتاً.

ويضيف محمد الإمام، من هذه الفتن والمحن، على سبيل المثال لا الحصر، فتنة الخوارج التي أوقفت الفتوحات عشر سنوات، وفتنة خلق القرآن أيام المأمون وتعرض فقهاء الأمة وعلمائها لشتى أنواع التنكيل والتعذيب، وسقوط القدس بيد الصليبيين، وسقوط بغداد بيد التتار، وفتنة القرامطة الذين استباحوا بيت الله الحرام وسرقوا الحجر الأسود لأكثر من عشرين عاماً.

وأشار إلى أن الفتنة أو المحنة الواحدة كانت كل واحدة منها كفيلة أن تدمر أمة وتنقض غزلها، لكن الأمة كانت دائماً تنهض من كبوتها وتفيق من رقدتها وتحقق المعجزات وتستعيد ما فقدت، وتعيد بناء دولتها شامخة عزيزة، ترفد الإنسانية بمعين لا ينضب من العطاء والإبداع والحضارة والمدنية.

الجار النكد

هي أمة تتعرض اليوم إلى محنة قد تكون الأشد والأعتى على يد جار نكد اسمه إيران، أخذته العزة بالإثم، فبغى وطغى وتطاول، ليس على أرضنا وبلداننا فقط، بل تجاوز كل الخطوط الحمر فجيّش مئات الآلاف من الذين استطاع غسل أدمغتهم وإطفاء سُرج عقولهم، ورمى بهم على أوطاننا في أعز بقعة من بقاع المسلمين، إنها بلاد الشام، يريد انتزاعها من بين أضلعنا، مؤيداً من مجتمع دولي له الهدف نفسه، القضاء على الأمة العربية، بحسب قول الإمام.

ويضيف، خامنئي، لم يكتف بتصدير ما يعتقد ويزعم إلى بلداننا، بل ذهب بعيداً إلى وصمه أهل الشام بالكفر، فقد اعتبر أن قتال إيران إلى جانب ‏قوات النظام‬‬‬‬ في سوريا هو «حرب الإسلام على الكفر»، وأضاف على لسان الأمين العام لمجلس صيانة الدستور أحمد جنتي «أن باب الشهادة فتح مجدداً في سوريا بعد إغلاقه بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية»، محذراً من أن «العدو سيهاجم ‏إيران‬‬‬ إذا لم يذهب الشباب للقتال». طبقاً لقول محمد الإمام.

وبحسب المؤرخ السوري فإن مرشد ايران يشجع على استباحة أوطان العرب، ويقول ويصرح بهذا جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد، دون أن نسمع من المجتمع الدولي أي تنديد أو شجب لما يقوله خامنئي.

نعوش

ويشير الإمام إلى أن نعوش كبار قادة جيش الإيرانيين الذين سقطوا على يد الشباب السوري من أبطال الجيش الحر في بلاد الشام، لم تجد عند خامنئي، إلا دفع المزيد من أمثالهم إلى بلادنا سواء من إيران أو من الضاحية الجنوبية في لبنان أو ممن يجندهم من العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها مدعومين بطيران روسيا الذي يرمي بحممه على مدننا وبلداتنا وقرانا فيقتل ويدمر ويحرق، بهدف القضاء على الثورة واقتلاع أهلها من هذه المدن وهذه البلدات والقرى، في محاولة يائسة للتغيير الديموغرافي لهذه المدن والبلدات والقرى.

بلاد عصية

ويقول الإمام: بلاد الشام كانت على الدوام عصية على أعدائها وإن كبت في بعض المواقع، فبعد خمس سنوات من الهجمة الوحشية لكل هؤلاء وكل هذه الشلالات من الدماء والخراب والتدمير ظلت سوريا منتصبة القامة ثابتة بوجه العاصفة غير آبهة بها وبمن وراءها وستظل كذلك .

مزيج من التخبط

أما أستاذة العلوم السياسية د. إلهام العلان فتقول: إن الأحداث الإقليمية في المنطقة العربية أدت إلى مزيج من التخبط السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وتضيف إن الثورة السورية كانت في القلب هذه الأحداث وشكلت علامة فارقة بعد القوى الدولية إلى سوريا باعتبارها ساحة حرب.

تفاصيل

يقول المؤرخ السوري محمد الإمام: «عندما يتحدث المؤرخون عن حقبة الحشاشين لن يجدوا فارقاً بينها وما يجري الآن سوى في التفاصيل. أما الهدف فواحد، والشكل كذلك واحد. وتكاد التسمية هي الأخرى أن تكون واحدة».