لوحة كبيرة تحمل أسماء وصور عمداء الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، هي ما يربط العالم بالأسرى داخل سجونهم، بعد تهميش قضيتهم على المستويات الرسمي والحكومي والشعبي، إذ فشلوا لسنوات طويلة في الإفراج عنهم.

جميع من وجدت صورهم على اللوحة مضى على اعتقالهم 20 عاماً بشكل متواصل، وأعادت صورهم قضية غابت عن أذهان الجميع تتعلق بأناس ناضلوا من أجل فلسطين وغيّبهم الاحتلال عن الحياة داخل سجونه.

تسميات مختلفة

«الأسرى القدامى، وعمداء الأسرى، وجنرالات الصبر»، يجمعهم سجن واحد وقضية واحدة، وتختلف التفسيرات، وعجزت المقاومة كما السلام في تحقيق حلمهم بالحرية، فالأول يطلق على الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو، والثاني يطلق على الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 عاماً، والثالث يطلق على الأسرى الذين مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، ويتقدمهم ثلاثة أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من 30 عاماً وهم ماهر وكريم يونس المعتقلان منذ 1983، ومحمد الطوس منذ عام 1985.

وتتضاعف معاناة الأسرى وتزداد قصصهم وحكاياتهم مع الأسر، حسبما قال المهتم في شؤون الأسرى د عبد الناصر فروانة: «يجب أن تبقى قضية قدامى الأسرى حاضرة أمام جميع القيادة الفلسطينية، ويتوجب علينا قراءة قصص هؤلاء الأبطال للتعرف على عنجهية الاحتلال الإسرائيلي في تعامله معهم، ومعرفة معاناتهم ومعاناة عائلاتهم خارج الأسر».

وأضاف: «إن استمرار وجودهم في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة يعكس ثباتهم وشموخهم وتمسكهم بالأمل رغم الألم، في المقابل يكشف مدى عجز المسؤولين عن الإفراج عنهم وتحريرهم ووضع قضيتهم في الواجهة».

38 أسيراً

ووصل عدد الأسرى القدامى في سجون الاحتلال 38 أسيراً، منهم، كريم وماهر يونس، ومحمد الطوس، وإبراهيم ورشدي أبو مخ، ووليد دقة، وسمير أبو نعمة، وإبراهيم اغبارية، وضياء الفالوجي، ومحمد فنلة، وناصر ومحمود سرور، ومحمود عيسى.

بدوره، قال الأسير المحرر والمهتم في شؤون الأسرى والمبعد لقطاع غزة هلال جرادات لـ«البيان»، إن الفصائل والسياسيين يتعمدون تهميش قضية قدامى الأسرى أمام الجميع حتى لا يتم إحراجهم بما يدعون أنهم لا يملكونه، رغم أنهم يمتلكون من القوة والأوراق الضاغطة الكثير من أجل الإفراج عن قدامى الأسرى.

إفراجات حزبية

وأوضح جرادات الذي تحرر في صفقة «وفاء الأحرار» بعد قضائه 25 عاماً في سجون الاحتلال، أن فصائل المقاومة تلقي هذا الملف باتجاه السلطة الفلسطينية، ويبقى الأسرى ضحية الخلافات بين الأطراف، ويدفعون ثمناً غالياً نتيجة إهمال المسؤولين والفصائل، ما يدفعهم للإضرابات الفردية.

وتابع إن «صفقة وفاء الأحرار ذاتها همشت الأسرى القدامى، ولم يتم البدء بأسرى الأحكام العالية، بل تم النظر للهوية التنظيمية للأسرى، وتركوا بذلك عدداً كبيراً من الأسرى القدامى، وتم الإفراج عن بعض الأسرى الذين لم يمضوا ستة أعوام داخل السجون».

مطالبة

طالب الأسير المحرر هلال جرادات بإنشاء مجلس أعلى للأسرى، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو خارج فلسطين، ليكون له أوراقه الضاغطة بخصوص كل القضايا الخاصة بالأسرى، والإفراج عنهم وخاصة قدامى الأسرى.