أعلن الأكراد في سوريا أمس، النظام الفيدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد، خلال اجتماع عقد في مدينة رميلان في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وفق ما قال مسؤولان كرديان.
وأكد سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأهم في سوريا، «تم إقرار النظام الفيدرالي في روج آفا- شمال سوريا»، مشيراً إلى أنه «تم الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيـــسي للنظام ونظام رئاسي مشترك».
وقال عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي الكردية، الدار خليل، «نبارك مشروع النظام الفيدرالي روج آفا شمال سوريا».
والمناطق المعنية في النظام الفيدرالي هي المقاطعات الكردية الثلاث، عين العرب (ريف حلب الشمالي) وعفرين (ريف حلب الغربي) والجزيرة (الحسكة)، إضافة إلى تلك التي ســــيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية أخيراً، خصوصاً في محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال).
وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من هذه المناطق، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية موقتة في المقاطعات الثلاث أطلق عليها «روج آفا»، أي غرب كردستان.
وذكرت وكالة أنباء «هاوار» الكردية أن مئتي مندوب وممثل عن 31 حزباً ومنظمة وحركة وممثلون عن عشائر عربية وسريان وآشوريين وتركمان وأرمن شاركوا في اجتماع الرميلان «التأسيسي» الذي عقد تحت شعار «سوريا الاتحادية الديمقراطية ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب».
وبرغم دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية، التي أثبتت أنها الأكثر فعالية في قتال تنظيم داعش، أعلنت واشنطن الأربعاء «لن نعترف بمناطق ذات حكم ذاتي في سوريا».
ولم يدع الأكراد إلى مفاوضات جنيف بجولتيها الأول والثانية برغم مطالبة روسيا بضرورة إشراك حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأبرز في سوريا.
موقف النظام
ومن جهتهما، رفض النظام والمعارضة السورية الخطوة الكردية، حيث وصفت الخارجية السورية إعلان الأكراد الفيدرالية في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد بأنه «لا قيمة قانونية له».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر في وزارة الخارجية القول إن الحكومة السورية «تحذر أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب سوريا تحت أي عنوان كان»، على حد قوله.
وفي بيان صحافي، أعلن الائتلاف السوري المعارض رفضه للنظام الفيدرالي الكردي، محذراً من تشكيل «كيانات أو مناطق أو إدارات تصادر إرادة الشعب السوري».
وأشار إلى أن «إزالة الظلم الذي أصاب أي فرد أو جماعة في ظل حكم عائلة الأسد، لا يتم من خلال تنفيذ مشاريع منفردة أو استباقية، بل بدعم خيار الحل السياسي الرامي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تفتح الباب لبناء المســــتقبل من قبل جميع السوريين».
تركيا تعارض
قال مسؤول تركي كبير، إن تركيا تعارض أي خطوات منفردة لإقامة كيانات جديدة في سوريا على أساس عرقي.
وقال المسؤول التركي «انسحاب روسيا الجزئي قد يلطف الأجواء هناك. ينبغي أن تظل سوريا واحدة دون إضعافها، وينبغي أن يقرر الشعب السوري مستقبلها بالاتفاق وبموجب دستور. أي مبادرة منفردة ستضر بوحدة سوريا».
استطلاع
قال الائتلاف الوطني السوري المعارض، إن تحديد شكل الدولة السورية، سواء أكانت مركزية أو فيدرالية، ليس من اختصاص فصيل بمفرده، أو جزء من الشعب، أو حزب أو فئة أو تيار، وإنما سيتقرر ذلك بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد، ثم من خلال الاستفتاء الشعبي، مؤكداً أنه لن يقبل أي مشروع يقع خارج هذا السياق، ويصر على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
وفي استطلاع للرأي أجراه المرصد السوري لحقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي، لنحو 20 ألف مواطن سوري، فإن الغالبية الساحقة من المواطنين العرب رفضوا الفيدرالية، واعتبروها خطوة على طريق الانفصال عن سوريا، في حين وافقت الغالبية الساحقة من المواطنين الأكراد على المشروع.