تتجه أحزاب كردية تم استبعادها من محادثات جنيف، إلى إعلان النظام الفيدرالي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال سوريا، حيث ستتولى الإدارة الفيدرالية التي ستعلن من دون موافقة كل من المعارضة والنظام، شؤون الاقتصاد والأمن والدفاع، أي ستكون لها قوة عسكرية خاصة، وهو ما يضعها على النقيض من طرح كل من النظام والمعارضة في «اللامركزية الإدارية» التي تعد تحت سلطة صارمة للمركز ولا تملك قوة عسكرية وأمنية خاصة، في وقت اعتبرت تركيا التي تشاركها إيران في معارضة الخطوة، بأن أي إعلان للفيدرالية من جانب واحد يعتبر باطلاً.
وقال مسؤولون أكراد إن من المتوقع أن تعلن المناطق الخاضعة لسيطرة أكراد سوريا في شمال البلاد نظاماً فيدرالياً ليأخذ الأكراد بذلك زمام المبادرة بأنفسهم بعد استبعادهم من المحادثات الجارية في جنيف لإنهاء الحرب الأهلية السورية.
وتهدف هذه الخطوة لدمج ثلاث مناطق كردية متمتعة بالحكم الذاتي في شمال سوريا من خلال ترتيبات اتحادية.
وعقد أمس في مدينة رميلان التي يسيطر عليها الأكراد مؤتمر لبحث إقرار «النظام الفيدرالي الديمقراطي لروج آفا- شمال سوريا». وروج آفا هو الاسم الكردي لشمال سوريا.
وتوقع المشاركون في المؤتمر فشل محادثات السلام السورية التي بدأت هذا الأسبوع في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة دون مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري.
فيدرالية المجتمعات
وقال الدار خليل وهو مسؤول كردي سوري وأحد منظمي المؤتمر، إنه يتوقع أن يقر الاجتماع النظام السياسي الجديد وأن تكون «الديمقراطية الفيدرالية» أفضل نظام.
وأشار خليل إلى أن «نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وتطويرها لمؤسساتها تعني بمعنى من المعاني نظام الفيدرالية الديمقراطية، وما نقصده بالفيدرالية يختلف عن تعريف الدولة لها، إن مشروعنا هو الفيدرالية الديمقراطية والتي يتمكن في ظلها ممثلو كل المكونات الاجتماعية من إنشاء فيدرالية المجتمعات وإدارة شؤونها معاً».
وقال إن النظام اللامركزي هو نظام فيدرالي، وبهذا الشكل فإن اتفقنا نحن مكونات «روج آفا» وشمال سوريا على نظام كهذا فإنه يدل على تبني ما طرحه مجلس سوريا الديمقراطية ويمكن إقراره فيما بعد وتطويره في بقية المناطق السورية ومن ثم يمكن بناء العلاقات بين المناطق السورية على أساس الفيدرالية.
ولم يدع الأكراد للمشاركة في مفاوضات جنيف، على الرغم من مطالبة روسيا بضرورة تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي.
وترفض المعارضة السورية إشراكهم في المفاوضات.
ويؤكد عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي الكردية الدار خليل أن مؤتمر جنيف لن ينجح من دوننا، نحن متواجدون على الأرض ونحارب داعش ونحمي المنطقة وندير شؤونها وجغرافيتها.
على أساس المكونات
وتوقع المسؤول بإدارة الشؤون الخارجية في عين العرب (كوباني) إدريس نعسان إعلان الفيدرالية. ويسيطر الأكراد السوريون على شريط متصل طوله 400 كيلومتر على الحدود السورية التركية من الحدود العراقية حتى نهر الفرات. كما يسيطرون أيضاً على قطاع منفصل على الحدود الشمالية الغربية في منطقة عفرين. ويفصل عفرين عن المنطقتين حوالي 100 كيلومتر أغلبها خاضع لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
وقال نعسان: «الإعلان عن الفيدرالي يعني توسيع صيغة الإدارة الذاتية التي شكلها الكرد والمكونات الأخرى في شمال شرق سوريا». وأضاف أن هذا سيتم «تحت مسمى فيدرالية شمال سوريا» وأنها ستمثل كل الجماعات العرقية التي تعيش هناك. وقال: «بطبيعة الحال لن تكون فيدرالية جغرافية وإنما ستكون فيدرالية تعتمد مكونات أي تمثل الجميع».
وترسم وثيقة أطلعت عليها «رويترز» وصاغتها لجنة للتحضير للاجتماع المنعقد في رميلان تصورا «لمناطق من الإدارة الذاتية الديمقراطية» ستدير شؤونها الاقتصادية والأمنية والدفاعية.
وقال الصحافي مصطفى عبدي المطلع على الوضع في المناطق الكردية: «يشارك في الاجتماع الموسع ممثلون عن كافة مكونات روج آفا من الكرد والعرب والآشوريين والسريان والشيشان والتركمان والأرمن».
مواجهة مع النظام
ويرفض كل من النظام السوري والمعارضة طرح الفيدرالية ويعتبرانها مساً بوحدة البلاد. ورفض رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات السلام الجارية في جنيف بشار الجعفري الحديث عن نموذج اتحادي في سوريا. وأعلنت الحكومة السورية في دمشق يوم السبت الماضي أيضاً رفضها لفكرة النموذج الاتحادي بعد أيام من قول مسؤول روسي إن النظام الاتحادي يمكن أن يكون نموذجاً محتملاً في سوريا.
وتزامن مع انعقاد المؤتمر انتشار أمني مكثف للقوات الكردية في القامشلي التي تشكل أكبر مدينة تحت سيطرة الأكراد مع تواجد صغير للنظام في المربع الأمني. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات أمن كردية اعتقلت 60 شخصاً من مليشيا موالية للحكومة في مدينة القامشلي. وأضاف أن قوات الأمن الكردية التي تعرف باسم «الأسايش» قصفت أيضاً منطقة توجد بها مبان أمنية حكومية.
معارضة تركية إيرانية
وإضافة إلى توافق النظام والمعارضة على رفض الفيدرالية، كذلك يلتقي الموقفان الإيراني والتركي في رفض أي صيغة منفردة للأكراد في سوريا.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية التركية أمس إن وحدة سوريا الوطنية وسلامة أراضيها مسألة جوهرية بالنسبة لتركيا وإن القرارات الأحادية لا يمكن أن تكون لها صلاحية. وقال المسؤول التركي إن شكل الحكومة والهيكل الإداري في سوريا ستقرره كل قطاعات الشعب السوري في دستور جديد.
150
قال مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو، الحزب الكردي الأبرز في سوريا، إن أكثر من 150 ممثلاً عن تلك المناطق يشاركون في المؤتمر وهم يقررون في هذه اللحظات مصيرهم في شكل سوريا المستقبل. وتتزايد مساحة الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية السورية والجماعات التي تقاتل في صفوفها مع ما تحققه من تقدم في مواجهة تنظيم داعش خلال العام الأخير.
