قضت محكمة أميركية في واشنطن بإدانة نظام الأسد، بتفجيرات عمان نوفمبر 2005 «الأربعاء الأسود»، لدوره في تدبير الهجوم الذي استهدف فنادق أردنيّة عدة في العاصمة عمان.
وقالت صحيفة «بورتلاند برس هيرالد» الأميركية إن المحكمة الجزائية في واشنطن أصدرت منذ أيام حكماً غيابياً على نظام الأسد بدفع مبلغ 347 مليون دولار تعويضاً لأسر الضحايا، مضيفةً أنّ «المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد كانت خلف هذه التفجيرات».
وتسببت التفجيرات التي وقعت في عمّان في شهر في قتل العشرات، كان من بينهم المخرج العالمي مصطفى العقاد، وبعض أفراد عائلتي الذنيبات وخرمة الذين يحملون الجنسية الأميركية.
وفي عمان، فوجئ الشارع الأردني بقرار المحكمة الأميركية، وأحيا مخاوف تقليدية من العبث في الوضع الأمني في البلاد.
وقال المحلل السياسي أسامة شحادة، مشيراً إلى أن القرار يؤكد إرهاب النظام السوري وتورطه في الإرهاب ودعمه للمنظمات المتطرفة.
أكّد أستاذ العلوم السياسية د. نبيل العتوم أنّ «النظام السوري لم يتوانَ يوماً عن التدخل في الشؤون الداخلية الأردنية بشتى الأدوات ومنها الإرهاب».
ولفت العتوم، في سياق تعليقه على قرار محكمة واشنطن الفيدرالية بتغريم النظام السوري مئات ملايين الدولارات، بعد اتهام أجهزته الاستخباراتية بالضلوع في التفجيرات الإرهابية التي طالت فنادق في عمّان عام 2005، إلى أنّ «النظام السوري، في أوجه علاقته السياسية الجيدة بالمملكة، كان لا يتوانى عن التدخل في الشأن الداخلي الأردني من خلال أدوات بموضوع الإرهاب، واعتباره أداة من أدواتها الخارجية السورية».
وأضاف العتوم، في تصريحات لـ«البيان»، أن «المحكمة كشفت عن طبيعة النظام السوري الإرهابية الذي بات يخوض اليوم أكبر مجزرة في التاريخ بحق شعبه»، مشيراً إلى أن الحديث اليوم عن أكثر من 350 ألف قتيل في سوريا، فضلاً عن خمسة ملايين لاجئ.
خطر أمن
ودعا العتوم إلى الوقوف بحزم ضد نظام الأسد والمناداة بتغييره، لا سيّما أنّه أصبح يشكّل خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي، موضحاً أنّ «الحكومة الأردنية معنية بالحفاظ على أمن مواطنيها، والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه النيل من الأمن الأردني».
وقال العتوم إنّ «الدولة الأردنية تدرك تماماً أبعاد اتخاذ هذا القرار، وضرورة وضع الآليات التنفيذية لمعاقبة النظام السوري، لا سيّما أن هدف هذا التفجير في تلك الفترة زعزعة الأمن الداخلي الأردني».
دموية نظام
من جهته، أشار رئيس مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية د. بسام الدويخي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «دموية النظام السوري الإجرامي ممتدة»، مبيّناً أنّ جرائم النظام السوري ممتدة، ومن غير المستغرب عليه التورّط في تفجير الفنادق في عمان.
ونوه الدويخي بأن النظام السوري هو الذي نفّذ محاولة اغتيال وليد جنبلاط، وكان وراء قتل أكبر الصحافيين اللبنانيين، موضحاً أنّ «النظام السوري اغتال في باريس رئيس الوزراء السوري السابق وأحد مؤسسي حزب البعث صلاح البيطار.
وهو الذي حاول في ألمانيا اغتيال عصام العطار كذلك، وفي إسبانيا اغتال مسؤول المركز الإسلامي نزار الصباغ، وهو كذلك من حاول تفجير جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت في الثمانينيات».
تورط
قال المحلل السياسي أسامة شحادة إنّ قرار المحكمة الأميركية جاء مفاجئاً للشارع الأردني، مشيراً إلى أن القرار يؤكد إرهاب النظام السوري وتورطه في الإرهاب ودعمه للمنظمات المتطرفة.
وأوضح أنّ هذا القرار القضائي شاهد إضافي على أنّ تنظيم داعش في طليعة النظام السوري وحليفته إيران، منوهاً بأنّ «الأدلة التي قدمها المحامي ستكشف عنها الأيام وعن دلالاتها، فضلاً عن العلاقة القديمة بين النظام السوري وهذه الجماعات الإرهابية».