تسود حالة من التشاؤم عند الفلسطينيين بشأن جدوى المبادرة الفرنسية للسلام فهناك من يعتبرها جاءت لملء الفراغ فقط في حين يرى البعض الآخر أن توقيتها متأخر، حيث جاءت في العام الأخير للإدارة الأميركية الحالية برئاسة باراك أوباما.

اجتمع المبعوث الفرنسي الخاص بالإعداد لمؤتمر السلام الدولي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بيير فيمون مع رئيس ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية د. صائب عريقات أول من أمس، لعرض التحركات والأفكار الفرنسية التي ستتحول لعناصر مبادرة سلام.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. أحمد مجدلاني في تصريحات صحافية، إن الأفكار الفرنسية مبنية على ثلاث مراحل، وهي: التحضير لمجموعة عمل دولية من الآن وحتى الشهر المقبل، ثم التحضير لمؤتمر سلام الصيف المقبل، ومن ثم الذهاب لآلية محددة لمجلس الأمن.

وأكد وجود ترحيب وتفاؤل فلسطيني بالمبادرة الفرنسية، وتعاملوا معها بكل جدية، خاصة في ظل انسداد الأفق في العملية السياسية التي استمرت لأكثر من عامين، معتبرها الوحيدة المطروحة الآن على الطاولة.

بدوره، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، إنه لا بد من أن يكون مضمون المبادرة الفرنسية مبني على أساس قرارات الشرعية الدولية، وهذا ما تم التبليغ فيه، وستنظر السلطة الفلسطينية لمضمون تلك المبادرة خلال زيارة المبعوث الفرنسي، وذلك بعد لقاء فرنسا لدول عربية لدراسة المبادرة بحضور فلسطيني.

ملء فراغ

من جهته، أكد المحلل السياسي د. أكرم عطالله أن الحراك الفرنسي يحاول أن يملأ فراغاً موجوداً في المنطقة، متسائلاً عن علاقة المبادرة الفرنسية بالمبادرة الأميركية التي طرحها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وهل ستكون أقوى حضوراً من المبادرة الأميركية، وهل هي بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، خاصة بعدما تم طرحها في العام الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويعتقد عطالله الله أن المبادرة لا تحمل جديداً خاصة أن فرنسا تحاول منذ سنوات تعبئة الفراغ، وبعد تأجيل المبادرة لما بعد الانتخابات الأميركية، وخروجها على شكل مفاوضات قادها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وتابع في تصريحات لـ«البيان»: «لا شك في أن الفرنسيين قادرون على إدارة المبادرة بمعزل عن الولايات المتحدة، وعلينا أن نتذكر أن هذه المبادرة كان يجب أن تطرح الصيف الماضي، وتم تأجيلها بناء على طلب الإسرائيليين بعد توقيعها على الملف النووي الإيراني، وهذا يدلل على أن المبادرة لا تحمل ذلك الثقل الذي يعول عليه».

وأوضح بأن أي نجاح للمبادرة يتوقف على دور الولايات المتحدة ووقوفها مع إسرائيل أم ضدها، ومدى الالتزام الإسرائيلي فيها.

وشكك بقدرة المبادرة الفرنسية على إحداث اختراق في المفاوضات بين الجانبين، خاصة أن حضور القوة الفرنسية لا يمكن لها أن تتحرك بمعزل عن الولايات المتحدة.

استياء فرنسي

في غضون ذلك، عبرت وزارة الخارجية الفرنسية عن قلقها حيال قرار الحكومة الإسرائيلية مصادرة مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة ووصفته بأنه انتهاك للقانون الدولي ويتعارض مع حل الدولتين.

وقال رومان نادال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية في إفادة صحافية يومية: «فرنسا قلقة للغاية حيال قرار السلطات الإسرائيلية تخصيص أراض في الضفة الغربية من أجل المستوطنات الإسرائيلية».

وأضاف:«المستوطنات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتتعارض مع التزامات تعهدت بها السلطات الإسرائيلية لصالح حل الدولتين».

مواقف

صرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، مسبقاً أن المبادرة الفرنسية لن يكتب لها النجاح إذا لم تشمل بند الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إرو أن بلاده لن تعترف تلقائياً بالدولة الفلسطينية في حال فشل مبادرتها من أجل إعادة إطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال.