يقولون ليس هناك أجمل من الورد إلا رائحته ويقول أهل الطائف لا يوجد أجمل من الطائف غير الورد الطائفي، الذي فاح شذاه هذه الأيام وعبقت رائحته من الحقول الممتدة على مرتفعات الشفا والهدا والمخاضة وغيرها من الأماكن، واستهل المزارعون الموسم بالقطفة الأولى التي تمتاز بجمال أخاذ وعبير فواح، لتنقل بكميات كبيرة ومن مختلف أنواع الورد إلى معامل التقطير، ومن ثم إلى الأسواق التي تشهد تنافساً فـي حجــم المبيعـات.

اعتدال طقس الطائف وسماؤها الغائمة التي تلف قمم الجبال، ورذاذ المطر الذي غسل الحقول الخضراء المتناثرة في أرجاء المحافظة، كان لها أثر كبير في وفرة الإنتاج وجودة الأنواع، وتحتضن الطائف أكثر من 2200 مزرعة للورد، تنتج أكثر من 550 مليون وردة سنوياً، ويقوم الفلاحون بتسويقها على أشكال ورود مقطوفة بالأسواق المحلية، فيما يقوم البعض باستخراج مائه وعطره في المعامل المنشأة لهذا الغرض.

30 ألف تولة

وتوقع عاملون في مقاطع تقطير الورد الطائفي إنتاج 30 ألف تولة من دهن الورد العطري والتي تعد من أثمن الزيوت العطرية في العالم، وبعائد موسمي يصل إلى 45 مليون ريال، وذلك خلال موسم العام الحالي الذي سيحل قريباً، في ظل توقعات بوفرة المحصول من الورد الطائفي، مما سيكون له أثره في تعزيز الانتاج لكافة منتجات الورد من ماء الورد والصناعات القائمة على هذا المنتج المميز.

 وكشف مزارعو الورد الطائفي أن صناعة ماء وعطر الورد الطائفي للتولة الواحدة تتطلب وضع ما بين 18 - 20 ألف وردة في إناء نحاسي خاص بطبخ الورد وتقطيره بأسلوب تقليدي، من خلال إشعال النار تحت القدر النحاسي حتى يبدأ المزيج بالغليان، فيسري البخار الناتج من الطبخ عبر أنبوب دقيق.

وتبدأ عملية التبريد للحصول على قطرات ماء الورد التي يطلق عليها (العروس) وهي القطرات الأولى لبخار الورد الذي يقطر في إناء زجاجي يسمى (التلقية) تتسع إلى ما بين 20 - 35 لتراً من ماء الورد العطري يطفو على سطحه دهن الورد الغالي الثمن ذو الرائحة العطرية النفاذة، ليتم سحبه بأنبوب دقيق ويعبأ في عبوات زجاجية صغيرة.

ويعاد طبخ الورد وتقطيره مرة أخرى للحصول على ماء الورد العادي وهو أقل جودة من ماء العروس، وتستمر المزارع في دعم معامل التقطير على مدار الموسم ولمدة تتراوح مابين 40 - 50 يوماً حتى نهاية الموسم، وتعمد العديد من معامل التقطير الى تخزين إنتاجها من ماء الورد وبيعه تباعاً على مدار العام، بينما تكون غالبية كميات دهن الورد العطري محجوزة مسبقاً.