مضت الدولة المصرية في الشهور الأخيرة، في طريق محاربة الفساد في المؤسسات والوزارات المختلفة، وتخوض مصر حرباً ضد الفساد المالي والإداري، توازي حربها على الإرهاب، بدأت، بعد أن تم إلقاء القبض على وزير الزراعة السابق صلاح هلال، في قضية رشوة شهيرة قبل شهور.
وتعددت وقائع مواجهة الفساد واتخاذ قرارات قوية ضد الفاسدين في شتى أجهزة الدولة، سواء كان ذلك على مستويات عليا أو دنيا، فمنذ أيام، أعلن الجهاز المركزي للمحاسبات، عن فحص ملفات أراضي ملك للدولة، تم الاستيلاء عليها في واقعة فساد تورط فيها 12 مهندساً في وزارة الزراعة، وسهلوا الاستيلاء على 85 ألف فدان من أراضي الدولة، مقابل حصولهم على أكثر من ملياري جنيه مصري، في صورة رشاوى من رجال أعمال.
كما تم التحقيق مع ثلاثة أمناء شرطة، لاتهامهم بتقاضي مبالغ مالية من المواطنين على سبيل الرشوة، مقابل عدم تحرير مخالفات لهم، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم متلبسين بتقاضي الرشوة. وفي واقعة أخرى، تجرى حالياً محاكمة مدير ووكيل إدارة الأملاك بحي طرة في العاصمة المصرية القاهرة، لطلبهما رشوة من صاحب مصنع، مقابل إصدار رخصة تشغيل كهرباء للمصنع، بعد تعنتهما في إصدار الرخصة بالطرق القانونية.
وفي الأسبوع الماضي، تم إلقاء القبض على ضابط شرطة، عرض رشوة على أمين شرطة بمطار القاهرة الدولي، لإعطاء تأشيرة الخروج لستة شباب، وتسهيل سفرهم إلى دولة السودان. وفي مستهل مارس الجاري، أحالت النيابة الإدارية 12 مسؤولاً في محافظة البحر الأحمر، إلى المحاكمة العاجلة، لاتهامهم بتوزيع أراضي الدولة على أعضاء المجلس الشعبي المحلي، بما يخالف القانون، وغيرها عشرات الوقائع شبه اليومية.
وبدوره، أكد رئيس نادي مستشاري النيابة الإدارية المصري، المستشار عبد الله قنديل، أن الفساد في مؤسسات الدولة يتم كشفه من خلال طريقتين: الأولى، من خلال البلاغات التي يقدمها مواطنون وأفراد من الجمهور للنيابة الإدارية التي تعمل بعد البلاغات على التقصي والتحقيق في كل بلاغ، والطريقة الثانية، من خلال الموظفين أنفسهم، أو المؤسسات المكلفة بالكشف عن الفساد، مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يقوم بإبلاغ الأجهزة والجهات الإدارية وفروع الرقابة الإدارية.
وأوضح في تصريحات لـ «البيان»، أن هناك بعض العراقيل أمام كشف الفساد ومحاربته، أهمها عدم تفعيل مواد الدستور المستفتى عليه في يناير 2014، الخاصة بأن النيابة الإدارية هي الجهة الوحيدة الخاصة بكشف جميع المخالفات والتحقيق فيها، ويتم الآن إعداد مشروع قانون لتطبيق تلك المادة، وسيتم عرضه على مجلس النواب المنتخب للموافقة عليه، والشروع في تطبيقه.