أفادت مصادر من داخل المنطقة الخضراء، بأن الأسر المقيمة في المنطقة بدأت بمغادرتها بعد التهديدات باقتحامها من قبل المتظاهرين، إذا لم يسرع رئيس الوزراء حيدر العبادي بإجراء «التغيير الجذري».
وكان عشرات الآلاف من المواطنين، معظمهم من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تظاهروا الجمعة أمام أسوار المنطقة الخضراء، تلبية لدعوة أطلقها زعيمهم في وقت سابق، مرددين هتافات، بينها «كلا كلا للفساد.. نعم نعم للعراق».
وقال الصدر، في كلمة مسجلة بثت خلال التظاهرة «أدعو كل الأطراف السياسية، لا سيما البرلمانيين، إلى التحاور مع الشعب وممثليه لإزاحة هذا الكابوس، وأعني حكومة الفساد»، مضيفا أن الحكومة «فشلت فشلاً ذريعاً في ترميم الوضع برمته».
وقالت المصادر إن «أغلب الأسر المقيمة في المجمعات السكنية والمنازل بالمنطقة بدأت بمغادرتها مصطحبة معها مدخراتها المالية، عبر المنفذ الوحيد الذي بقي مفتوحا باتجاه منطقة الحارثية ومطار بغداد الدولي».
إغلاق
وتابعت ان «القوات الأمنية قامت بإغلاق المنفذين القريبين من جسر الجمهورية (منفذ وزارة الدفاع)، وكرادة مريم (منفذ التشريع)، بالجدران الكونكريتية، ونشرت قوات مكافحة الشغب خلفها، مدعومة بمدرعات ومركبات خاصة بفض الشغب».
رسائل
ولفتت الى أن «جميع العوائل الساكنة في المنطقة هم من الأثرياء، ويدخرون أموالا ومجوهرات وكميات كبيرة من الذهب في منازلهم، إضافة الى سياراتهم الحديثة»، موضحة أن «حركة القوات الأمنية القلقة أطلقت رسائل الى أهالي المنطقة بأن الوضع مقبل على انهيار، ما دعا العوائل الى مغادرة المنطقة على وجه السرعة».
الى ذلك رأى خبير سياسي أنّ «التظاهرات كانت محاولة لليّ ذراع رئيس الوزراء واجباره على الالتزام بمهلة الـ45 يوما لتنفيذ وعوده بحكومة تكنوقراط».
تحريض
وقال الخبير كريم حامد النصراوي، في تصريح صحافي، إنّ «الصدر ومنذ إعلان العبادي عن عزمه التغيير، ما انفك يعقد الاجتماعات مع قادة التحالف الوطني ويحرّض الشارع العراقي على التظاهر ويهدّد باقتحام المنطقة الخضراء».
مشيرا الى أنّ «الصدر استطاع فعلاً أن يوصل رسالته إلى العبادي وتهديده باقتحام المنطقة الخضراء بعد أن طاوعه الآلاف الذين زحفوا من المحافظات الجنوبيّة نحوها، وهم ينتظرون إشارة لاقتحامها».
وكان مقتدى الصدر حذر في بيان سابق، حكومة العبادي وأمهلها مدة 45 يوما لتشكيل حكومة «تكنوقراط»، فيما لوّح الى اللجوء لخيار سحب الثقة من حكومة الأخير في حال عدم القيام بذلك.