للمرّة الأولى نجحت القوات الحكومية التونسية في توجيه ضربة موجعة لتنظيم داعش الإرهابي بقتل أكثر من 50 من عناصره والقبض على 17 عنصرا آخر، أكدت المصادر الأمنية أنهم يمتلكون كنزا من المعلومات التي ساعدت على الكشف عن الشبكة الأخطبوطية للتنظيم وأسلحته المخبأة في تونس
ويرى المراقبون أن الهجوم على مدينة بنقردان، كسر شوكة «داعش» داخل التراب التونسي، حيث أحبطت القوات الحكومية مخططاً لإحداث إمارة جديدة، خصوصاً وأن اعترافات العناصر الموقوفة أكدت أنه كان سيتم بعد الهجوم بساعات الإعلان عن ولاية بنقردان، كما كان مقررا تحويل مقر المعتمدية الحكم المحلي إلى مقر إداري للولاية، بينما يتم تحويل مقر المحكمة أيضاً.
ووفق الناطق السابق باسم وزارة الدفاع التونسية والخبير الاستراتيجي مختار بن نصر، فإن «عملية بنقردان أكدت ما هو متوفر من معلومات أمنية عن كون هذه المدينة تشكل هدفا استراتيجيا للإرهابيين»، مشيراً إلى أنّ «الوضع مطمئن في ظل تماسك قوات الجيش والأمن وتحليها باليقظة».
وقال بن نصر لـ«البيان» إنّ «الإرهابيين سيحاولون تنفيذ مخططاتهم مجدداً ولكنهم سينهزمون بعد أن تبين لهم أنهم يفتقدون إلى الحاضنة الشعبية التي كان يوهمون أنفسهم بها، وكذلك لأن القوات المسلحة التونسية أثبتت أنها في مستوى عال من الجهوزية للتصدي لأي مخطط إرهابي».
امتحان صعب
بدوره، أوضح المحلل السياسي التونسي منذر ثابت لـ«البيان»، أنه «ولأول مرّة يتلقى تنظيم داعش ضربة قاصمة في تونس بعد أن كان نفذ عمليات إرهابية عدة عبر سياسة الذئاب المنفردة، كعملية الهجوم على متحف باردو في مارس 2015، ثم الهجوم على فندق سياحي بمدينة سوسة في يونيو 2015، وتفجير حافلة للأمن الرئاسي على بعد أمتار من مقر وزارة الداخلية التونسية في نوفمبر الماضي، وفي جميع هذه العمليات كان عدد الضحايا كبيراً، بينما كانت خسائر داعش قليلة ولا تكاد تحصى».
رفض تسلم
وأضاف ثابت أن تونس نجحت الاثنين الماضي في امتحان صعب، خصوصا عندما تبين للجميع أن تنظيم داعش لا يمتلك حاضنة شعبية في البلاد، وهو الذي كان يعتقد أنه سيجد حاضنة تساعده على تحقيق أهدافه في بنقردان، إلا أنه فوجئ بأن السكان المحليين كانوا يرشدون القوات الحكومية إلى مخابئ الإرهابيين ويساعدها على القضاء عليهم داخل أوكارهم، وقد وصل الأمر إلى أن بعض الأسر من المنطقة رفضت تسلم جثث أبنائها من الإرهابيين لدفنها.
مخطط رعب
ويجمع جلّ المحللين على أن تنظيم داعش كان يعوّل على أمرين اثنين عندما بادرت عناصره بالهجوم على مدينة بنقردان: يتمثل أولاهما في الاعتقاد بأن السكان المحليين سيتعاطفون معه وسيساهمون في مواجهة القوات الحكومية وبالتالي سيطيلون من أمد المعركة إلى حين تحقيق الأمر الثاني وهو تدخل مباشر من قبل المئات من مقاتليه الذين كانوا من وراء الحدود مع ليبيا ينتظرون دورهم في الهجوم على المدينة.