دي ميستورا: الانتقال السياسي أساس «جنيف 3»

بوتين يأمر بسحب القوات الروسية من سوريا

في تطور مفاجئ، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جيشه أمس ببدء سحب الجزء الرئيسي من القوة الروسية في سوريا، قائلاً إن التدخل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير، فيما اعتبر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا أن الانتقال السياسي هو «أساس كل القضايا» التي ستتم مناقشتها خلال مفاوضات جنيف التي بدأت رسمياً أمس.

وقال بوتين خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إن الانسحاب سيبدأ اعتباراً من اليوم الثلاثاء. وأمر بوتين بتكثيف الدور الروسي في عملية السلام الرامية لإنهاء الصراع في سوريا.

وذكر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن بوتين تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري بشار الأسد لإبلاغه بالقرار الروسي.

وأعلن الكرملين أن الرئيس السوري متفق مع بوتين على سحب القوات الروسية من سوريا.

وقال الكرملين في بيان إن الرئيس السوري بشار الأسد قال أمس إنه يأمل أن تقود عملية السلام الجارية في جنيف إلى نتائج ملموسة، وأكد الحاجة إلى وجود عملية سياسية في سوريا.

وعقب الاجتماع، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المحادثات السورية عملية غير بسيطة، مضيفاً إنه لم يتضح بعد ما إذا كان كل الأطراف سيجلسون إلى طاولة المفاوضات.

وفي أول ردة فعل على القرار الروسي، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ليس لديها تعليق على تقارير بشأن اعتزام روسيا سحب قواتها الرئيسية من سوريا.

الانتقال السياسي

وفي الأثناء، قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في جنيف «الانتقال السياسي هو النقطة الأساسية في كل القضايا»، التي ستتم مناقشتها بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين، مشيراً إلى أن «جدول الأعمال قد وضع».

وتابع: «نهدف لعقد ثلاث جولات من المحادثات ونأمل حينها في التوصل إلى خارطة طريق واضحة إن لم يكن اتفاقاً»، لافتاً إلى أن المفاوضات ستشمل كل الأطراف ويجب منح كل السوريين فرصة لسماع أصواتهم.

وأضاف «قانون اللعبة سيكون هو أن تشمل الجميع»، وتابع «في الحقيقة سيتم التحديث المستمر لقائمة من سنقوم بالتشاور معهم أو لقائهم أو من أتمنى أن يكونوا جزءاً ليس من المفاوضات غير المباشرة فحسب بل أيضاً المفاوضات المباشرة في نهاية المطاف».

وقال المبعوث الدولي «على حد علمي فإن الخطة البديلة الوحيدة المتوفرة هي العودة إلى الحرب وحرب أشد حتى مما شهدناه حتى الآن» ولفت إلى أنه لن يتردد في طلب تدخل القوى الكبرى بقيادة الولايات المتحدة وروسيا إذا تعثرت المحادثات.

ورد المبعوث الدولي على سؤال عما إذا كان يرغب في رؤية امرأة تتولى الرئاسة في سوريا، قائلا «أود ذلك». إلا أن الناطق باسمه أحمد فوزي سارع قائلاً إن نتائج أي انتخابات مسألة تخص الشعب السوري وحسب.

وأوضح عقب اجتماع مع وفد الحكومة السورية إنه تم طرح بعض الأفكار خلال محادثات السلام السورية التي بدأت في جنيف أمس، مشيراً إلى إن الاجتماع الأول كان تحضيرياً وإنه سيتم عقد اجتماع آخر مع وفد الحكومة بعد غد الأربعاء يركز على القضايا الرئيسية.

بينما قال رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات جنيف بشار الجعفري إن الحكومة قدمت وثيقة بعنوان «العناصر الأساسية لحل سياسي» إلى المبعوث الدولي.

ومن جهته، كشف الناطق باسم المعارضة سليم المسلط في جنيف إن من المقرر أن تستمر الجولة الحالية من المحادثات حتى 24 من مارس الجاري، لتتوقف بعدها لمدة تصل إلى عشرة أيام. وتوقع أن تعقد بعدها جولة ثانية من المحادثات لمدة أسبوعين على الأقل، ثم فترة توقف أخرى، ثم جولة ثالثة.

مشاركة

وإلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المفاوضات يجب «أن تشمل جميع قوى المعارضة»، مضيفاً «نحن نراقب كيف تم اختيار المشاركين في هذه المفاوضات من جهة الحكومة ومن جهة المعارضة». وفي الوقت نفسه، شدد الكرملين على ألا يضع أي مشارك في محادثات سوريا مهلاً لا أساس لها.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تعتقد أن من المهم ألا يضع أي جانب مشارك في محادثات سوريا «مهلاً لا أساس لها».

إشادة

أكد المكلف بالأعمال الإقليمية في الشرق الأوسط السفير الالماني ميغويل بيرغر، الذي يزور الكويت حاليا على رأس وفد من الخارجية الالمانية، أن دور المملكة العربية السعودية كبير في تجميع قوى المعارضة داخل سوريا، مضيفا «اننا نحاول الاستفادة من توحيد قوى المعارضة للتوصل الى حل سلمي للأزمة السورية».

استدارة روسية مفاجئة تنعش المحادثات السورية

قامت روسيا باستدارة مفاجئة من شأنها أن تنعش المحادثات السورية التي انطلقت في جنيف أمس، بغض النظر عما يمكن أن يثير قرارها سحب الجزء الرئيس من قواتها المرابطة في الأراضي السورية من تأويلات متضاربة.

 وبرغم الإشارة الروسية إلى أن الخطوة جاءت بالتوافق بين بوتين والأسد لتقليل وجود القوات الجوية الروسية في سوريا، فإن هذه الاستدارة الروسية الحادة تمثل منعطفاً له مدلولات سياسية عميقة في الملف السوري.

وهذا ما فهمه الخبير العسكري الأردني نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق الدكتور قاصد محمود بقوله إنه «رد فعل غاضب على مواقف النظام السوري التي سبقت جنيف وشلّتها قبل أن تبدأ».

وقال، في تصريح لـ«البيان»، في المقابل: «من الواضح أن روسيا في حالة تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية حيال الملف السوري».

وأضاف أن مصلحة روسيا العليا باتت تستدعي هذا القرار لشقين: الأول الضغط على النظام السوري لإعادته إلى الواقع، إضافة إلى شق الاقتصاد الروسي.

ووصف د. محمود القرار بأنه منعطف حاد ومرحلة جديدة تعبر عن تفاهم دولي، وصل إلى حد القناعة بأن الملف السوري يجب أن ينتهي، وأن الحل السياسي يجب أن يكون واضحاً وملموساً في الأفق.

أما السياسي والمؤرخ السوري محمد فاروق، فقد رأى الخطوة الروسية، في تصريح لـ«البيان»، عملية ضغط على النظام، من أجل تليين مواقفه في المفاوضات مع المعارضة، إضافة إلى التكاليف الاقتصادية الضخمة للحرب التي تتكبدها موسكو، ولم يعد الاقتصاد الروسي يتحملها.

مزايدات

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الاقتراحات بشأن قيام نظام فيدرالي في سوريا، تأتي في إطار المزايدات فقط، مشدداً على أن الشعب السوري هو وحده من يختار نظام الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات