لم يغير إعلان روسيا سحب قواتها الأساسية في سوريا من مساهمتها دعم النظام السوري بغارات جوية عنيفة على مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة تدمر شرق سوريا، وسط تحقيق النظام تقدماً كبيراً، فيما أعلنت جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا نيتها شن هجوم واسع خلال الساعات الـ24 المقبلة على مواقع النظام، وسط توقعات بعودة احتدام المعارك في المناطق التي وسع فيها نظام الرئيس بشار الأسد سيطرته في غرب حلب وإدلب وريف اللاذقية.

وقصفت مروحيات روسية مواقع لتنظيم داعش في محيط مدينة تدمر في وسط سوريا غداة اعلان موسكو سحب الجزء الأكبر من قواتها من البلاد، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «قصفت مروحيات روسية ومقاتلات يرجح انها روسية مواقع تنظيم داعش في محيط تدمر» في ريف حمص الشرقي، مشيرا إلى ان قوات النظام السوري حققت تقدما لتصبح على بعد اربعة كيلومترات من المدينة الأثرية. وبدأت معركة استعادة تدمر الأسبوع الماضي حيث احرز الجيش تقدماً ملحوظاً بغطاء جوي روسي.

وتعد هذه العملية، وفق عبد الرحمن، «معركة حاسمة لقوات النظام، كونها تفتح الطريق أمامها لاستعادة منطقة البادية وصولا إلى الحدود السورية العراقية شرقا».

وقال مصدر ميداني سوري إن «الجيش السوري سيطر على تلة غرب تدمر في ريف حمص الشرقي اثر اشتباكات عنيفة مع مسلحي تنظيم داعش وتحت غطاء الطائرات المروحية والحربية للقوات الروسية».

ووفق المصدر الميداني فإن الجيش السوري يشرف حاليا على مدينة تدمر.

ويسيطر تنظيم داعش على مدينة تدمر منذ مايو 2015، وعمد مذاك إلى تدمير العديد من معالمها الأثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدا شمين وبل.

15 انتهاكاً

في غضون ذلك، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أن وزارة الدفاع الروسية قالت إنها سجلت 15 انتهاكا لاتفاق وقف الاقتتال في سوريا أول من أمس. ونقلت الوكالة أيضا عن الوزارة قولها إن روسيا لم تشن أي ضربات جوية على الجماعات التي تؤيد الهدنة في سوريا خلال تلك الفترة.

خطط «النصرة»

في الأثناء، اعلن قيادي ميداني في «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، أن الجبهة ستشن هجوما في البلاد خلال 48 ساعة، وذلك بعد ساعات على اعلان روسيا سحب الجزء الأكبر من قواتها من سوريا.

وقال القيادي: «هزيمة الروس واضحة، وخلال 48 ساعة ستبدأ الجبهة هجوما في سوريا» من دون تحديد المكان الذي سيشهد الهجوم. وأضاف: «هناك عمل عسكري، الروس انسحبوا لسبب واحد وصريح لأن النظام خذلهم، ولم يحافظ على المناطق التي سيطر عليها، وليس هناك جيش وميليشياته مرهقة»، مشيرا إلى انه «من دون الطيران الروسي لكنا الآن في (مدينة) اللاذقية».

وتقاتل قوات النظام منذ مدة في ريف اللاذقية الشمالي «جبهة النصرة» وحلفاءها بهدف استعادة الريف الشمالي وبالتالي تمكين سيطرتها على كافة المحافظة الساحلية.

اشتباكات دير الزور

وفي دير الزور، دارت اشتباكات متقطعة في حيي الرشدية والحويقة بمدينة دير الزور، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وتنظيم داعش من طرف آخر، وسط استهداف التنظيم لتمركزات لقوات النظام في منطقة الجبل المطل على المدينة.

وكان التنظيم تقدم أول من أمس في حيي الرشدية والحويقة بالإضافة للجبل المطل على المدينة عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها أسفر عن مقتل وجرح عدد من عناصر الطرفين.

المدفعية التركية

في الجبهة الشمالية الواقعة تحت سيطرة الأكراد، أطلقت القوات التركية النار على تمركزات لوحدات حماية الشعب في منطقة عامودا بريف الحسكة الشمالي، ولم ترد أنباء عن خسائر بشرية بحسب المرصد السوري.

مقتل عمر الشيشاني

أكدت وزارة الدفاع الأميركية وفاة القيادي العسكري في تنظيم داعش عمر الشيشاني متأثرا بجروح أصيب بها في غارة لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل الشيشاني الذي كان دخل «في حالة موت سريري».

وقال الناطق باسم «البنتاغون» جيف ديفيس: «نعتقد أنه توفي لاحقاً متأثراً بجروحه». وعمر الشيشاني، واسمه الحقيقي ترخان تيمورازوفيتش باتيراشفيلي من جورجيا، معروف بلحيته الكثة الصهباء، وكان من كبار القادة العسكريين في تنظيم داعش، إن لم يكن المسؤول العسكري الأول.