واصل المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمس، مباحثاته مع وفدي كل من النظام السوري والمعارضة في جنيف، ومنها وفد «مجموعة موسكو» التي تضم المعارضة القريبة من روسيا، وذلك بعد يوم حافل طغت عليه اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة، إضافة إلى الأجواء وردود الفعل التي أثارها إعلان الأكراد عن حكم ذاتي في شمالي سوريا، في وقت أعلنت المعارضة استعدادها للتفاوض المباشر مع وفد النظام.

والتقى دي ميستورا، أمس، في رابع يوم من المحادثات الماراثونية التي تتسم بالتعقيد والعراقيل، وفد المعارضة السورية، بعد لقائه أول أمس وفد النظام.

وسعى المبعوث الدولي لتجاوز أحداث الأربعاء الحافل بالجدل والتصريحات المتبادلة، حيث رفض رئيس وفد النظام بشار الجعفري إجراء أي مباحثات مباشرة مع وفد المعارضة السورية، متهماً كبير مفاوضي المعارضة محمد علوش بالإرهابي. وهي التصريحات التي رد عليها علوش بالقول إن النظام ماضٍ في مساعيه لإفشال الحل السياسي، وإن الهيئة العليا للتفاوض لم تقرر بعد الجلوس مع النظام للمفاوضات المباشرة.

اجتماع جديد

وفي الأثناء، اجتمعت جماعة سورية معارضة تدعمها روسيا أول من أمس مع دي ميستورا، وقدّمت أول ورقة تُحدد موقفها من عملية الانتقال في سوريا، كررت فيها ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، ودعت إلى التغيير والمصالحة الوطنية.

وتدعو الوثيقة التي نشرتها المجموعة التي يقودها رئيس حزب «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير»، قدري جميل، إلى بدء عملية إجراء التغيير الديمقراطي والجذري والعميق والشامل في مختلف المجالات، وهذه هي المرة الأولى منذ بدء المحادثات التي يلتقي فيها دي ميستورا وفداً ثانياً من المعارضة.

استعداد

وإلى ذلك، أعلن مستشار اللجنة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية، بدر جاموس، عن استعداد اللجنة لبدء مفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي، لتسريع عملية التسوية في البلاد. وقال جاموس، أمس: «أعتقد أنه من غير الصعب بالنسبة إلينا بدء مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة، إذ أجرينا مفاوضات مماثلة خلال جنيف-2.

ونحن نأمل بأن تبدأ المفاوضات المباشرة، فنحن جاهزون لذلك». واعتبر المعارض السوري أنه «إذا كان هناك رغبة حقيقية من الطرفين، فالمفاوضات المباشرة هي الخيار الأفضل بدل الجلوس في غرف مختلفة، ومن شأنها تسريع العملية».

 وأضاف: «إلا أننا لا نرى اليوم مثل هذه الرغبة لدى النظام». كما تطرق إلى موضوع دعوة الأكراد إلى المفاوضات، مذكراً بأن الأكراد يشاركون في المفاوضات كجزء من اللجنة العليا، لذلك لا صحة لما يتم تداوله عن عدم دعوتهم.

إصرار

تنقل مصادر مطلعة على كواليس المحادثات أنه برغم تنقل المفاوضات من حلقة إلى حلقة ومن تعقيد إلى آخر، هناك إصرار أميركي - روسي على ضرورة تحقيق تقدم نحو انتقال سياسي في سوريا.

وتلفت المصادر إلى الاتصالات الهاتفية المتتابعة بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اللذين يؤكدان المرة تلو الأخرى أهمية الحفاظ على وقف العمليات القتالية، والدفع باتجاه انتقال سياسي.