جدّدت المملكة العربية السعودية موقفها الثابت من رحيل الرئيس السوري بشّار الأسد، بتأكيدها وجوب رحيله عن السلطة في بداية المرحلة الانتقالية وليس نهايتها، وفيما كشفت عن إعادة توجيه مساعدات عسكرية إلى الجيش السعودي بدلاً من لبنان، طالبت المملكة لبنان بإدارة شؤونه بنفسه بعيداً عن ابتزاز ميليشيات حزب الله كشرط أساسي لمراجعة العلاقات.
وشدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل في بداية العملية الانتقالية وليس في نهايتها، معتبراً أنه لا توجد أي إمكانية لأن يبقى في السلطة. وقال الجبير خلال زيارة لفرنسا: «بالنسبة لنا الأمر واضح جداً، يجب أن يكون رحيل الأسد في بداية العملية وليس في نهاية العملية، لن يستغرق الأمر 18 شهراً».
وأضاف: «عندما يتم تشكيل الهيئة الانتقالية تنتقل السلطة من الأسد إلى هذه الهيئة ويرحل، بعدها تقوم السلطة الانتقالية بوضع دستور جديد وتعد للانتخابات، البعض يعتبر أنّ على بشار الأسد أن يبقى حتى موعد الانتخابات، ورأينا ليس كذلك».
أيدٍ فارغة
ورداً على سؤال عن التصريحات الأخيرة للموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي اعتبر أنّ على السوريين أن يقرروا مصير الأسد، لفت الجبير إلى أنّه لا توجد أي إمكانية لأن يبقى الأسد رئيساً،
موضحاً: «أنّ السوريين قالوا كلمتهم عندما حملوا السلاح ضد بشار الأسد وكانوا واضحين جداً. لن يكون رئيسهم». وفي تعليق على تردّد المعارضة في التوجه إلى جنيف لاستئناف المفاوضات، قال إنّ «هذه المعارضة لا تستطيع أن تتوجه إلى المفاوضات بأيدٍ فارغة».
إعادة توجيه
على صعيد آخر، كشف الجبير عن أنّ «المملكة العربية السعودية ستتسلم شحنة من الأسلحة الفرنسية كانت قد طلبتها في الأصل من أجل لبنان»، مضيفاً: «اتخذنا قراراً بأننا سنوقف منح الجيش اللبناني مساعدات عسكرية بثلاثة مليارات دولار، وبدلاً من ذلك سنعيد توجيهها إلى الجيش السعودي»، ومردفاً القول: «لذلك سيتم استيفاء العقود مع فرنسا، لكن الزبون سيكون الجيش السعودي». وتابع وزير الخارجية السعودي: «نواجه وضعاً يصادر فيه حزب الله قرارات لبنان».
إبقاء حصّة
إلى ذلك، أكد الجبير أن «المملكة العربية السعودية ستبقي على حصتها في سوق النفط، وأن فكرة أن تخفض إنتاجها بينما تزيده الدول الأخرى فكرة غير واقعية».
وأضاف لمجموعة من الصحافيين في باريس: «نرى أن قوى السوق هي التي تحدد سعر النفط، وسنبقي على حصتنا في السوق والأسواق ستنتعش».
ابتزاز ميليشيات
في الأثناء، طالب مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي لبنان بإدارة شؤونه بنفسه بعيداً عن ابتزاز ميليشيات حزب الله، وذلك شرط أساسي لمراجعة علاقته بالمملكة العربية السعودية. وأكد المعلمي عدم التسامح مع سلوكيات حزب الله التي تتسم بالإرهاب داخل لبنان وخارجه.
وحول نية المملكة الرجوع عن قرارها، قال إن «الأمر يتوقف على ما إذا كانت الحكومة اللبنانية قادرة على إدارة شؤونها بمنأى عن الابتزاز الذي يمارسه حزب الله على المؤسسات والحكومة اللبنانية، وإذا ما حدث هذا الأمر يمكن حينها أن نعيد النظر في القرار، لأن لبنان بلد مهم بالنسبة لنا، ولدينا كل النيات الحسنة تجاهه، ولكن لن نتسامح مع سلوكيات حزب الله التي تتسم بالإرهاب داخل لبنان وخارجه».
