مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

عادت الحياة في مدينة بن قردان التونسية إلى طبيعتها، أمس، غداة يوم دام أوقع حصيلة قياسية من القتلى في تاريخ عمليات مكافحة الإرهاب بتونس بلغت 55 قتيلاً.

وقال عبدالسلام الرقاد، ناشط بالمجتمع المدني في بن قردان، إن الحياة عادت لتدب من جديد في أرجاء المدينة، حيث أعادت المتاجر والأسواق والمقاهي فتح أبوابها، والحركة الطبيعية عادت للشوارع الرئيسية. وأوضح الرقاد: «قوات الأمن والجيش منتشرة في أرجاء المدينة. أحداث (أول) من أمس أكدت أن ليس هناك حاضنة للإرهاب في بن قردان».

وبحسب شهود عيان في المدينة، كان لايزال دوي الرصاص يسمع أمس، بشكل متقطع، فيما قامت وحدات أمنية وعسكرية بعمليات تمشيط مستمرة. وقال الرقاد: «حاول المسلّحون استقطاب المواطنين وحضّهم على حمل السلاح لكنهم لم يجدوا تجاوباً. الأمن نجح في استدراجهم قبل أن يجهزوا عليهم».

حصيلة ربح المعركة

وأعلن الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية، أن بلاده «ربحت معركة (..) ضد الإرهاب»، متعهداً بـ«تقييم شامل» حول إخلالات أمنية محتملة.

وقال الصيد في مؤتمر صحافي أمس، إن نحو 50 شخصاً (..) أكثرهم توانسة هاجموا بشكل متزامن الثكنة العسكرية ومديريتيْ الحرس الوطني (الدرك)، والأمن الوطني (الشرطة) في بن قردان، بهدف احتلال هذه المنشآت الأمنية و«إنشاء إمارة داعشية» في المدينة.

وأفاد بأن الاشتباكات بين المهاجمين وعناصر الأمن والجيش أسفرت وفق الحصيلة النهائية عن مقتل 36 إرهابياً واستشهاد 12 عنصر أمن، أحدهم تم اغتياله في منزله، و7 مدنيين وأصيب 7 من عناصر الأمن و7 من الجيش و3 مدنيين.

وأضاف أنه من الممكن وجود أجانب بين المهاجمين الذين قتلتهم قوات الأمن، لافتاً إلى أنه سيتم الكشف عن جنسياتهم وهوياتهم والجهة التي قدموا منها بعد استكمال التحقيقات.

تحقيقات

وأفاد بأن قوات الأمن أوقفت 7 إرهابيين منهم أربعة تونسيين من دون الكشف عن جنسيات الثلاثة الآخرين. وقال إن التحقيق مع الإرهابيين (الموقوفين) مكن من الحصول على معلومات حول مخازن أسلحة في مدينة بن قردان. وارتفع عدد الموقوفين لاحقاً إلى ثمانية.

وكشف الصيد أن المقاتلين بدؤوا هجومهم بإشارة انطلاق صدرت من مسجد بالمدينة فجر الاثنين. وأضاف أن التحقيقات مع سبعة معتقلين كشفت مخططاتهم لإعلان إمارة إسلامية في بن قردان عبر السيطرة على المقرات الأمنية والعسكرية، وإحداث الفوضى واستغلال أهالي المدينة الذين قد يتعاطفون معهم.

ونفى الصيد التقارير التي تحدثت عن إمكانية احتضان تونس قوات أجنبية في إطار محاربة الإرهاب، وشدّد على أن تونس مستقلّة وتعوّل على إمكانياتها للدّفاع عن نفسها، «ولا سبيل للسماح لقوات أجنبيّة بالدخول إلى التراب التونسي ومساعدتنا على مواجهة الإرهاب».

مخابئ

وتؤكد مخابئ الأسلحة التي كشفتها السلطات، الاثنين، خطط هؤلاء المقاتلين لإعلان إمارتهم الجديدة على ما يبدو. وقال رئيس الوزراء التونسي، إن التحقيقات مع المعتقلين قادت السلطات لكشف ثلاثة مخابئ كبيرة للأسلحة تضم «أسلحة حربية مهمة».

جدار

أكملت تونس القلقة من انتشار الفوضى في جارتها ليبيا وتوسع نفوذ تنظيم داعش في سرت وصبراتة بناء جدار ترابي وحفر خندق على طول الحدود مع ليبيا. ويقوم عسكريون من بريطانيا بتدريب القوات المسلحة التونسية على حماية الحدود.

ومن المتوقع أن يبدأ عسكريون ألمان وأميركيون تدريب القوات التونسية أيضاً، على إدارة المراقبة الإلكترونية للحدود.

إدانات

نددت منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية وعواصم عربية بالهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم داعش على مدينة بن قردان التونسية.

وأعلنت المملكة العربية السعودية تضامنها مع تونس، فيما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفيا بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، عبر خلاله عن «خالص التعازي» في ضحايا الهجوم الإرهابي.

 وأدان مجلس وزراء الداخلية العرب من مقره في تونس الهجوم الإرهابي.