أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أن بلاده بصدد التحضير لوضع إطار قانوني، في إطار العلاقات الثنائية التي تربط تونس بالدول الصديقة، يسمح بوجود بواخر عسكرية وقوات أجنبية وتقنيين في تونس من أجل تكوين القوات العسكرية التونسية، وأكد أن مناقشات تدور حاليا بين تونس وألمانيا بشأن تدريب قوات ألمانية لقوات الجيش والأمن الليبية في تونس وقال «نحن موافقون على مبدأ المشروع».
واتهم وزير الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة محمد المدني الفاخري في تصريحات صحافية أمس، ألمانيا بأنها ستدرّب إرهابيين ليبيين في تونس طالما أنها لا تتعامل مع البرلمان المنتخب والحكومة المعترف بها دولياً، مضيفاً أنه لا وجود لقوات شرعية تقاتل في ليبيا سوى الجيش الوطني الذي يحارب الإرهاب، وبالتالي فإن هذه الخطوة التي ستقوم بها ألمانيا تدعم الإرهاب ولا تساعد على بناء دولة مدنية في ليبيا.
غضب ليبي
وأشار مصدر ليبي مطلع لـ«البيان» إلى أن البرلمان المنتخب والحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني لم يتلقيا أي إعلام رسمي من السلطات التونسية أو الألمانية عن هوية العناصر التي سيتم تدريبها من قبل خبراء ألمان في تونس، وهو ما يزيد من غموض المشروع وأهدافه وفق تعبيره، مرجّحاً أن تكون هذه العناصر تابعة لمنظومة فجر ليبيا التي تسيطر على العاصمة طرابلس.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن السلطات الليبية الشرعية تعتبر تدريب عناصر من فجر ليبيا في تونس دعما للإرهاب وليس طريقة للقضاء عليه، نظرا للترابط المتين بين قوى الإسلام السياسي وخاصة الجماعة المقاتلة وجماعة الإخوان وتنظيم داعش، مردفاً أن الجيش الليبي يقود معركته في بنغازي (شرق) ضد تحالف بين تنظيم داعش و«مجلس شورى الثوار» المدعوم رسمياً من حكومة طرابلس غير المعترف بها.
وأضاف المصدر أن الأمر وصل بقيادات الميلشيات المسيطرة على طرابلس الى مساومة الحكومة الشرعية بأن التخلي عن وسام بن حميد الذي يقود الجماعات المتشددة في طرابلس لا يتم إلا في حالة الإطاحة بالفريق الركن خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية المعين من البرلمان المنتخب.
أطر قانونية
الى ذلك، أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أمس، أن حكومة بلاده تعد حالياً الأطر القانونية التي تسمح بوجود بواخر عسكرية وقوات أجنبية وتقنيين في تونس من أجل تكوين القوات العسكرية التونسية، وتسمح كذلك بإرسال قوات تونسية إلى الخارج في إطار العلاقات الثنائية بين تونس ودول أخرى، مشيراً إلى أن الوزارة ما زالت بصدد مناقشة هذا القانون في انتظار عرضه على أنظار مجلس نواب الشعب.
والأسبوع الماضي أكد الحرشاني أن بلاده ستشارك في تكوين نواة للأمن والجيش الليبيين في تونس، وقال «هذا من واجبنا وسنساعد ليبيا على إنجاز ذلك»
وكشف الوزير أن مناقشات بين تونس وألمانيا بشأن تدريب قوات ألمانية لقوات الجيش والأمن الليبية في تونس بدأت وأن بلاده موافقة على مبدأ المشروع،
وكان وفد ألماني زار تونس أواخر فبراير الماضي لإجراء محادثات بشأن هذا الموضوع وتدريب ألمانيا للجيش التونسي أيضا، والمساعدة على ضبط الحدود مع ليبيا لمنع تسلل مقاتلي داعش.
الجيش الليبي يُسيطر على مواقع استراتيجية في بنغازي
اندلعت اشتباكات عنيفة منذ السبت في محيط مصنع الإسمنت بمنطقة الهواري في بنغازي شرق ليبيا بين الجيش الليبي والوحدات المساندة له من جهة وعناصر تنظيم «داعش» والتشكيلات الموالية له من جهة أخرى، وذلك في محاولة من التنظيم للسيطرة على المصنع، إذ تعد تلك المنطقة آخر معاقل التنظيم الإرهابي في المدينة.
وقال مصدر عسكري بغرفة العمليات التابعة للجيش الليبي لموقع «بوابة الوسط» الإخبارية الليبية إن الجيش الليبي سيطر بمعاونة الوحدات المُساندة على مواقع استراتيجية بمصنع الأسمنت. وأوضح المصدر أن الجيش الليبي تقدم من عدة محاور باتجاه المصنع وضيق الخناق على تنظيم داعش والتشكيلات المسلحة الموالية له، للسيطرة على آخر معقل لهم بمنطقة الهواري.
طلعات جوية
وتابع المصدر ذاته أن سلاح الجو الليبي نفذ طلعات جوية قتالية بالمحور الغربي وقصف تجمعات ومواقع التنظيم وكانت الإصابة دقيقة، بالإضافة إلى تكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد من قبل القوات البرية.
وأكد قائد مركز تدريب الحرية العقيد عبدالله الشعافي، الذي أصيب في معارك السبت بمحيط المصنع أن إصابته طفيفة، وأعلن عن مقتل الجُندي جمال العبيدي وإصابة آخرين. وأكد الناطق باسم القوات الخاصة (الصاعقة)، العقيد ميلود الزوي أن الاشتباكات لا تزال مستمرة ضد التنظيم والتشكيلات المسلحة الموالية له للسيطرة على مصنع الإسمنت.
إيطاليان مختطفان
إلى ذلك، قال مسؤولون إن إيطاليين كانا محتجزين رهينتين في ليبيا وأطلق سراحهما بعد أنباء عن قيام متشددي تنظيم داعش بقتل أسيرين كانا محتجزين معهما سافرا جواً إلى إيطاليا أمس.
وكان الأربعة يعملون لحساب شركة بوناتي للبناء الإيطالية ووقعوا في أسر تنظيم داعش في يوليو الماضي قرب مدينة صبراتة في غرب ليبيا بالقرب من مجمع تملكه مجموعة إيني للطاقة. وقال مسؤولون ليبيون إن طائرة هليكوبتر نقلت جينو بوليكاردو وفيليبو كالكانيو من صبراتة ليلاً وصعد الاثنان إلى طائرة إيطالية.
وقالت وسائل إعلام إيطالية إن الاثنين وصلا إلى مطار شيامبينو العسكري في روما، ومن المقرر أن استجوابهما.
ظروف الإطلاق
وقال الناطق باسم قوى الأمن الوطني في صبراتة صبري كشادة إن مسلحي تنظيم داعش أطلقوا النار على الإيطاليين سلفاتوري فايلا وفاوستو بيانو قبيل هجوم من جانب القوات الليبية عليهم الأربعاء. وأضاف إن بوليكاردو وكالكانيو أطلق سراحهما خلال غارة في ساعة مبكرة الجمعة. ولم تتضح الظروف التي حدث فيها القتل وإطلاق سراح الرهينتين.
استغلال
استغلت صحف اليمين المتطرف في إيطاليا قضية المخطوفين للهجوم على الحكومة، وانتقاد سياساتها تجاه ما يدور في ليبيا، وتقاعسها - حسب وصفهم - عن الإسراع في مواجهة تنظيم «داعش» الموجود على الأرض المقابلة مباشرة لإيطاليا.
وتابعت وسائل الإعلام الإيطالية قضية الرهائن الإيطاليين الأربعة في ليبيا، والذين أعلن السبت، عن إطلاق اثنين منهم، وتسليمهما إلى بلديهما، بينما قالت الخارجية الإيطالية إن الاثنين الآخرين قتلا.