تقارير البيان

مساعٍ إسرائيلية أميركية لوأد مبادرة السلام الفرنسية

تتقدم المبادرة الفرنسية لإحياء عملية التسوية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خطوة إلى الأمام بعد أن أعلنت مصادر سياسية إسرائيلية أنه من المقرر أن يصل إلى المنطقة قريبا المبعوث الفرنسي الخاص بيتر فويمنت لدفع المبادرة الفرنسية قدماً.

وحسب المصادر، من المقرر أن يلتقي الدبلوماسي الفرنسي جميع الجهات ذات الشأن بما فيها الطرف الفلسطيني وروسيا والولايات المتحدة في محاولة لترجمة خطوات عملية لإدخال المبادرة حيز التنفيذ.

وفي الوقت الذي ترحب القيادة الفلسطينية بالمبادرة الفرنسية، وتجد فيها ضالتها لما توفره من مظلة دولية تلبي الشروط الفلسطينية وتنهي التفرد الأميركي المنحاز لإسرائيل خلال مسيرة المفاوضات الماضية، تعرب إسرائيل عن رفضها لهذه المبادرة.

وتؤكد سعيها لاستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، في محاولة لاستنساخ التجارب التفاوضية السابقة بما تضمنته من فرص دائمة لها لكسب الوقت والمماطلة من دون أفق لحلول ممكنة، وتحابيها في ذلك الإدارة الأميركية التي أعلنت مسبقا عدم اكتراثها بالمبادرة الفرنسية.

انهيار السلطة

في سياق متصل، تتجه إسرائيل إلى طرق أخرى بعيدا عن التفكير بالمبادرة ممعنة في جرائمها في الضفة الغربية وقطاع غزة، محاولة فرض أمر واقع وحلول فردية من جانبها، إذ أعلنت عن نيتها استكمال بناء جدار الفصل العنصري في بعض المناطق غير المكتملة، فيما تنشط أيضا في استبدال بعض الجدر الشائكة بأخرى أسمنتية.

فيما يبدو رسما للحدود التي فرضتها بالجدار والمستوطنات، فضلاً عن الانشغال بالتفكير والتحضير لما تسميه الأوساط الإسرائيلية بسيناريو انهيار السلطة الذي يرى الإسرائيليون فيه حقيقة يتنبأون بموعدها في تصريحات كثيرة، آخرها ما قاله وزير استيعاب الهجرة الإسرائيلي زئيف الكين «إن التساؤل المطروح هو ليس هل ستنهار السلطة الفلسطينية وإنما متى؟»، متوقعاً أن يأتي الانهيار بوفاة الرئيس محمود عباس.

ترحيب فلسطيني

أما فلسطينياً وعلى الرغم من الترحيب الكبير للمبادرة الفرنسية، غير أن القيادة تسير في ركب خطوات مدروسة أخرى على ضوء الممارسات الإسرائيلية، وردود فعلها المتعنتة والرافضة لأي من الحلول المنطقية والعملية المطروحة لإنهاء الصراع بحل دائم.

وفي آخر تطور، سلمت لجنة أمنية فلسطينية لمثيلها من الجانب الإسرائيلي قرارا جاء فيه أن فلسطين لن تلتزم بأي اتفاقيات أمنية واقتصادية ما لم تلتزم إسرائيل بها، ويدور الحديث عن رفض فلسطيني لأي «نشاط أمني» في المناطق التي تسيطر عليها السلطة حتى لو أدى ذلك إلى اشتباك بين الأمن الفلسطيني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يتوقع حدوثه قريباً في حال لم تأخذ إسرائيل القرار الأخير الذي تم تسليمه على محمل الجد.

فضلاً عن خيارات دولية أخرى من بينها العودة لاستصدار قرار من مجلس الأمن، والتقدم بطلب عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في فرض حل على إسرائيل، إضافة المؤتمر الدولي للسلام الذي بات مطلبا فلسطينا استراتيجيا، سواء نجحت المبادرة الفرنسية في تنظيمه أو دعت الحاجة لتنظيمه خارجها إذا ما باءت المحاولات الفرنسية بالفشل.

وأد المبادرة

ويرى المحلل السياسي عبدالله البوم في حديث لـ«البيان» أن إسرائيل أبعد ما تكون عن تلبية الحد الأدنى من شروط التفاوض، مضيفا أن إسرائيل ستفشل المبادرة الفرنسية بالتعاون مع واشنطن، وسيتم قتل المبادرة في مهدها أو تأجيلها على غرار ما سبق من إحباط للجهود والتحركات الفرنسية.

زيارة بايدن

قللت واشنطن من التوقعات بشأن إحياء محتمل لعملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك قبل زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن الموضوع الأساسي الذي سيبحث في الزيارة هو الوضع في سوريا المجاورة.

وقال مسؤول أميركي كبير تعليقا على زيارة رام الله في 8 مارس إن نائب «الرئيس لن يطرح أية مبادرة جديدة كبيرة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات