مؤخراً، وجّه سفير الكويت لدى لبنان عبد العال القناعي تحذيراً شديد اللهجة الى الرعايا الكويتيين بعدم المجيء إلى لبنان، والمغادرة فوراً منه، نظراً لـ«الظروف الأمنية الصعبة والاستثنائية التي يعيشها البلد». وذلك، بعد تلقّيه نبأً من السلطات الأمنية اللبنانية عن اغتيال كويتي ثالث، هو صلاح بو البنات، بعد 48 ساعة على مقتل الكويتيَّين نبيل حسين النصار ونبيل بن يمين الغريب في محلة الكحالة (قضاء بعبدا - جبل لبنان)، ليل 9 من الجاري، والقبض على المرتكبَيْن، وهما من التابعية السورية، اللذين تبيّن أن هدفهما من القتل كان السرقة.
وهكذا، لم يكن جفّ حبر مذكرات التوقيف الوجاهية التي سُطّرت بحق السوريَّين اللذين ارتكبا جريمة قتل النصار والغريب، حتى جاء خبر العثور على جثة الكويتي صلاح بو البنات مقتولاً في منطقة برج حمود (الضاحية الشرقية لبيروت) على يد عصابة من 3 سوريين تمّ توقيفهم، وتركّز التحقيق مع أفرادها على سرقتهم سيارة نوع هوندا وثانية نوع «بي.إم.دبليو» تعودان للكويتي المغدور، الذي أظهرت معاينة جثته أنه قتِل بطعنات سكين، وأن المسروقات شملت السيارتين وبطاقة مصرفية والأوراق الثبوتية العائدة له.
مفترق إضافي
وإذا كانت الشبهات الأوليّة تشير، بحسب مصادر أمنيّة، الى أن الدوافع وراء اغتيال المواطنين الكويتيين الثلاثة هي فرديّة بهدف السرقة، بعيداً عن وجود أيّ خلفيات سياسية أو إرهابية، فإن ذلك، بحسب مصادر مراقبة، ساهم في وضع علاقة لبنان مع الكويت خصوصاً، ومع دول الخليج عموماً، أمام مفترق إضافي لا يخلو من التوتّر والتحدّيات، عدا عن كونه ولّد قلقاً من إمكان وجود استهداف للرعايا الكويتيين، لا سيما في ضوء تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي والكويت «حزب الله» منظمة إرهابية، واتخاذ إجراءات ضدّه تمنعه من الاستفادة من دول المجلس بأيّ شكل كان.
وفي مقابل الضغط التصاعدي لأزمة العلاقات اللبنانية - الخليجيّة، ورفض البعض ربط حوادث القتل التي حصلت بالصدفة، سعت مصادر سياسية لبنانية الى تبديد ما وصفته بـ«الصورة التشاؤميّة»، بدءاً بقضية مقتل المواطنين الكويتيين.
وأشارت لـ«البيان» الى أن التقارير عن نتائج التحقيقات الأمنية التي أجرتها الأجهزة المعنية، التي أبلِغت الى المسؤولين اللبنانيين والسفارة الكويتية في بيروت، تثبت أن لا استهداف مقصوداً للرعايا الكويتيين إلا من منطلق جرمي يتورط فيه سوريون نازحون.
اهتمام استثنائي
وفيما لا تزال مسألة مقتل الكويتيين في لبنان تثير جدلاً كبيراً، أوضحت مصادر أمنية لـ«البيان» أن هذه القضية حازت اهتماماً استثنائياً من جانب الجهات الحكومية، وأن الاتصالات تكثفت لمعالجة تداعيات الجريمتين اللتين ذهب ضحيتهما الكويتيون الثلاثة وتسريع التحقيقات الجارية، الى جانب اتخاذ الخطوات الاستباقية منعاً للأثر شديد السلبية الذي يمكن أن يعمّمه الانطباع بوجود استهداف للرعايا الكويتيين.
وعن مواظبة الكويت على حضّ رعاياها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه، لفتت المصادر الأمنية نفسها الى أن اجراءات سلطات الكويت هو شأن كويتي له علاقة بتقييم هذه السلطات لأمن مواطنيها، وأكدت لـ«البيان» أن التقييم العملاني يحسم بأن الوضع الأمني «جيد» قياساً على ما يجري في دول المنطقة من دون استثناء.
أمن
نقل عن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان قوله: ليس هناك استهداف للمواطنين الخليجيين أو العرب أو الأجانب في لبنان، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية عين ساهرة لحفظ أمن وسلامة اللبنانيين والمقـيمين في البـلد.