تغادر الطائرات الحربية الروسية الأجواء السورية بعدما نجحت في تمكين قوات النظام على الأرض، لكن تدور الشكوك حول ما إذا كانت دمشق قادرة على الحفاظ على الوضع الميداني لصالحها خصوصاً في مواجهة التنظيمات المتشدّدة التي يبدو أنّ الضربات الجوية الروسية لم تؤذها كما الجيش السوري الحر.

ويقول آرون لوند، الباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للأبحاث ورئيس تحرير مجلة «سوريا في أزمة»، إن بشار الأسد بات «في موقف أفضل بكثير فيما فقد أعداؤه توازنهم، إلا أن ذلك لا يعني أنّ الحرب انتهت».

ويضيف «تمكنت روسيا خلال حوالى ستة أشهر من تغيير الموازين على الأرض لصالح نظام الأسد».

ويؤكد الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبرة توماس بييريه لوكالة «فرانس برس» أن التدخل الروسي أوقف تقدم الفصائل المقاتلة وسمح للنظام إلى جانب القوى التي وفرتها مليشيا شيعية باستعادة مناطق استراتيجية في حلب واللاذقية ودرعا ودمشق.

وتخوض قوات النظام، وفق لوند، اليوم مرحلة «استعادة الأراضي. وفي المقابل تعرضت قوات المعارضة لضربة موجعة خصوصاً بعد التقدم الذي أحرزته قوات النظام في محافظة حلب في فبراير».

ويرى مصدر ميداني سوري أن «وتيرة الهجوم الكبير في الشمال السوري قد تخف» بعد الانسحاب الروسي، «ولكن لن تعود الكفة لصالح المسلحين، فهذا خط أحمر».

وقع نفسي

ويقول الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش إن الانسحاب الروسي قد يترك «وقعاً نفسياً بالدرجة الأولى» على قوات النظام السوري، «وقد يراه البعض تخلياً عن بشار الأسد».

لكن عسكرياً، يشير إلى أن الجيش السوري حصل على دبابات جديدة، ومن المفترض أن يحصل على طائرات ومروحيات أيضاً «ما يمكنه من الحفاظ على تفوقه الجوي».

«امتحان» الانسحاب

وقد لا تشهد المناطق المشمولة بالهدنة السارية منذ 27 فبراير تغييرات حقيقية على الأرض، خصوصاً أن روسيا والولايات المتحدة تضغطان من اجل إجبار الأطراف المعنية على الالتزام بها، ما يضمن أكثر حصول تقدم في العملية السياسية.