تشهد المناطق التي تشملها الهدنة في سوريا يوماً هو الأكثر هدوءاً منذ وقف الأعمال القتالية قبل تسعة أيام، في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لاستضافة ممثلين عن الحكومة والمعارضة الأسبوع المقبل في جولة مفاوضات جديدة، وهو ما كان موضع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، إلا أن هدوء اليوم سرعان ما أفسدته قذائف مورتر انهمرت على سوق مزدحمة في حي سكني في مدينة حلب.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن «يوم أمس هو الأكثر هدوءاً في المناطق التي يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية منذ دخوله حيز التنفيذ ليل 27 فبراير».
وتستثني الهدنة، بموجب اتفاق أميركي روسي، تنظيم داعش وجبهة النصرة ومجموعات «إرهابية» أخرى، لتقتصر المناطق المعنية على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوباً، وريف حمص الشمالي وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
وأشار عبد الرحمن إلى اشتباكات محدودة في ريف اللاذقية الشمالي (غرب)، حيث توجد «جبهة النصرة» مع فصائل متشددة ومقاتلة أخرى.
ويطرح استثناء «جبهة النصرة» صعوبات في توثيق الهدنة، لكونها توجد في محافظات عدة، وغالباً في تحالفات مع فصائل مقاتلة معظمها متشددة.
وينعكس وقف إطلاق النار على حصيلة القتلى، ولم يشهد يوم أمس سقوط خسائر بشرية في مناطق الهدنة، مقارنة بنحو 12 قتلوا أول من أمس، وفق المرصد.
وأشار عبد الرحمن إلى «انخفاض الخسائر البشرية من مدنيين بنسبة تسعين في المئة، ومن مسلحين، سواء عناصر من قوات النظام أو الفصائل المقاتلة بنحو ثمانين في المئة»، مقارنة بما كانت تشهده سوريا قبل الهدنة.
ووثق المرصد في مناطق الهدنة خلال تسعة أيام مقتل 148 شخصاً، بينهم 37 مدنياً و52 عنصراً من الفصائل المقاتلة و26 من قوات النظام و25 من «جبهة النصرة» ومجموعات حليفة لها. وتستثني هذه الحصيلة المعارك مع تنظيم داعش.
ويتواصل القصف والمعارك في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، إذ تدور اشتباكات مع قوات النظام في محيط مدينتي تدمر والقريتين في ريف حمص الشرقي. كما تستهدف طائرات حربية مواقع المتشددين في محافظة دير الزور (شرق) الواقعة تحت سيطرة التنظيم المتطرف.
وتشهد سوريا منذ نحو خمس سنوات نزاعاً أسفر عن مقتل ما يزيد على 270 ألف شخص، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، ودمار هائل في البنية التحتية.
وباءت جهود دولية عدة لحل هذا النزاع بالفشل طوال تلك السنوات، إلا أن من شأن التطورات الأخيرة في الملفين العسكري والإنساني أن تفتح الطريق أمام تقدم سياسي أيضاً.
لافروف وكيري
وإلى ذلك، أشاد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري بالتقدم الحقيقي لعملية الهدنة في سوريا، خلال اتصال هاتفي بينهما أمس.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أن «هناك تقييماً إيجابياً للوضع بشكل عام، فيما يتعلق بضمان عملية الهدنة على الأراضي السورية، حيث أدى الالتزام بها إلى خفض مستوى العنف بشكل ملحوظ».
وأكد الوزيران ضرورة عدم تفويت الفرصة، والإسراع في عملية المحادثات السورية - السورية، تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. وذكرت الوزارة، في بيانها، أن الوزيرين، لافروف وكيري، أكدا وجود تقدم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا.
مقتل 14
وفي خرق أفسد هدوء يوم أمس، قتل 14 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات، حينما قصف متشددون بالمورتر والصواريخ سوقاً مزدحمة في حي سكني في مدينة حلب شمالي سوريا.
وقال تلفزيون الإخبارية الحكومي، في خبر مستعجل، إن قذائف مورتر أطلقت من أجزاء يسيطر عليها معارضون مسلحون في مدينة حلب وسقطت في منطقة الشيخ مقصود.
وهذا الجزء من المدينة تقطن فيه أغلبية كردية، وكان على مدى أسابيع جبهة معارك وقعت بين ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية والمعارضين الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من الجزء الشرقي للمدينة.
أنباء عن انتفاضة ضد «داعش» في الرقة وانشقاقات في التنظيم
تناقلت مواقع عديدة أنباء عن اشتباكات عنيفة بين أبناء مدينة الرقة السورية ومسلحي «داعش» في المدينة، تزامناً مع انشقاق كبير في صفوف التنظيم.
وحسب مصدر محلي من مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في سوريا، قام نحو مئتي عنصر بانشقاق عن التنظيم خلال اليومين الماضيين.
ونقلت وسائل إعلام عن الناشط السوري عمار حسن من مدينة غازي عنتاب التركية أن انشقاقات داخل تنظيم داعش حدثت نتيجة لخلافات في صفوفه، وأدت إلى اشتباكات مسلحة ومقتل العشرات. وأكد مصدر لم يذكر اسمه من الرقة أن القيادي في تنظيم داعش أبو علي التونسي قتل مع عدد من مرافقيه جراء هذه الاشتباكات.
وأفادت مصادر أخرى عن وقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحي «داعش» وعدد من أبناء الرقة داخل المدينة، مشيرة إلى سقوط قتلى من التنظيم، ما دفعه لتكثيف الحواجز أمام مرآب البلدية ودوار الدله وفندق التاج، كما أفادت مصادر أهلية، عن إعلان التنظيم النفير وتوافد مسلحيه من الريف إلى المدينة.
وحسب المصادر دارت الاشتباكات في منطقة الرميلة والدرعية وجسر الرقة، ورفع أبناء المدينة العلم السوري على جسر الرقة الجديد، في خطوة تنذر بالتصعيد، وهناك من يتحدث عن انتفاضة ضد داعش. فيما ذكر تنظيم «فيلق الشام» أن عشرات المنشقين عن تنظيم داعش انضموا إليه في ريف حلب الشمالي.
