حالة من التفاؤل الواسع دبت بالأوساط السورية السياسية والشعبية عقب إعلان موسكو رسميا بدء سحب قواتها من سوريا في تطور مفاجئ طرأ على موقف الروس مؤخرا.
ذلك التطور المفاجئ في الموقف الروسي قد أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب التي دفعت إليه وكذلك التداعيات المستقبلية لذلك القرار، في الوقت الذي اعتبر فيه محللون ومعارضون سوريون في تصريحات لـ«البيان» أن الانسحاب سيكون دافعا للعملية السياسية وفرصة لالتقاط الأنفاس.
وحدد المعارض السوري عضو الهيئة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية ماجد حبو خمسة أسباب رئيسية وراء إعلان روسيا وقف تدخلها في سوريا، وأول هذه الأسباب ـ التي اعتبرها موجِبَة للانسحاب الروسي ـ الوضع الداخلي الروسي، حيث تكلفة ذلك التدخل الباهظة.
وثاني هذه الأسباب ما يتعلق بالمحاولات الروسية من أجل التقرب مع دول عربية قائدة في المنطقة.
وثالثا الاتجاه نحو الضغط لإنهاء الملف العسكري والدفع باتجاه الحل السياسي، ثم يأتي السبب الرابع والمتعلق بمحاولة الضغط على السلطة السورية بقيادة بشار الأسد للقبول بالتسوية السياسية وفق القرارات الدولية الأخيرة وليس وفق وجهة نظر النظام السوري.
وخامس هذه الأسباب التي حددها المعارض السوري ماجد حبو لـ«البيان» ما جرى خلال الأشهر الماضية من تقارب روسي أميركي دفع موسكو إلى اتخاذ هذه الخطوة، وهو تفاهم بين موسكو وواشنطن حول مستقبل المنطقة بشكل عام وليس فيما يتعلق بسوريا فقط.
أما عن تداعيات القرار الروسي الأخير، فأكد عضو الهيئة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية أن من بين التداعيات الإيجابية لذلك القرار أنه يفتح المجال على مصراعيه أمام العملية السياسية في سوريا، مردفاً: «نحن كسوريين نعتقد أنها فرصة لالتقاط الأنفاس وتجميع القوى من أجل الحل السياسي». فيما أشار إلى مخاوف تتناثر في بعض الأوساط، وهي احتمالية الاندفاع الإيراني واتجاه طهران لتعويض الغياب الروسي العسكري في سوريا، وهو ما اعتبره حال حدوثه «يفتح أبواب جهنم في سوريا».
مستقبل الأسد
بدوره، ذكر العسكري السوري المنشق العميد حسام العواك، المقيم في القاهرة، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد كان يريد أن يبقى في السلطة للأبد ويستقوي بالروس لدعم تواجده، وهو ما عبّرت عنه تصريحات وزير خارجيته وليد المعلم مؤخراً، التي قال فيها إن بشار الأسد «خط أحمر» وهي التصريحات التي أوجدت غضبا في الأوساط الروسية، مشيرا إلى أن الأسد لم يعد يستمع للروس وتحصن بإيران؛ إلا أن إيران لن تفيده كثيرا إن تخلت عنه موسكو.
وأكد العواك في تصريح لـ«البيان» أن الأسد لا يريد الالتزام بأي شيء أو أية عملية سياسية، ويريد استرجاع كامل الأراضي السورية رغم عدم استطاعة قواته التي لم يعد لمعظمها أية قدرة عسكرية على المقاومة والتقدم وحدها.
ضغوطات
من جهته، قال العميد الركن المنشق عن النظام السوري الخبير العسكري أحمد رحال إن القارئ للأحداث وتتابعها خلال الأسابيع الماضية يدرك أن هناك ضغوطات مورست على الجانب الروسي، موضحا أن الروس لم يدخلوا سوريا بهدف حماية نظام بشار الأسد كهدف أساسي؛ بل لأن روسيا لديها مصالح تريد الحفاظ عليها.
وأشار في تصريح لـ«البيان» إلى أن ما حدث على الأرض كان مخالفاً لكل ما توقعته روسيا، كما أن النظام السوري فهم الرسالة الروسية بشكل خاطئ، وبالتالي ظهرت تصريحات لرئيس النظام بشار الأسد قال فيها إنه يسعى نحو استعادة كافة الأراضي السورية وفرض سيطرته عليها.
الحل السياسي
ذكر عضو مؤتمر القاهرة للحل السياسي، أنور المشرف، أن الانسحاب الروسي جاء بهدف الضغط على النظام للقبول بحل سياسي، واعتبره «نقلة إيجابية في الموقف الروسي». كما أوضح أن هذا الموقف جاء عقب تصريحات وزير خارجية سوريا وليد المعلم التي قال فيها إن هنالك خطوطاً حمراء لا يمكن التفاوض عليها ومنها مصير الأسد. في الوقت الذي قال فيه المشرف: «نرحب بالموقف الروسي وندعو موسكو لمواصلة جهودها في عملية الحل السياسي».
