رأى المحلل السياسي علي بن مبروك، أن الخلايا الإرهابية النائمة تحاول أن تعبّر عن وجودها، رغم ما أصاب طلائعها في بنقردان من فشل ذريع، بينما لم يتخلص الوسط المجتمعي ممّا غرسه دعاة الفتنة من أفكار وأحلام بائسة، ما يجعل هذه الخلايا النائمة تتململ يميناً وشمالاً لتبث سمومها في ضعاف العقول ومرضى النفوس، بصرف النظر عن المستوى الفكري والثقافي والسن والمنطقة.

في أكثر من بلدة تونسية، قام متشددون برفع رايات تنظيم داعش الإرهابي خلال الأيام الماضية. وفي حين فشل عنصر من التنظيم في السابع من مارس الجاري في رفع راية التنظيم فوق مقر المعتمدية، مركز الحكم المحلي بنقردان، بعد أن أفرغ أحد أعوان الحرس الوطني عشرات الرصاصات في جسده، نجح متطرفون في رفع رايات التنظيم فوق مركز صحي بمنطقة زعفران التابعة إدارياً لمعتمدية دوز من ولاية قبلّي، جنوب غرب البلاد، انطلقت بعده عملية أمنية نتج عنها اعتقال ثلاثين عنصراً ينتمون إلى خلايا داعشية.

خلايا نائمة

وبحسب المراقبين، فإن ظاهرة رفع رايات داعش في تونس، ورغم محدوديتها، أضحت تثير انزعاج السلطات الحكومية، وتبث القلق في نفوس التونسيين، نظراً للرمزية التي يكتسيها إنزال العلم الوطني ورفع رايات التنظيم الإرهابي بدلاً عنه.

ومن أسباب انتشار الظاهرة بحسب بن مبروك، «غياب استراتيجية ثقافية وتربوية وإعلامية واضحة لتداخل الآراء وكثرة الأحزاب اللاّهثة وراء السلطة والسيطرة على حاضر البلاد وغدها، وهي وإن لم تنجح في الاهتداء إلى سبل تنفيذ مقاصد الثورة، فلأنّها خيّبت آمال الشعب ولم تستطع تقديم مثال واحد قادر على استيعاب المنهج من خلال تكريس مفهوم المواطنة والوطنية والولاء لتونس».

وفي مدينة الحامّة من ولاية قابس (جنوب غرب) رفع متشددون راية داعش على مقر جمعية ثقافية محلية، وقال مدير مهرجان الواحة بالحامة محمد الثابتي أن مجهولين قاموا، ليلة الأحد الإثنين بإنزال العلم الوطني من فوق مقر جمعية المهرجان واستبدال راية التنظيم الإرهابي «داعش» به.

الوقوع في الفخ

من جانبه، أكد المحلل التونسي عبدالحميد بن مصباح، أن بعض الخلايا النائمة التابعة للتنظيم، وقعت في الفخ، عندما تحركت لرفع رايات الإرهاب في بعض مناطق البلاد، حيث كشفت عنها ويسرت على أجهزة الأمن ملاحقتها والقبض عليها، مضيفاً أن محاولات المساس برموز الدولة الوطنية انطلقت بالأساس منذ حكم الترويكا، وانتشار الخطاب التكفيري في البلاد، واستقبال الدعاة المتشددين، وسيطرة الجماعات المتطرفة دينياً على عشرات المساجد.

وأردف بن مصباح أن حزباً سلفياً معترفاً به رسمياً، لا يعترف حتى اليوم بالعلم الوطني، وهو حزب التحرير الذي يرفع راية سلفية في كل المناسبات، من دون أن تتصدى له أجهزة الدولة.

الجيش المغربي يرفع حالة التأهب القصوى على الحدود

كشفت مصادر إعلامية مغربية في بيان رسمي، أمس، أن القوات المسلحة الملكية قد أعلنت عن رفع حالة التأهب من درجة عالية، وذلك على مستوى مراقبة جميع النقاط الحدودية، خاصة على مستوى المناطق الحدودية الجنوبية.

وذكرت جريدة «المساء» المغربية، التي أوردت الخبر، أن حالة التأهب هذه جاءت بعد أحداث التفجيرات الأخيرة بكوت ديفوار، تحسباً لتسلل عناصر محسوبة على الجماعات المتطرفة، مشيرة إلى أن نقاط العبور والمعابر الحدودية ستعرف تشديد المراقبة الأمنية بفرض إجراءات تفتيشية صارمة جداً.

وبخلاف العديد من البلدان العربية على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فإن المغرب لم يلجأ إلى سن حالة الطوارئ أمام التهديد الإرهابي من طرف داعش وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب العربي.

عمليات استباقية

وظلت الأجهزة الأمنية المغربية تقوم بعمليات استباقية في تفكيك الخلايا الإرهابية بوتيرة مضاعفة خلال السنوات الثلاث الماضية. وكشف مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في تصريح صحافي سابق، أن الأجهزة الأمنية المغربية فككت حوالي 140 خلية إرهابية منذ سنة 2002.

وأفاد الخلفي أن تفكيك هذه الخلايا الإرهابية، مكّن من توقيف نحو 2200 شخص مشتبه بهم، مشيراً إلى أن عدد الخلايا التي جرى تفكيكها خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفع ثلاث مرات، وهو ما يبرز بوضوح الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن من أجل مواجهة التهديدات الإرهابية والحد من خطورتها بحسبه.

1122

كشفت البيانات المغربية الرسمية، أمس، أن أكثر من 1122 مغربياً يقاتلون في سوريا والعراق، ويرتفع العدد إلى ما بين 1500 و2000 مغربي باستحضار المغاربة الذين جاؤوا من أوروبا، وأن 200 مغربي قتلوا في سوريا والعراق منذ إعلان تأسيس تنظيم داعش قبل حوالي سنة، في حين عاد 128 آخرين إلى المغرب، حيث ألقي عليهم القبض وتم التحقيق معهم ومحاكمتهم بقانون الإرهاب.

حكم قضائي

صادف أن تزامن الهجوم الإرهابي على مدينة بنقردان التونسية مع مرور أربعة أعوام على أول محاولة لرفع الراية السوداء بدلاً عن العلم التونسي من مقر جامعة الآداب والعلوم الإنسانية بالعاصمة، عندما تصدت إحدى الطالبات في السابع من مارس 2012 لأحد السلفيين المتشددين ومنعته من ذلك.

ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية، قبل أن يصدر في حقه حكم بالسجن المؤجل لمدة ستة أشهر، وفي يناير الماضي، أحيل الشاب ذاته إلى القضاء مرفوقاً بزوجته، بعد تورطهما في تنظيم عمليات تسفير شبان تونسيين إلى بؤر القتال في سوريا والعراق وليبيا.

 وفي فبراير الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية في قابس (جنوب شرق) حكماً يقضي بسجن شاب لمدة 5 سنوات بتهمة حرق العلم الوطني خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها الجهة للمطالبة بالتشغيل.