مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

غادر أول سرب من الطائرات العسكرية الروسية سوريا غداة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ سحب القسم الأكبر من قواته منها وهو ما يأمل الغربيون بأن ينعكس إيجاباً على مفاوضات جنيف.

ولقي طيارو قاذفات «سوخوي-34» وطائرات النقل «تو-154» العائدون استقبالاً حاشداً في قاعدة عسكرية قرب فورونيج في جنوب غرب روسيا، حيث استقبلهم المئات بباقات الورد والأعلام بحضور قائد سلاح الجو فيكتور بونداريف وعدد من كبار الضباط.

وأكد مساعد وزير الدفاع الروسي الجنرال نيكولاي بانكوف: «من المبكر جداً الحديث عن انتصار على الإرهابيين. الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد أهداف إرهابية»، كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية من قاعدة حميميم في شمال غرب سوريا.

وتابع بانكوف: «هناك فرصة حقيقية لوضع حد لسنوات من العنف»، مؤكداً أن القوات الروسية والسورية تمكنت من «إلحاق أضرار مهمة بالإرهابيين وأربكت تنظيمهم وقوضت قدراتهم الاقتصادية».

وأظهرت الصور التي بثتها قناة «روسيا 24» التلفزيونية قوات تحمل المعدات على متن طائرات «إليوشن آي.ال-76» للنقل الثقيل في قاعدة حميميم الجوية الروسية بمحافظة اللاذقية.

واستخدم الكرملين القاعدة التي قال بوتين إن روسيا ستحتفظ بها إلى جانب منشأة بحرية في طرطوس في شن حملة قصف جوي بدأت قبل خمسة أشهر بهدف دعم الرئيس السوري بشار الأسد في تدخل حول ميزان القوى لصالحه.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس إن طاقماً فنياً بدأ تجهيز طائرات للعودة إلى قواعدها في روسيا تنفيذاً لأوامر بوتين. وكانت هناك 50 طائرة وطائرة هليكوبتر على الأقل في قاعدة حميميم.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن كبير موظفي الكرملين سيرجي ايفانوف قوله إن روسيا ستبقي نظام الدفاع الجوي «إس-400» الأكثر تطوراً في سوريا رغم الانسحاب المقرر لمعظم القوات الروسية من هناك.

ويصل مدى النظام المضاد للطائرات إلى 400 كيلومتر وهو ما يعني أن تسيطر روسيا على مساحات كبيرة من الأجواء السورية.

كما صرح رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان فيكتور أوزيروف لوكالة أنباء «إنترفاكس» بأن «القاعدتين بحاجة إلى الحماية، وهذا يتطلب وجود كتيبتين على الأقل، نحو 800 فرد».

وأضاف: «كما سنحتفظ لنفسنا بحق إجراء طلعات جوية استكشافية، ولهذا سنبقي أيضاً عدداً من الطائرات وفرق الطيران».

تباين القراءات

وتباين تفسير الخطوة الروسية لدى النظام وحلفائه ولدى المعارضة والدول الأوروبية. ونفت الرئاسة السورية ما تردد بأن إعلان روسيا البدء في سحب قواتها من روسيا يعكس خلافاً بين البلدين قائلة إن تلك الخطوة جرى التنسيق لها ودراستها منذ فترة.

وقال بيان صادر عن الرئاسة إنها تلقت الكثير من الأسئلة حول ما تم الإعلان عنه وإن بعض التقارير روجت لتفسيرات تقول إن ما حصل يعكس خلافاً سوريا روسيا أدى إلى قرار تخفيض القوات أو أنه تخل روسي عن مكافحة الإرهاب في سوريا.

وأضاف البيان أن الرئاسة السورية: «تؤكّد أن الموضوع برمته تمّ بالتنسيق الكامل بين الجانبين السوري والروسي وهو خطوة تمّت دراستها بعناية ودقّة منذ فترة على خلفية التطوّرات الميدانية الأخيرة وآخرها وقف العمليات العسكرية».

إلى ذلك، قالت المعارضة السورية إن الخطوة الروسية يمكن أن تمهد الطريق لوضع نهاية للحرب التي بدأت قبل أكثر من خمس سنوات على الرغم من أن موسكو لم تبلغها بالقرار. وقال الناطق باسم المعارضة سالم المسلط إن سحب القوات يمكن أن يساعد في وضع نهاية لدكتاتورية الرئيس السوري بشار الأسد وجرائمه.

إيران: خطوة إيجابية

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا ببدء الانسحاب من سوريا، كإشارة إيجابية لوقف إطلاق النار.

وقال إن «حقيقة صمود شبه هدنة في سوريا موضع ترحيب، هذا شيء كنا نطالب منذ ما لا يقل عن عامين ونصف العام أو ثلاثة أعوام». وأضاف أن «حقيقة أن روسيا أعلنت بدء سحب جزء من قواتها يشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة في الحفاظ على وقف إطلاق النار».

زيارة كيري

وبعد إعلان البيت الأبيض مساء أول من أمس أن بوتين تطرق في مكالمة مع الرئيس باراك أوباما إلى الانسحاب الجزئي، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن أمام العالم فرصة قد تكون الأفضل لإنهاء الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ خمس سنوات نظراً للانسحاب الروسي المزمع واستئناف محادثات السلام في جنيف. وقال كيري للصحافيين إنه يخطط للسفر الأسبوع المقبل إلى روسيا للاجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين لبحث الأزمة السورية.

مواقف أوروبية

ورحبت فرنسا بحذر بقرار روسيا واعتبرت أنه «لا بد من تشجيع أي خطوة تسهم في تخفيف حدة التوتر».

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية: «أخذنا علماً بإعلان الرئيس بوتين. وفي حال ترجم إلى وقائع فسيكون تطوراً إيجابياً. لا بد من تشجيع أي خطوة تسهم في تخفيف حدة التوتر».

واعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن انسحاب الجزء الأكبر من القوات الروسية «سيزيد الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للتفاوض أخيراً بجدية في جنيف حول عملية انتقال سياسي تحافظ على استقرار الدولة السورية ومصالح جميع السكان».

من جهة أخرى، اعتبر مجلس الأمن الدولي الإعلان الروسي أمراً إيجابياً، بحسب ما قال الرئيس الحالي للمجلس السفير الأنغولي إسماعيل غاسبار مارتينز.