مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

عقد وزير الخارجية الأميركي ونظراؤه الأوروبيون اجتماعاً في باريس، قبل جولة جديدة من محادثات السلام تنطلق اليوم في جنيف، نددوا فيه بتصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي رفض بحث مصير الأسد في جنيف، معتبرين أنها تشكّل محاولة لعرقلة محادثات السلام، في حين واصل النظام والمعارضة تأكيد مواقفهما المتشددة.

وقالت الولايات المتحدة وفرنسا، أمس، على لسان وزيري خارجيّتهما إن تصريحات مسؤولي الحكومة السورية عشية انطلاق الجولة التفاوضية الجديدة في جنيف تمثل استفزازاً، وإنه يتعين على روسيا وإيران إثبات أن الحكومة السورية «تحترم» ما تم الاتفاق عليه، فيما حمل وزير الخارجية الأميركي جون كيري على رئيس النظام السوري، قائلاً إنه «يغرد خارج السرب، ويرسل وزير خارجيته أمس كي يتصرف كمخرب».

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الحكومة السورية وداعميها يخطئون إذا ما اعتقدوا أن بوسعهم الاستمرار في اختبار حدود هدنة هشة.

وتابع كيري خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع في باريس حول سوريا مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني والإيطالي: «على كل الأطراف احترام وقف الأعمال القتالية، والتعاون في تسليم المساعدات الإنسانية، واحترام عملية المفاوضات للتوصل إلى عملية سياسية انتقالية»، محذراً: «إذا اعتقد النظام وحلفاؤه أنهم قادرون على اختبار صبرنا أو التصرف بطريقة تطرح تساؤلات حول تعهداتهم -من دون أن يترك ذلك عواقب وخيمة على التقدم الذي حققناه- فإنهم واهمون».

وأضاف كيري، متهماً القوات السورية بارتكاب معظم الانتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية، أن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ينظر كيف يتصرف الرئيس السوري بشار الأسد، وتابع أن «الأسد يغرد خارج السرب، ويرسل وزير خارجيته أمس كي يتصرف كمخرب، ويسحب من طاولة (المفاوضات) ما وافق عليه الرئيس بوتين والإيرانيون».

ومتطرقاً إلى الوضع على الأرض، أعلن كيري أن تنظيم داعش الذي يستهدفه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة «في سوريا، خسر 3000 كيلومتر مربع، وفقد 600 مقاتل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، والضغط سيتكثف».

استفزاز

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، في الإشارة إلى تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم: «إنه استفزاز.. ومؤشر سيئ، ولا يتماشى مع روح الهدنة».

ورأى إيرولت أن تصريحات المعلم «استفزازية»، منتقداً «إشارة سيئة لا تتماشى مع روح وقف إطلاق النار»، ومضيفاً «لن تكون هناك عملية سياسية إذا لم يتم إشراك المعارضة في أجواء ثقة، بالتالي يجب إعطاء إشارات».

وقال: «علينا جميعاً - الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ودول المنطقة - أن نبذل كل ما في إمكاننا لممارسة ضغوط لتكون عملية السلام صادقة، وأن يكون هناك تقدم حقيقي».

فرصة تاريخية

في الأثناء، حضت الحكومة البريطانية الأطراف السورية المشاركة في مفاوضات «جنيف 3»، على «بذل أقصى الجهد في هذه المفاوضات، وانتهاز فرصة تاريخية يمكن أن تخلّص الشعب السوري من كارثته».

وقال مبعوث بريطانيا لدى سوريا، غاريث بايلي، إن مفاوضات «جنيف 3» بين الأطراف السورية «فرصة تاريخية، لأن نجاحها سوف يؤدي إلى تنفيذ التوافقات الدولية حول مراحل العملية السياسية، مثل تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات ووضع دستور للبلاد».

وأضاف بايلي: «الهدنة، برغم بعض الخروقات، خفّفت من حدة العنف في سوريا، وأحيت الأمل لدى السوريين، ولكنه أمل على المدى القصير، ولكي نحمي ونحصّن الهدنة ونوقف العنف بشكل نهائي».

«عقدة الأسد»

وفي رد على تصريحات المعلم، قال عضو وفد المعارضة السورية، محمد علوش، إن الفترة الانتقالية لا يمكن أن تبدأ في ظل وجود الأسد في السلطة.

واعتبر علوش أن المرحلة الانتقالية تبدأ «برحيل» الأسد «أو بموته». وأضاف أن المرحلة الانتقالية «لا يمكن أن تبدأ بوجود هذا النظام أو رأس هذا النظام في السلطة».

الوفد الحكومي

وصل الوفد الحكومي السوري المفاوض برئاسة سفير دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الأحد إلى جنيف، عشية بدء مفاوضات السلام المرتقبة مع المعارضة برعاية الأمم المتحدة.

ووصل الجعفري قبل ظهر أمس إلى أحد الفنادق الكبرى القريبة من مطار جنيف، وسط تدابير أمنية مشددة.

تغيير

طرأ تغيير على تشكيلة وفد الحكومة السورية، بحيث تم استبدال عمار عرسان ورفاه بريدي، بالأكاديمي عبد القادر عزوز والباحث أسامة دنورة.

غارات للنظام وروسيا على حلب وحمص وحماة

تصعيد ميداني شهدته سوريا عشية انطلاق محادثات جنيف 3، إذ استولت «جبهة النصرة» على قواعد وأسلحة من الفرقة 13 المدعومة من الولايات المتحدة، في حين قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن لدى موسكو أدلة على وجود قوات تركية على الأراضي السورية.. وبالتزامن صعدت قوات النظام والطيران الروسي غاراتها على أرياف حلب وحماة وحمص، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وتعرضت حلب لقصف الطيران الحربي على منازل المدنيين في المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح.

وقصفت المقاتلات الروسية مناطق في حمص، حيث قتل ثمانية مدنيين بينهم امرأة، وثلاثة أطفال في قصف على مدينة السخنة في الريف الشرقي.

وإلى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، اقتحمت مقرات جماعة مسلحة معارضة وصادرت أسلحتها خلال معركة الليلة قبل الماضية في شمال غرب البلاد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «جبهة النصرة» احتجزت أيضاً العشرات من مقاتلي الفرقة 13، وهي إحدى الجماعات المسلحة التي تلقت مساعدات عسكرية أجنبية من بينها صواريخ أميركية مضادة للدبابات.

قوات تركية

وإلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات لتلفزيون (ار.إي.إن) بثت أمس ونقلتها وكالات الأنباء الروسية، إن لدى موسكو أدلة على وجود قوات تركية على الأراضي السورية.

ووصف لافروف تصرفات تركيا على حدودها مع سوريا بأنها «توسع زاحف»، مشيراً إلى أن موسكو ستصر على أن تدعو الأمم المتحدة الأكراد لمحادثات السلام السورية رغم معارضة تركيا.