أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، إغلاق الحدود مع ليبيا، وألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية بحسب الدستور، في حال لم تكن الإجراءات التي تم الإعلان عنها كافية لمكافحة الإرهاب.
وذلك بعدما سقط عشرات القتلى والجرحى أثناء مواجهات أخذت شكل حرب شوارع بين الجيش التونسي ومسلحي تنظيم داعش الذين هاجموا مدينة بنقردان الواقعة على الحدود مع ليبيا، والتي فرض عليها حظر التجوال، متحدّثاً عن إحباط محاولة لإعلان مدينة بن قردان جنوب تونس ولاية لتنظيم داعش، فيما تجددت الاشباكات ليل أمس.
وقال السبسي في كلمة مقتضبة توجه بها إلى الشعب من قاعة العمليات المركزية بالثكنة العسكرية في العوينة بالعاصمة، إن الحكومة اتخذت إجراءات على خلفية العملية الإرهابية. وأوضح: «أعلمني رئيس الحكومة عن الإجراءات التي تم اتخاذها وهي إغلاق الحدود مع الجارة ليبيا. والثاني حظر تجوال في المدينة».
وكان تبادل إطلاق نار بدأ منذ فجر أمس، في بنقردان، بين وحدات من الجيش والحرس الوطني وجماعات مسلّحة حاولت اقتحام مقار أمنية وعسكرية في الجهة بشكل متزامن.
وتفيد آخر حصيلة رسمية صادرة عن وزارتي الداخلية والدفاع مقتل 35 وإصابة سبعة من مقاتلي تنظيم داعش، فيما سقط 20 قتيلاً و13 جريحاً بين عسكريين وأمنيين ومدنيين، وإلقاء القبض على سبعة عناصر آخرين.
وقال السبسي: «الهجوم كان منسقاً ومنظماً وكان الهدف منه ربما السيطرة على المنطقة وإعلان ولاية جديدة». وأضاف في كلمته: «قوات الجيش والأمن كانت في حالة يقظة. كانت مستعدة لمثل هذا النوع من الهجمات لكن ليس بهذا الحجم».
ولمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات أخرى في حال لم تكن تلك المعلنة كافية استناداً إلى الفصل 80 من الدستور، والذي يخوّل رئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات خاصة في الحالات الاستثنائية التي تعني وجود «خطر داهم يهدد أمن البلاد واستقلالها».
وقالت مصادر محلية لـ «البيان» أن عشرات المسلحين من عناصر "داعش"، نفذوا بداية من الساعة الخامسة من فجر أمس هجمات متزامنة على الثكنة العسكرية ببنقردان ومقري الشرطة والحرس الوطنيين، بهدف السيطرة على المدينة، في أول حادثة من نوعها عرفتها البلاد منذ الهجوم على مدينة قفصة (جنوب غرب) في العام 1980 والذي قاده مقاتلون من ذوي التوجهات القومية مدعومون من النظام الليبي السابق.
وأضافت ذات المصادر أن المسلحين هم من السكان المحليين وينتمون الى خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش، وهم في أغلبهم معروفون لدى الأهالي، وقد لوحظ اقتحامهم لمساكن كانوا يعرفون عناوينها، حيث تولوا تصفية قيادات أمنية في المنطقة من بينهم رئيس فرقة مكافحة الإرهاب وضابط بجهاز الجمارك بالمدينة.
كما أن الأسلحة التي استعملها الإرهابيون كانت مخبأة في المدينة منذ فترة، وتم أمس أكتشاف أكبر مخزن للأسلحة ببنقردان، ما يؤكد أن الهدف كان السيطرة على المدينة من الداخل وعن طريق مسلحين محليين.
وقال شهود عيان لـ «البيان» إن المسلحين كانوا يستوقفون المارّة ويطلبون منهم إبراز بطاقات هوياتهم
وأظهر تسجيل فيديو بثه تلفزيون محلي، قوات من الجيش والشرطة وسط مدينة بن قردان وفوق المباني، بينما قال شهود إن العديد من الجثث كانت ملقاة في شوارع المدينة. ودعت السلطات المواطنين في بن قردان إلى ملازمة بيوتهم بعد أن امتدت المواجهات إلى شوارع المدينة. وأغلقت السلطات التونسية على الفور معبريها البريين مع ليبيا وهما رأس جدير والذهيبة.
التونسيون يتوافدون على المستشفيات للتبرع بالدم
توافد التونسيون على مستشفيات الجنوب التونسي من أجل التبرع بالدم لجرحى العملية الإرهابية التي استهدفت مدينة بن قردان.
ونقلت «سي إن إن» عن مصدر طبي بمستشفى بن قردان إن نداء الاستغاثة التي توجه به الطاقم الطبي بالمستشفى وجد استجابة كبيرة من قبل الأهالي الذين أقبلوا على أقسام المستشفى بمختلف شرائحهم من أجل التبرع بدمائهم وتضميد جراح مصابي الأحداث الإرهابية التي استهدفت منطقتهم.
وأضاف المصدر إن عدد الجرحى وصل إلى حوالي 10 إصابة بعضهم بليغة وهم يحظون بعناية كبيرة من قبل الطاقم الطبي بقسم العمليات، مشيرا إلى أن حملة التبرع بالدم حظيت كذلك بمشاركة واسعة من قبل أعوان وموظفي المستشفى الذين أقبلوا على التبرع بدمائهم دعماً لجرحى الهجوم، قائلا إن ذلك «يعد أقل ما يمكن تقديمه للمدافعين عن الوطن».
وكانت الأحزاب الحاكمة دعت جميع المواطنين التونسيين إلى التوجه إلى مراكز التبرع بالدم من أجل إنقاذ أرواح المدافعين عن الوطن والتعبير عن مساندتهم لهم في الدفاع عن البلاد ووقوفهم صفاً واحداً ضد أعداء الوطن.
ودعت حركة نداء تونس الحزب الحاكم في بيان، كل هياكلها ومنخرطيها وأنصارها وكل أفراد الشعب التونسي إلى التوجه لمراكز التبرع بالدم تعبيراً عن «مساندتهم الدائمة للهبة والوقفة الشجاعة للقوات المسلحة ولكافة المواطنين»، مؤكدة دعمها ومساندتها للقوات المسلحة في «مواجهة الإرهاب وحماية الوطن»، متوجهة بتحية لأهالي بن قردان الذين «عبروا على رفضهم للإرهاب والإرهابيين ودعمهم لقوات الأمن».
من جهته دعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في مؤتمر صحافي، عقب اجتماع طارئ للمكتب التنفيذي للحركة، لتدارس الوضع الأمني في بن قردان، جميع أبناء الشعب التونسي إلى التبرع بالدم وإلى بعث صندوق وطني يتولى الإحاطة بعائلات الشهداء والجرحى.
يذكر أن مستشفيات كل من بن قردان وجرجيس أطلقت نداءات استغاثة من أجل التبرع بالدم لفائدة جرحى المواجهات.
إدانة
دانت مصر بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف بن قردان في تونس.
وأعرب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد عن خالص تعازي مصر حكومة وشعباً لحكومة وشعب تونس الشقيق، في ضحايا الحادث الإرهابي، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، مؤكداً تضامن مصر مع تونس الشقيقة في مواجهة ظاهرة الإرهاب، ومجدداً الدعوة المصرية إلى كل الدول بالعمل على تكاتف الجهود الدولية من أجل مواجهة هذه الظاهرة.
كما أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعم فرنسا لتونس، معتبرا ان هذا البلد يتم استهدافه لانه رمز.
