حددت الأمم المتحدة الـ14 من الشهر الجاري موعداً لاستئناف محادثات السلام السورية (جنيف3) التي ستعتمد آلية المفاوضات غير المباشرة كما في الجولة الأولى، ومن دون تغيير تشكيلة وفد التفاوض، ما يعني تلبية الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن اجتماع الرياض والتي ترفض إشراك وفود أخرى في المحادثات مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وكذلك المعارض السوري هيثم مناع الذي يترأس مجلس سوريا الديمقراطية.
في المقابل خففت المعارضة السورية الممثلة في المفاوضات طلبها الملح بإنهاء الغموض الذي حمله قرار مجلس الأمن الدولي 2254 بخصوص هيئة الحكم الانتقالي مقارنة ببيان «جنيف1» الأكثر تحديداً لمسألة أن الهيئة تكون كاملة الصلاحيات، وهي العبارة التي لم يأت القرار 2254 على ذكرها وإنما حددت بأن هذه الهيئة تعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة، لتكون بذلك انطلاقة الجولة الثانية تحمل كل الإشكاليات التي أفشلت الجولة الأولى إلا في حال قبول المعارضة ضمنياً عدم المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية.
وأعلنت الناطقة باسم المبعوث الدولي الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا، أن جولة جديدة من المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في سوريا ستبدأ في جنيف في موعد أقصاه 14 من الشهر الجاري، أي بعد خمسة أيام من الموعد المقرر في التاسع من الشهر.
وقالت الناطقة جيسي شاهين في إفادة مقررة إن المحادثات ستستأنف رسمياً اليوم لكن بعض المشاركين سيصلون إلى جنيف في 12 و13 و14 من الشهر. وأضافت أن المشاركين الذين وجهت إليهم الدعوات هم أنفسهم من شاركوا في الجولة الأولى.
وقالت إن دي ميستورا وفريقه «مستعدون لاستقبال جميع المشاركين وسيجرون اجتماعات تحضيرية قبل المناقشات الجوهرية»، إلا أنها أضافت أن هذا الأسبوع «صعب جداً من الناحية اللوجستية» بسبب إقامة معرض سيارات كبير في جنيف ما أدى إلى ازدحام فنادق المدينة، فيما سيصل المشاركون في المحادثات في مواعيد مختلفة.
ولكن «المفوض سيبدأ اجتماعات جوهرية مع المتواجدين في جنيف في موعد أقصاه 14 مارس» بحسب شاهين.
وتأمل الأمم المتحدة في استئناف محادثات السلام التي انهارت الشهر الماضي والبناء على وقف إطلاق النار الذي أدى إلى انخفاض كبير في العنف في سوريا لأول مرة منذ اندلاع الحرب قبل خمس سنوات.
ومثل الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في فبراير فإن الجولة التالية ستشتمل على ما يسمى بـ«المحادثات غير المباشرة» التي سيلتقي خلالها دي ميستورا بمختلف الأطراف بشكل منفصل.
وأعلن النظام السوري نيته المشاركة في المحادثات، بينما قالت المعارضة إنها لا تزال تفكر في المشاركة رغم الهدنة على جبهات القتال رغم أن مواقف من قياداته أكدت أنها ستشارك.
القرار 2254
في السياق، أكدت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية، من مقرها في الرياض، مجدداً أنها في حال ذهابها للمفاوضات المرتقبة فإنها تذهب لتنفيذ القرار الدولي رقم 2254 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية في سوريا.
وقال الناطق الرسمي للهيئة عضو وفد المفاوضات رياض نعسان اغا في تصريح صحافي إنه ومع اقتراب موعد الجولة المقبلة من المفاوضات تدرس الهيئة العليا للمفاوضات تحديد موقفها حسب التطورات الراهنة في مدى الالتزام باتفاقية الهدنة وتقدم الجهود في المسار الإنساني، مع تقييم دقيق لجهود فك الحصار عن المواقع المحاصرة وإطلاق سراح المعتقلين وبخاصة النساء والأطفال.
وأعلن عدد من المعارضين أنهم تلقوا دعوات من المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا للحضور إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات.
وقال الناطق الرسمي للهيئة، وهو وزير وسفير سابق: «سيكون موضوع التفاوض كما نص قرار مجلس الأمن 2254 هو تشكيل هيئة حكم انتقالية، ولن نقبل الخوض في قضايا خارج ما حدده القرار».
وأردف: «أوضحنا لبعض وسائل الإعلام أننا سنذهب إلى جنيف إذا تحقق تقدم في المسار الإنساني، وتم الالتزام بالهدنة بانخفاض الاختراقات إلى الصفر لأننا اخترنا المفاوضات حلاً بالدرجة الأولى».
وكان مصدر في المعارضة قال إن الهيئة ممثلة بوفدها للمفاوضات تلقت الدعوة لحضور محادثات جنيف دون أن تؤكد رسمياً حضورها.
موقف الأكراد
وفي ظل عدم توجيه دعوة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، اتهم رئيس الحزب صالح مسلم الجماعات المعارضة بوضع العراقيل في مسار محادثات السلام وقال إن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإجراء المفاوضات تواجه عراقيل كثيرة.
ورغم ظهور حزب الاتحاد الديمقراطي كطرف مهم في سوريا فقد تم استبعاده من محاولة فاشلة لإجراء المحادثات في وقت سابق هذا العام تمشياً مع رغبة تركيا التي تعتبر الحزب جزءاً من حزب العمال الكردستاني المصنف في الغرب كمنظمة إرهابية. وقال مسلم إن حزبه لم يتلق دعوة حتى الآن لحضور المحادثات المقبلة.
النار ستلتهم الجميع
من جهة أخرى، أكد نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش أن فشل المساعي والجهود لإيجاد حل سياسي وسلمي في سوريا لن ينعكس عليها فقط وإنما على جميع دول المنطقة، قائلاً: «إن لم نقم بحل الأزمة السورية سلمياً فإن النار ستلتهم الجميع».
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء عنه القول في مقابلة تلفزيونية: «لا نرى أن عملية وقف إطلاق النار نجحت في سوريا بنسبة 100%، توجد انتهاكات، ولكننا نتمنى أن يتواصل وقف إطلاق النار حتى تتم مباحثات السلام والجهود الرامية للحل السياسي والسلمي للأزمة السورية».
وقال إن «النظام الروسي تدخل بشكل مباشر في سوريا بشهر سبتمبر الماضي، وحينها انتهت الحرب بالوكالة وبدأت الحرب المباشرة بين القوى الدولية على الأرض السورية، تلك الحرب التي تشارك فيها روسيا وإيران وأميركا وربما حتى الصين، كثير من الجيوش الدولية توجد في سوريا وعلى مشارفها، وتوجد قوى التحالف هنا في تركيا ونحن إذا لم نقم بحل الأزمة السورية سلمياً فإن النار ستلتهم الجميع».
نائب الائتلاف السوري: الحل مرهون بالإرادة الدولية
حدد نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية د. عبد الحكيم بشار، أولويات عمل الائتلاف خلال المرحلة المقبلة بتشكيله الجديد برئاسة المعارض السوري أنس العبدة، الذي جاء عقب الانتخابات الداخلية التي أجريت في الائتلاف مطلع الأسبوع الجاري وأثارت نتائجها ردود أفعال متباينة، مؤكداً أن الائتلاف سيولي اهتماماً كبيراً بالداخل السوري.
وقال بشار في تصريحات لـ«البيان» إن أفراد التشكيل الجديد هم أعضاء الائتلاف السابقون أنفسهم ولا توجد ميزة خاصة في هذا التشكيل، مردفاً: «أعتقد أن التفاهم بين الهيئة الرئاسية كبير جداً، وهذا عنصر مهم في نجاح أي فريق».
وحدد أولويات الائتلاف بتشكيله الحالي في عدد من المحاور الرئيسية، قائلاً: «سوف نعمل على التركيز على الداخل، على الصعيدين المدني والعسكري؛ كما سنعمل على تشكيل قيادة عسكرية مشتركة تضم كل الفصائل المقاتلة أو غرفة عمليات مشتركة أو صيغة عمل مشترك للعمل الوطني المسلح ضد النظام السوري».
الفرص والتحديات
وفي سياق آخر، وفيما يتعلق بالفرص والتحديات التي تواجه مباحثات السلام السورية، أوضح أنه إذا لم تكن هنالك إرادة دولية فاعلة لإيجاد حل سياسي فمن المستحيل أن يتم التوصل مع النظام إلى هذا الحل بسبب الاختلاف العميق في مخرجات الحل السياسي.
واستطرد نائب رئيس الائتلاف: نحن كمعارضة نؤكد ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات مع رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، وإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية مع ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، التي من أهم أسسها محاكمة رئيس النظام السوري بشار الأسد ورموزه في المحاكم المختصة. وحول دعوة النظام إلى حكومة مشتركة بينه وبين المعارضة مع بقاء الأسد، أشار إلى أن ذلك أمر مرفوض مهما كان هناك تحديد لصلاحياته.
انفراد
وردَّ على الاتهامات التي ساقها البعض في صفوف المعارضة السورية لواشنطن بكونها تركت الأزمة مقابل دور أكبر لموسكو قائلاً: لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تفتح المجال لروسيا للانفراد بسوريا، لأنها تتعارض مع مصلحة أميركا ودورها الحالي والمستقبلي في سوريا والمنطقة.
تشاور
أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري مشاورات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف حول الأوضاع في سوريا وليبيا. وصرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد أن شكري تلقى اتصالاً من لافروف تركز على التشاور حول الأوضاع في كل من سوريا وليبيا.
