تقارير «البيان»

الأردن.. بيئة تلفظ الإرهاب

مبكراً اقتنعت عشائر الأردن بخطر التنظيمات الإرهابية على المنطقة لا سيّما المملكة، لتخوض مع النظام حملات توعية لأفرادها ونجحت إلى حد بعيد في تعديل أي سلوك أو توضيح أي تشويش قد يقع، لاسيما بعد استشهاد الطيار معاذ الكساسبة.

لكن اليوم وبعد أحداث إربد جرى تعزيز هذه القناعة إلى حد منعت إحدى العشائر في محافظة إربد شمال البلاد دفن جثة أحد الإرهابيين الذين سقطوا في العملية الأخيرة في مقبرتها، مهددة بحرق الجثة لو لم يعد الحكام الإداري عن قراره.

وكان وقع الحكام الإداري في إحدى مناطق الشمال على وثيقة لأسرة أحد الإرهابيين بدفنه بصمت ودون إقامة عزاء له في مقبرة صمد شمال البلاد إلا أن العشائر هناك رفضوا القرار.

وقال النائب مصطفى العماوي في تصريح صحافي، إن عشائر بلدة صمد في لواء المزار الشمالي بمحافظة اربد دفن جثة احد الإرهابيين في مقبرة البلدة. وأبلغ النائب العماوي محافظ اربد الدكتور سعد شهاب بموقف العشيرة، مشيرا إلى أن «السلطات اضطرت إلى الانصياع لموقف العشيرة، ودفن الجثة بمكان آخر خارج بلدة صمد، التي يبدو أن ذوي الشخص يعيش بالقرب منها».

ولا يختلف موقف العشائر الأردنية جنوب المملكة، عن شمالها فقد شهدت مدينة العقبة فعالية شعبية كبيرة تكريما للرائد راشد الزيود الذي استشهد على يد أعضاء الخلية الإجرامية التابعة للمتشددين في اربد.

وشارك في الفعالية مختلف مكونات الشارع في المدينة وطلبة مدارس وجامعات ومن مختلف الأعمار من أبناء العقبة. وتجمهر المواطنون في ساحة دوار الشريف حسين وسط المدينة رافعين أعلام الثورة العربية الكبرى التي يصادف هذه الأيام ذكراها المئوية.

بيئة طاردة

واختبر الأردنيون الإرهاب منذ سنوات في تفجيرات الفنادق بعمان التي أعلن التنظيم الذي كان يقوده الأردني أبو مصعب الزرقاوي عن مسؤوليته عنه. ومنذ ذلك الوقت وبدأت نقاشات وإجراءات رسمية نجحت في النأي بالبيئة الأردنية عن الإرهاب والإرهابيين.

حكمة واحترافية

وقال المحلل السياسي الأردني عدنان برية في تصريحات لـ«البيان»، إن الأردن بحكمة قيادتها وقوة واحترافية قواها الأمنية ووعي شعبها المتكامل، أسقط مخططات المجموعات الإرهابية التي كانت تسعى إلى الإرهاب والتخريب.

وأشار إلى أن من الواضح استنادا إلى العملية الأمنية في خلية اربد أن الأجهزة الأمنية الأردنية كانت مطلعة جيدا على التحركات التي كان يقوم بها أفراد الخلية الإرهابية، وأنه في الوقت المناسب عمدت إلى التعامل معهم، موضحاً أن «الشعب الأردني يراوح في مناطق الاعتدال»، مشيرا إلى أن قلة قليلة من المجتمع الأردني يتبنى التطرّف وبالتالي هذا يعني أنه لا يوجد حواضن حقيقية لهذا المنهج في المجتمع الأردني.

اعتدال

ولفت إلى أن الأردنيين اعتادوا أن يكون مصدر التطرف من خارج الأردن أو أن يكون متأثرا بعوامل ليست نابعة من المجتمع، مستشهدا بتفجيرات الفنادق أو حتى ما ظهر في خلية اربد الأخيرة، قائلاً: «البيئات اللازمة لتوفر التطرّف موجودة في كل مجتمع سواء غربي أو شرقي، لكنها في العادة لا تكون منتجة أو فاعلة بطبيعتها إلا في المجتمعات التي تعاني من نظام سياسي عنيف».

وأضاف أنّ النظام السياسي الأردني معتدل تاريخيا، مشيرا إلى أن «هذه السياسة نجحت في القضاء على كل البيئات الإرهابية والعنيفة داخل المجتمع الأردني والتي في العادة تكون مطلوبة لخروج جماعات عنيفة أو تستخدم العنف كردة فعل».

إضاءة

أحبطت الأجهزة الأمنية الأردنية الثلاثاء الماضي مخططاً إرهابياًََ لتنظيم داعش، وأعلنت عن إلقائها القبض على عدد منهم في عملية أمنية وصفت بالتاريخية قتلت منهم خلالها سبعة إرهابيين، بعد ساعات من إطلاق النار ونتج عنها استشهاد الرائد راشد الزيود.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات