أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف المنظمة الدولية سيتم بعد 18 شهراً من بدء محادثات السلام بين الحكومة والمعارضة التي أكدت أنها ستشارك في الجولة الجديدة من المفاوضات، بينما رأت موسكو أن هناك ضرورة لمشاركة الأكراد في المحادثات.

وفي حديث لوكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، قال دي ميستورا إن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في سوريا سيتم تحت إشراف المنظمة الدولية بعد 18 شهراً من بدء محادثات السلام بين الحكومة والمعارضة.

ومن المقرر أن تبدأ الجولة التالية من المحادثات بعد غد (الاثنين).

وقال دي ميستورا إن «القضية الأولى على جدول الأعمال هي حكومة شاملة جديدة يتبعها دستور جديد وانتخابات». وعبر المبعوث الأممي عن أمله في «تحقيق تقدم في النقطة الأولى على الأقل خلال المرحلة الأولى من المحادثات».

المعارضة تشارك

من جهتها، أكدت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، عزمها على المشاركة في المفاوضات.

وأعلنت الهيئة العليا في بيان أن المعارضة السورية «ستشارك في جولة المفاوضات. بناء على التزامها بالتجاوب مع الجهود الدولية المخلصة لوقف نزيف الدم السوري وإيجاد حل سياسي للوضع في سوريا».

وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن جهود الوفد المفاوض ستتركز على الأجندة التي وضعتها الهيئة بناء على بيان «جنيف1» (2012) وغيره من القرارات الدولية فيما يتعلق بإنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، والتمسك بوحدة الأراضي السورية.

وذكر البيان: «يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة مع إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، ورفض الإرهاب بكافة أشكاله، وإقامة نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري، دون أن يكون لبشار الأسد وأركان ورموز نظامه مكان فيه أو في أية ترتيبات سياسية مقبلة».

وأوضحت الهيئة أنها لا تضع أي شروط مسبقة، لكنها تؤكد ضرورة العمل وفق القرارات الدولية، بل تدعو إلى الالتزام الفوري بها دون قيد أو شرط.

وأضاف البيان أن العائق الذي يحول دون تنفيذ هذه القرارات يكمن في محاولة النظام وحلفائه وضع شروط مسبقة، وخاصة فيما يتعلق بالتنفيذ المباشر وغير المشروط للمواد 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن (2254/‏2015).

وتابع البيان أن «الهدنة لم تكن كفيلة بتحقيق هذه البنود، وعلى المجتمع الدولي أن يكون واضحاً وحاسماً في مسألة رفع المعاناة عن الشعب السوري».

وقال المنسق العام للهيئة، رياض حجاب: «لسنا بصدد اختبار نوايا النظام وحلفائه، فنحن على علم بما يرتكبونه من جرائم وما يعدون له من تصعيد جوي وبري في الفترة المقبلة، لكننا معنيون في الوقت نفسه بتمثيل القضية العادلة للشعب السوري في الأروقة الدولية».

وأضاف: «يجب استثمار كافة الفرص المتاحة للتخفيف من معاناة الشعب السوري، ونؤمن بضرورة فصل المجالات الإنسانية والسياسية والعسكرية للثورة السورية عن بعضها، وعدم الخلط بينها، إذ لا يسوغ مقايضة معاناة الشعب السوري بالمواقف السياسية».

وقلّل حجاب من فرص التوصل إلى اتفاق مع النظام.

وأبدى رئيس مفاوضي الهيئة العليا، أسعد الزعبي، تشاؤماً من استئناف المحادثات، قائلاً إن تردي الأوضاع الإنسانية واستمرار العمليات العسكرية لا يتركان مجالاً للتفاؤل.

واتهم الزعبي المجتمع الدولي بالتآمر والتستر على المجازر التي ترتكبها روسيا، وتغطية الرئيس بشار الأسد، بحسب قوله.

مشاركة الأكراد

في الأثناء، عبر وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، عن اقتناعه بأن دي ميستورا يجب أن يتخذ قراراً بمشاركة الأكراد في المحادثات.

وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني، إن عدم تحديد المنظمات الإرهابية يعد فشلاً للمجتمع الدولي.

أما وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، فشدد على ضرورة مشاركة كل الأطراف السورية في المحادثات.

مقاطعة

أكد المعارض البارز هيثم مناع أنه لن يحضر مباحثات جنيف الأسبوع المقبل، مضيفاً أنه تلقى دعوة للحضور لكنه لا يرى فرصة تذكر لنجاحها، قائلاً إن شيئاً لم يتغير وإن المباحثات غير جادة. وأضاف أنه لا يحب الفشل ولا يريد المشاركة فيما وصفه بالمشروع الفاشل.

قوى كبرى تبحث تقسيم سوريا اتحادياً

أكد دبلوماسيون أن قوى كبرى قريبة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن سوريا تبحث إمكانية تقسيم الدولة التي مزقتها الحرب تقسيماً اتحادياً يحافظ على وحدتها كدولة واحدة بينما يمنح السلطات الإقليمية حكماً ذاتياً موسعاً.

وفي حين يستعد وسيط الأمم المتحدة للسلام ستافان دي ميستورا للاجتماع مع وفود من الحكومة والمعارضة فإن فكرة تقسيم سوريا على أساس اتحادي تعد من بين الأفكار التي تحظى باهتمام جاد في الوقت الراهن.

وقال دبلوماسي بمجلس الأمن طلب عدم نشر اسمه، إن بعض القوى الغربية الكبرى وليست روسيا فحسب تبحث أيضاً إمكانية إقامة نظام اتحادي لسوريا وعرضت الفكرة على دي ميستورا.

وأضاف الدبلوماسي: «مع التأكيد على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا من أجل بقائها كدولة واحدة، يوجد بالطبع جميع أنواع النماذج المختلفة لنظام اتحادي سيكون - كما في بعض هذه النماذج - متحرراً للغاية من المركزية ويعطي الكثير من الحكم الذاتي لمختلف المناطق».

ولم يقدم أي تفاصيل عن نماذج تقسيم اتحادي للسلطة يمكن تطبيقه على سوريا. وأكد دبلوماسي آخر بالمجلس التصريحات.

وقال منسق المعارضة رياض حجاب، إن أي حديث عن هذه الاتحادية أو شيء قد يمثل توجهاً لتقسيم سوريا غير مقبول على الإطلاق.

وفي حديث تلفزيوني قال دي ميستورا: «السوريون كلهم رفضوا تقسيم سوريا، ويمكن مناقشة مسألة الاتحادية في المفاوضات».

وأوضح صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، أن الحزب منفتح على الفكرة. وقال مسلم: «قلنا مراراً وتكراراً إننا نريد سوريا لا مركزية».

من جهته، شدد دميتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي، على وحدة أراضي سوريا، وأن السوريين هم من يقررون مستقبل النظام السياسي في بلادهم. وقال بيسكوف: «حجر الزاوية بالنسبة للأغلبية العظمى من الدول، بما في ذلك روسيا، هو الحفاظ على وحدة أراضي سوريا. هذا الأمر مهم من الناحية السياسية للمنطقة بأسرها».