أعربت الإمارات عن قلقها الشديد إزاء ما توصلت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا من استنتاجات موثوقة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وهو ما أعربت عنه أيضاً دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عامة.
وفي كلمة المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف عبيد سالم الزعابي، التي ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار الحوار التفاعلي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا.
أعرب الزعابي عن تقديره للتحديث الوارد في تقريرها الذي قدمته للأوضاع المأسوية في سوريا على الرغم من منعها من الدخول إلى التراب السوري من قبل النظام للقيام بالمهام المنوطة بولايتها وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان 24/22.
قلق شديد
وعبر الزعابي عن القلق الشديد الذي ينتاب دولة الإمارات إزاء ما توصلت إليه اللجنة من استنتاجات موثوقة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والتي تركز هذه المرة على حالات وفيات المحتجزين داخل سجون ومراكز احتجاز الحكومة السورية .
بما في ذلك قتل المحتجزين في المراكز الرسمية والمؤقتة بعيداً عن الأنظار خلافاً للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949 والتي تعتبر سوريا طرفاً فيها بالإضافة إلى اعتبار هذه الأعمال في نظر اللجنة جرائم ضد الإنسانية ينبغي مساءلة مرتكبيها.
وعلى الصعيد الإنساني ندد الزعابي وبشدة بالهجمات الموثقة ضد المستشفيات، مشيراً في هذا السياق إلى تأييد دولة الإمارات العربية المتحدة لطلب لجنة التحقيق بتوفير ممرات آمنة لأعمال الإغاثة الدولية لتمكين وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
مساعدة السوريين
وأكد الزعابي أن دولة الإمارات تعتبر في مقدمة دول العالم التي هبت لمساعدة الشعب السوري منذ العام 2012، إذ تجاوزت قيمة هذه المساعدات حتى اليوم أكثر من 597 مليون دولار شملت مساهمة الدولة في تشييد المخيم الإماراتي في الأردن وبناء مستشفى لاستيعاب اللاجئين السوريين بالإضافة إلى مشاركة الدولة في خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة لصالح الدول المجاورة المستضيفة للاجئين.
لا سيما من خلال مؤتمرات المانحين الدوليين الثلاثة التي عقدت أخيراً في الكويت علماً بأن تعاون الدولة مازال متواصلاً مع الشركاء الدوليين داخل سوريا وفي دول الجوار لتعزيز الأمن الغذائي إلى جانب كل من اليونيسيف والأونروا والأوتشا والمفوضية السامية للاجئين وغيرها من المنظمات الأخرى العاملة في المجال الإنساني.
وقال «ولئن كانت مسؤولية الأزمة ترجع إلى النظام السوري وميليشياته إلا أن اعتماد مجلس الأمن لــ15 قراراً منذ اندلاع هذه الأزمة لم يغير أي شيء على أرض الواقع، حيث تأكد عدم قدرة هذا المجلس على تنفيذ قرارته بشأن تسوية الوضع في سوريا مثلما جاء ذلك في التقرير».
وخلص السفير في ختام كلمته إلى أن دولة الإمارات تعلق آمالاً كبيرة في أن يحقق قرار مجلس الأمن الأخير رقم «2268 2016» أهدافه بغية التوصل إلى وقف إطلاق النار والأعمال القتالية وتمهيد الأرضية الملائمة للتوصل إلى حل وفقا لتطلعات الشعب السوري الشقيق.
قلق خليجي
في السياق، أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن بالغ قلقها إزاء ما ورد في تقرير اللجنة، وذلك في ظل استمرار الجرائم التي يرتكبها النظام السوري وأعوانه وتداعياتها الخطيرة بحق المدنيين في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وما أسفرت عنه من تزايد مستمر في أعداد النازحين واللاجئين داخل سوريا وفي دول الجوار، حسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن بيان مشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ألقاه أمس السفير فيصل طراد مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة أمام مجلس حقوق الإنسان.
وأكد أن دول مجلس التعاون تعبر عن استيائها من استمرار النظام السوري في تأخير التصاريح وعدم إجازة المواد الطبية في هذه المساعدات، كما أعربت عن استيائها لعدم سماح السلطات السورية للجنة الدولية بالدخول إلى الأراضي السورية من أجل الاضطلاع بمهامها بشكل فاعل وكامل وفقاً للولاية المناطة بها.
دعوة
دعت دولة الكويت إلى أهمية الحل السياسي في سوريا وإعادة الاستقرار للمنطقة. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن السفير جمال الغنيم مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف أمس، أن المأساة الإنسانية في سوريا لن تنتهي إلا بحل سياسي يحقن الدماء ويعيد الاستقرار لمنطقتنا.