قوى سياسية: العبادي لا يملك رؤية تغيير واضحة

يبدو أن حزمة الإصلاحات الجديدة التي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن اعتزامه القيام بها، لاتزال تراوح مكانها، ويبدو أيضاً أنه لم يضع تصوراً محدداً لها، فيما يؤكد رئيس البرلمان سليم الجبوري أهمية الجلوس إلى طاولة الحوار لتوضيح عملية الإصلاح ومنهجيتها وآليات تطبيقها.

وتشدّد الهيئة السياسية لتحالف القوى العراقية، على ضرورة أن تتضمن خطة العبادي إصلاحاً جذرياً في المنهج وليس شكلياً كما حدث سابقاً، مبدية استغرابها من طلب رئيس الوزراء، منها، ترشيح بدلاء للوزراء الذين ترغب في استبدالهم، مع عدم وجود رؤية واضحة بشأن الوزارات المشمولة بالتغيير، ولا آليات التغيير ولا أسبابه.

وفي السياق ذاته يرى التيار الصدري أن وثيقة الإصلاحات التي أرسلها العبادي إلى الكتل السياسية لاختيار وزراء جدد بدلاً عن الوزراء الحاليين تعني استبعاد الأكفاء والمستقلين من «الكابينة» الوزارية الجديدة، وتكريس نهج المحاصصة السياسية والطائفية.

دائرة مفرغة

ويرى مراقبون سياسيون أن العبادي يتخبط في دائرة مفرغة، لأنه لا يستطيع إعطاء ما لا يملك، وأدى إخفاقه في حزمة الإصلاحات الأولى إلى امتناع البرلمان عن إعطائه تفويضاً جديداً عن شيء غير معلوم.

ويرى مراقبون أن العبادي شخّص جزءاً من الخلل في العملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والعرقية، إلا أنه لم يحرك ساكناً كونه من نتاج هذه العملية، كما أنه لم يعلن صراحة عن فشل الحكومات السابقة التي قادها حزب الدعوة، كونه أحد قياديي هذا الحزب، وفضلاً عن ذلك لم يعلن تلكؤ أو فشل حزمة إصلاحاته الأولى التي منح على إثر إعلانها تفويضاً غير مسبوق، لم يستطع استغلاله بالشكل المطلوب.

تهرب

ولا تزال حزمة الإصلاحات الجديدة مبهمة، حيث تحدث عن حكومة تكنوقراط، في وقت يجهل معظم السياسيين الحاليين معنى «تكنوقراط»، وجرى إفراغ المحتوى إلى التشبث بالحصص، مع تغيير لبعض الوجوه، وهو ما يفسره كثيرون بأنه مجرد تهرب من مسؤولية الإخفاق في تنفيذ البرنامج الحكومي الذي تولى بموجبه العبادي منصبه، ولاسيما في الشقين السياسي والأمني.

وفي داخل التحالف الوطني الحاكم الذي فوجئ بالإعلان عن وثيقة إصلاحات جديدة، تنقسم الأطراف بين متحفظ يرى أنها مجرد أفكار نظرية، وبين موافق على بعض بنودها مثل التعديل الوزاري، شريطة أن يكون له دور في هذا التعديل.

ووفق مصدر مطلع، فإنّ كل أطراف التحالف الوطني مازالت غير مقتنعة بالوثيقة التي طرحها العبادي، وتبدي تحفظات على الكثير من النقاط، معتبراً أن تمرير التغييرات الوزارية أمر صعب على وفق هذه الاختلافات.

ويوضح أن رؤية المجلس الأعلى تعتبر وثيقة العبادي مجموعة من الأفكار النظرية، ولا تضع النقاط فوق الحروف، مشيراً إلى أنّ التيار الصدري وافق على جزء من نقاط الوثيقة، لكن شريطة الأخذ بآراء لجنته المكلفة في تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات