تزداد التعقيدات التي تلف الملف السوري يوماً بعد يوم، رغم حدوث بعض الاختراقات المتواضعة التي تحققها الوساطات الدولية، والتي كان آخرها الهدنة الهشة، التي تنذر بانهيار الجولة الجديدة من محادثات جنيف.
ورغم أن المحادثات المرتقبة ستنطلق في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية تشكلان تهديدا لاستمرارها.
خروقات ميدانية
ويقول عضو الهيئة العليا للمفاوضات السورية جورج صبرا إن الهدنة لا تزال هشة وإن المساعدات الإنسانية لم تدخل كل المناطق المحتاجة، موضحاً أن هذه الظروف تدفع إلى التشكيك بإمكانية عقد محادثات جنيف.
ويطرح استثناء جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة صعوبات في توثيق الهدنة كونها تتواجد في محافظات عدة، كما أنها تقاتل ضمن تحالفات مع فصائل مقاتلة أخرى.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء أن «جبهة النصرة» ومسلحين آخرين هاجموا قوات حكومية في حلب وسيطروا على قرية وقمتي تل على الأقل، في أول تقدم منذ فترة في المنطقة. فيما أفادت أنباء بأن غارة جوية إما سورية أو روسية قتلت 19 شخصاً على الأقل في سوق شمال غرب البلاد.
ضغط ورفض
الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، التي أعلنت الذهاب إلى جنيف للمشاركة في المحادثات المرتقبة، عادت لتعلن أنها ستحدد بنهاية الأسبوع الجاري إن كانت ستحضر المحادثات.
كما أعلنت الهيئة أيضاً رفضها لما وصفته بمحاولات الضغط عليها عبر توجيه الدعوة لأطراف جديدة، وشددت كذلك على رفض الحديث عن حكومة سورية جديدة بدلاً من الهيئة الانتقالية.
رئيس براغماتي
وفي ظل هذا التذبذب في مواقف المعارضة، والخروقات المتتالية للهدنة التي تنذر بفشل المحادثات، يرى مراقبون أن انتخاب أنس العبدة رئيساً جديداً للائتلاف الوطني سوف يساعد في توحيد صفوف المعارضة وتحقيق توافق بشأن الحل السياسي.
العبدة، الذي أكد أن موقف الائتلاف بشأن محادثات جنيف هو نفسه موقف الهيئة العليا للتفاوض، والذي يوصف بأنه «شخصية مرنة وبراغماتية»، أمامه فرصة اليوم لم تتح لسلفه الخوجة، وهي التوافق الدولي لاسيما الروسي الأميركي بشأن الأزمة السورية.
ويقول النائب السابق لرئيس الائتلاف هشام مروة إن الرئاسة الجديدة للائتلاف «مهيأة لتحقيق إنجازات في ظل جو دولي سيساعدها على بلورة موقف وتحديد مصير الثورة السورية».
وأوضح مروة أن العبدة وفريقه قريبون من جميع أطياف الائتلاف وعلى مسافة الوسط من الجميع، مرجحاً نجاحهم في المرحلة المقبلة، وواصفاً العبدة بأنه شخصية مرنة وبراغماتية وقادر على التعامل مع المتغيرات الدولية.
توافق دولي
دولياً، تضغط القوى الكبرى لإنجاح المحادثات المرتقبة، التي تعقد بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي ينص أيضاً على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهراً، من دون التطرق الى مصير الرئيس السوري، وهي معضلة مهمة تقف في طريق الحل السياسي.
تشديد
شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على ضرورة تجنب أي تأخير لبدء المحادثات، وأشادا بـ«التقدم الفعلي المسجل بشأن وقف إطلاق النار» في سوريا، الأمر الذي ترفضه المعارضة السورية، التي تشكو خروقات وقف إطلاق النار، والتي اعتبرت أن خريطة مواقع الجماعات المسلحة التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية غير دقيقة، وأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية.