سلاح الحق أقوى سلاح يواجه به الفلسطينيون الاحتلال وكل من يقف معه ضد قضيته العادلة، إذ تمكنت فلسطين وبكل جدارة أن تنتزع عضويتها الدائمة في الجنائية الدولية بعد حصولها على العضوية الكاملة في محكمة التحكيم الدائمة، بعد أن نالت عبر التصويت 57 صوتاً، وامتناع 24 صوتاً ومن دون أي معارضة على الرغم من محاولات الولايات المتحدة اعتراض ذلك غير أنها قررت مع إسرائيل الحفاظ على ماء وجهيهما أمام القضاء العالمي، مكتفين بالانسحاب من التصويت فقط دون إبداء المعارضة على عكس موقفهما حين تقدمت فلسطين بالطلب سابقاً وقبلته الجنائية الدولية.

احتجاج أميركي

وبالعودة إلى الوراء يشار إلى أن دولة فلسطين تقدمت لهولندا كدولة وديعة بطلب العضوية لتلك المحكمة، ودخلت عضوية فلسطين حيز التنفيذ العملي بعد مرور شهر على ذلك التقديم وتحديداً في 29 من شهر يناير الماضي، إلا أن الولايات المتحدة تقدمت باحتجاج كبير ضد تلك العضوية بعد انتهاء فترة تقديم الاعتراضات، واستطاعت بطرقها الملتوية الحصول على قرار من رئاسة المحكمة بتعليق عضوية فلسطين لحين مراجعة تلك العضوية من قبل لجنة مختصة غير أن بعثة فلسطين الدبلوماسية في هولندا قامت بتحريك هذا الملف مع العديد من الدول الصديقة في المحكمة التي نسقت مواقفها، وطالبت بعقد اجتماع خاص لمناقشة عضوية دولة فلسطين وهو ما تكلل بالنصر الجديد للدبلوماسية الفلسطينية مبطلاً الجهود الأميركية والإسرائيلية لإفشال التحركات الفلسطينية في المحافل الدولية.

انتصاران

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ«البيان» أن نجاح فلسطين في استرداد عضويتها في محكمة التحكيم الدائمة رغماً عن أنف المحور الأميركي الإسرائيلي الكندي، ووضعهم في صورة الأقلية أمام العالم أجمع في معارضة الحق الفلسطيني دون وجه حق أو أسباب قانونية أو منطقية، هو انتصار لا يقل أهمية عن استعادة فلسطين عضويتها مرة أخرى.

 مضيفاً: «هذا يعكس المكانة التي باتت تحتلها فلسطين في الميزان الدولي، ويعكس قيمة تراكم الجهود الفلسطينية الدولية الدبلوماسية والقانونية منذ سنوات، وهذا أيضاً يقرب اللحظة التي يمكن للمجتمع الدولي فيها التدخل لفرض حل على إسرائيل ينصف فلسطين دون أن تجرأ واشنطن على التدخل لحمايتها، لأن إسرائيل تجر الولايات المتحدة معها من هزيمة إلى أخرى ومن إحراج إلى آخر».

حسم

أكد بيان الخارجية الفلسطينية أنه لأول مرة في تاريخ نشأة محكمة التحكيم الدائمة يتم اعتماد عضوية دولة عبر إجراء التصويت ولجأت غالبية الدول إلى هذا الإجراء لحسم موضوع عضوية فلسطين وإخراجه من التسويف الأميركي.