روابط تاريخية وعوامل جغرافية عديدة تجمع بين مصر والسودان، جعلت علاقة البلدين وطيدة ومستقرة ومتجاوزة لأي قضايا خلافية، ولعل ذلك ما كان دافعاً لبعض المثقفين والفنانين السودانيين، وعلى رأسهم الفنان لؤي محترم، للإعلان عن مبادرة جديدة تهدف إلى تفعيل العلاقات بين شعبي وادي النيل، تحت شعار «أبناء وادي النيل».

حيث رأى محترم أن الثقافة والفن هما القوة الناعمة المقربة لقلوب الشعوب وتحقيق الوحدة الوجدانية، والتي اعتبرها أنها ستكون خطوة على طريق التقارب بين الشعبين وتعريف المواطن المصري بحياة أخيه السوداني وعاداته وتقاليده وثقافته.

وأوضح الفنان السوداني لؤي محترم في تصريحات صحافية أن المبادرة لاقت دعما وتشجيعا من القيادة السياسية في السودان والجهات الرسمية في مصر وبعض فناني البلدين الذين وعوا أن التقارب الشعبي أسرع وأكثر تأثيرا من الجهود السياسية والدبلوماسية التي يمكن بذلها لحل أي قضية أو أزمة.

وقال إن أكثر شعب عربي يكرم أهل السودان هو الشعب المصري الذي يتعامل معهم باعتبارهم إخوة وشركاء تاريخيين، وكذلك الشعب السوداني يقدر دور الشعب المصري البارز في احتضان الوطن العربي واحتواء كل أزمات الشعوب والعمل والسعي على حلها.

مبادرات

من ناحيته يؤكد الخبير في الشؤون الأفريقية بالقاهرة د. حلمي الشعراوي، لـ«البيان»، أن التقارب الشعبي بين دول حوض النيل، خاصة الشعبين المصري والسوداني، من خلال العمل الأهلي سواء كان ثقافيا وفنيا أو خيريا له بعد اجتماعي تظهر أهميته خلال الأزمات.

وهو ما حدث بالفعل مؤخرا، وكان سببا في ظهور مبادرة أبناء النيل وغيرها من عشرات المبادرات والهيئات الأهلية التي تم تأسيسها على مدار السنوات الماضية، ومنها جمعيات الصداقة بين الشعبين المصري والسوداني والهيئات الاجتماعية المشتركة حتى مع جنوب السودان لتوطيد العلاقات بين الشعب المصري والدولة الناشئة.

متابعا أن العمل الأهلي المشترك بين الشعبين قادر على إصلاح بعض الأخطاء السياسية، وكذلك فإنه من المهم أن تكون الشعوب المتجاورة مهتمة بقضايا بعضها البعض، وهو ما سينعكس بشكل أكبر على تقارب شعوب المنطقة.

مهرجان منتظر

ومن المقرر أن تنظم المبادرة مهرجانا ثقافيا في شهر مايو المقبل في الخرطوم يجمع كل دول حوض النيل لتقدم عروضا ثقافية، لتعرف الدول ببعضها البعض وتقرب المسافات ووجهات النظر على أرضية مشتركة لمعالجة القضايا، وكذلك سيتم عرض النشيد الوطني لكل دولة وأفلام وثائقية لأشهر المعالم السياحية بها والأعمال الفلكلورية ورسالة من كل شعب تجاه نشر السلام والمحبة بين البشر.

كما سيكون هناك أوبريت غنائي مشترك بين الدول المشاركة كل دولة بلغتها أو لهجتها، وسيعقبها الإعلان عن تشكيل ملتقى إعلامي بين الدول مستخدما أحدث الوسائل لتقريب واستيعاب الشعوب لبعضها، وفق تصريحات مُطلِق المبادرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة د. أيمن شبانة، أن التجمعات الأهلية التي تهتم بقضايا الشعوب ذات السمات أو المصالح المشتركة لها أهمية كبيرة في توطيد العلاقات بين الشعوب.

ويقول لـ«البيان»، من المهم أن يكون للمثقفين والأدباء دور في إعادة ما أفسدته سياسات العهود الماضية تجاه دول أفريقيا، وكذلك معالجة آثار الإهمال الدبلوماسي الذي اتبعه نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

موضحا أن هناك رغبة ملحة من الشعبين في تحسين العلاقات، خاصة بعد الأزمات السياسية الأخيرة التي انعكست آثارها على الجوانب الاجتماعية وعلاقة الشعوب ببعضها.

استثمار

يشدد أيمن شبانة على ضرورة استثمار التاريخ الجيد الذي جمع الشعبين المصري والسوداني بشكل خاص، ثم بحث سبل توطيد العلاقات مع سائر دول حوض النيل وأفريقيا على المستوى الاجتماعي والعمل الأهلي.