شدد عدد من وزراء الخارجية العرب على ضرورة التكاتف العربي والسعي لحلحلة القضايا التي تشهدها المنطقة في جو من التفاهم والتعاون معتبرين أن الجامعة العربية مواجهة خلال المرحلة الحالية بعدد من الملفات ذات الطبيعة الحساسة والمعقدة .

مشيرين إلى ضرورة تفعيل دورها والسعي بها ناحية آفاق أرحب لتنهض بدورها تجاه القضية الفلسطينية وأزمة سوريا والتفكك الليبي الماثل، وعبّر وزراء الخارجية الذين تحدثوا لـ«البيان» عن ترحيبهم باختيار وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبوالغيط أمينًا عامًا، معربين عن تطلعهم لدوره في دعم وتطوير العمل العربي المشترك.

وقال وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة لـ«البيان» إن ماتم من توافق تجاه اختيار الأمين العام الجديد للجامعة العربية يجب أن يكون بداية لإحداث توافق حول كل القضايا العربية.

لافتاً إلى ضرورة أن يكون ذلك النهج هو أساس معالجة كافة الملفات وأضاف: «هذا هو الأساس في مواضيع مثل هذه أن يكون هناك توافق، رغم أن المسألة طالت قليلًا، لكننا كنا واثقين أننا سنصل إلى التوافق، وقد وصلنا إليه.

فالعمل العربي المشترك رجال يقومون بدورهم على أكمل وجه حسب توجيه قادتهم».

وثمّن الشيخ خالد بن أحمد الدور الذي لعبه أبو الغيط إبان توليه منصب وزير خارجية مصر وقال إنّ «أبوالغيط هو خير خلف لخير سلف»، وأردف: «هذه الكلمة حقيقية، لأنني عملت معه كوزير للخارجية ورأيت ثقله العالمي وقدراته وقيادته في كثير من الأمور».

من ناحيته، قال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي لـ«البيان» إن أبوالغيط يتسلم المسؤولية في ظروف بالغة الصعوبة، ولكن نثق أن خبراته وقدراته والدعم الذي تحصله من الدول العربية سيمكنه من القيام بهذه المسؤولية.

وعن دلالة الإجماع العربي على المرشح المصري بعد مشاورات عربية مطولة لإحداث التوافق لدعم اختيار الوزير أبوالغيط قال بن علوي إنّ «الحرص على هذا التوافق من أجل البقاء على العمل العربي المشترك صلبًا وقويًا».

مصر تشكر

ومن جانبه، شكر وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريح لـ«البيان» كافة الدول العربية على ما وفرته من ثقة ودعم للمرشح المصري واستمرار اضطلاع مصر بهذه المسؤولية، قائلًا: «نحن نسير نحو الأمام لمزيد من العمل العربي المشترك والتوافق»، معتبرًا ذلك إجماعًا عربيًا.

وحول موقف السودان المبدئي الرافض في بداية مشاورات الجامعة العربية يوم الخميس للوزير أحمد أبوالغيط، أوضح شكري أنّ موقف الرئيس السوداني «متسق بشكل دائم وداعم للعلاقة المصرية السودانية ولجهود مصر والتضامن العربي، وهو ما تم التأكيد عليه لتحقيق المصلحة العربية المشتركة».

وفي السياق، قال وزير الخارجية السوداني د. إبراهيم غندور لـ«البيان» إن الفترة المقبلة تتطلب عملاً جدياً وتنسيقاً عالياً بين الدول العربية لمعالجة الملفات الحساسة والمعقدة المفتوحة حالياً.

ورحب الوزير السوداني باختيار أبو الغيط قائلًا: «الآن هذا الأمين العام الجديد للجامعة العربية نرحب به ونهنئه ونشكر الأمين العام السابق الذي قام بواجب كبير جدًا، ونتمنى للسفير أحمد أبو الغيط كل التوفيق وسنكون جميعًا سندًا له ليقوم بواجبه».

لجنة حكماء

وكان مجلس الجامعة أكد في ختام أعمال دورته الـ145 التي عقدت بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية على ضرورة التكاتف و كلف المجلس، الأمين العام للجامعة بتشكيل لجنة حكماء من المعنيين بقضايا ضبط التسليح وعدم الانتشار النووي لمراجعة وتقييم مجمل السياسات العربية في مجالات ضبط التسلح وعدم الانتشار النووي.

وأوضح المجلس في قراره بشأن إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط مناقشة ما تتوصل إليه اللجنة من مقترحات وتوصيات خلال اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته خلال شهر مارس 2017.

ثقة عربية

عدّ نائب وزير الخارجية الكويتي خالد سليمان الجارالله تعيين أحمد أبوالغيط أمينًا عامًا للجامعة بمثابة الثقة العربية في الدور المصري.

وقال الجارالله إنّ أبوالغيط حظي «بهذه الثقة من الدول العربية ونتمنى له كل توفيق في مهامه التاريخية».

وقال لـ«البيان»: «لاشك أنه يتولى هذه المسؤولية في ظل ظروف حرجة ودقيقة وتحديات متصاعدة لمصر وللأمة العربية وللعمل العربي المشترك، ولكن لدينا ثقة كبيرة في أبوالغيط ونعتقد بما يملكه من قدرة وحنكة وتجربة وخبرة تسهم بسخاء في دعم جامعة الدول العربية ودعم العمل العربي المشترك.